بعد استقالة الياس الفخفاخ: ماهي الخيارات التي سيتبعها رئيس الجمهورية ؟

قدم رئيس الحكومة الياس الفخفاخ امس رسميا استقالته الى رئيس الجمهورية وكان قد تسلم مهامه في اخر شهر فيفري 2020

وبذلك تصبح هذه الحكومة حكومة تصريف أعمال الى حين منح الثقة لحكومة جديدة.
لم يكن الحديث عن ارجاع الامانة لأصحابها والالتزام بالدستور بعيدا عن التوجهات التى رسمها رئيس الجمهورية قيس سعيد حتى تبقي خيوط اللعبة السياسية في يده منذ أن أمسك بها بعد سقوط حكومة الحبيب الجملي والتى ترتكز على تقديم رئيس الحكومة الياس الفخفاخ لاستقالته...
قيس سعيد رئيس الجمهورية الذي اختار الياس الفخفاخ لتولى مهمة رئاسة الحكومة طلب منه الاستقالة اثر اخر التطورات من ملف تضارب المصالح بالدعوة الى سحب الثقة منه، هذا التوجه- اي تقديم الاستقالة - يجعل من المبادرة -دائما- في يد رئيس الجمهورية حسب الفصل 98 من الدستور الذي ينص على تكليف رئيس الجمهورية الشخصية الاقدر لتكوين الحكومة طبق مقتضيات الفصل 89 من الدستور، وسحب البساط من تحت اقدام حركة النهضة .
التفكير اليوم هو ما هي الخيارات التى سيتبعها رئيس الجمهورية، هل سيعتمد على نفس الطريقة التى اختار بها الفخفاخ والتى لم تنجح بعد مرور اشهر قليلة من توليه لمهامه ، اي الاعتماد على المراسلات الى مختلف الكتل البرلمانية لتقديم مرشحها والنظر في ذلك في غضون 10 ايام والاعلان عن الشخصية الاقدر حسب تقديره، ام ستكون له خيارات اخرى .
اذن هل سيواصل قيس سعيد التمسك بالمنهج «الشكلاني» الصرف وتطبيق فصول الدستور كما هي خاصة وان بيان رئاسة الجمهورية شدد «على ضرورة حل المشاكل وفق ما ينص عليه الدستور» أم انه سيختار طريقة اكثر انفتاحا في ظل وضع استثنائي من جميع النواحي، السياسي ببرلمان مشتت ووضع اقتصادي صعب وتوازنات مالية مختلة ووضع اجتماعي محتقن ووضع صحى حذر ...
الطريقة الاولى اختيار شخصية غير توافقية قد تجد صدى في البرلمان، وبالتالى المرور الى حل البرلمان لكن ما الفائدة اليوم من حل البرلمان إذا سقطت الحكومة المقبلة والتوجه نحو انتخابات تشريعية مبكرة وإنتاج نفس المنظومة الحالية اي برلمان مشتت، مع بروز احزاب قد تغير نوعا ما المشهد السياسي اي الحزب الدستورى الحر من جهة وحركة النهضة من جهة اخرى وفق اخر ارقام نويا التصويت والوقوع في نفس الاشكال وهو عدم وجود اغلبية مريحة.
الطريقة او الخيار الاخر يمكن ان يكون من خلال اختيار شخصية مستقلة تحظى بثقة كبيرة من جميع الاطراف تشكل حكومتها بعيدا عن التجاذبات السياسية والمحاصاصات الحزبية الى حين ايجاد حل للمشهد السياسي في تونس، لكن من تكون هذه الشخصية التى ستقبل تحمل اعباء الحكم اليوم والبلاد تمر بأزمة اقتصادية كبرى وسياسية ايضا ... وهل ستقبل الاحزاب ذلك ام لا ؟
هذا الخيار ان قّبل يؤدى الى الخيار الاخر وهو اعتماد قيس سعيد رئيس الجمهورية على التمشي السياسي الصرف والدخول في مشاورات سياسية فعلية مع جميع الاطراف في اطار حزمة كاملة من الحلول والمقترحات المتكاملة يتم التوافق حولها تنطلق من رئيس الحكومة المقبل والدعوة إلى تعديل القانون الانتخابي - بداية من عدم المس بقواعد اللعبة الانتخابية قبل سنة من الانتخابات باعتبار ان الانتخابات التشريعية المبكرة تكون في اجل ادناه 45 يوما من حل البرلمان واقصاه 90 يوما الى نظام الاقتراع - وهو ما يتطلب توافقا برلمانيا اغلبيا لتمرير مثل هذه التعديلات بموافقة 109 أصوات.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا