في لقاء الرئاسات الثلاث..قيس سعيد وراشد الغنوشي والياس الفخفاخ: الرئيس يحشد الدعم للفخفاخ

تستمر اللقاءات التي تعقدها رئاسة الجمهورية لتجاوز الأزمة السياسية أو على الأقل ضمان الحدّ الأدنى لسير الجهاز التنفيذي للدولة في ظل تجاذبات

سياسية ألقت بظلالها على مشهد الحكم خاصة في علاقة بالحكومة التي تدخل من أجلها رئيس الجمهورية قيس سعيد ليضمن «دعما» لها من قبل مكوناتها قبل الخصوم، فبعد يومين فقط من لقائه مع الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل نور الدين الطبوبي والتطرق إلى الوضع السياسي والاجتماعي بالبلاد والاستحقاقات المنتظرة لتحقيق تطلعات الشعب، التقى سعيد أمس كلا من رئيس مجلس نواب الشعب راشد الغنوشي ورئيس الحكومة إلياس الفخفاخ.
وصل تصاعد وتيرة التوترات الاجتماعية وخاصة في ولاية تطاوين وتواصل الجدل حول ملف تضارب المصالح لرئيس الحكومة واحتدام الخلافات بين مكونات الائتلاف الحاكم إلى حدّ تبادل الاتهامات، كل هذه الملفات. كانت الأوضاع العامة بالبلاد على طاولة النقاش بين الرئاسات الثلاث، حيث اجتمع رئيس الجمهورية أمس في قصر قرطاج بكل من رئيس مجلس نواب الشعب راشد الغنوشي ورئيس الحكومة إلياس الفخفاخ. وتناول هذا الاجتماع الأوضاع العامة بالبلاد وجملة من المسائل الأخرى المتعلقة بسير المرافق العمومية للدولة، وفق بلاغ لرئاسة الجمهورية.
الإسراع بمعالجة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية
شدد رئيس الجمهورية في هذا اللقاء الثلاثي على أهمية الإسراع بمعالجة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية وعلی ضرورة إيجاد حلول لمطالب الشعب التونسي المشروعة في الشغل والحرية والكرامة الوطنية. كما أكد سعيد أن رئيس الدولة رمز وحدتها وهو الضامن لاستقلالها واستمراريتها والساهر علی احترام الدستور، رسائل سعيد خلال اللقاء كانت واضحة سواء لرئيس حركة النهضة أو لرئيس الحكومة أو لكافة المكونات والفاعلين السياسيين لاسيما بعد الدعوات المتتالية إلى إقالة الفخفاخ، فقيس سعيد وهو صاحب التكليف للحكومة أراد أن يوجه رسائل للجميع مفادها أنه الساهر على احترام الدستور والضامن لوحدة واستقلالية البلاد وأنه يدخل على الخط في الوقت المناسب وخاصة إذا اقتضت الضرورة ذلك وحسب الصلاحيات الدستورية الممنوحة له، حتى أن التعبير عن مواقفه بخصوص بعض القضايا الوطنية كانت أو الإقليمية يختار له الوقت والمكان المناسب وزيارته إلى فرنسا والحوار الذي أدلى به لقناة فرانس 24 خير دليل على ذلك.
لقاءات متواصلة للبحث عن حلول
اللقاء الثلاثي بين الرئاسات الثلاث، جاء بعد فترة من الفتور والخلاف، وقد فرضت الأوضاع «الساخنة» التي تعيش على وقعها البلاد ذلك، أوضاع تستدعي الإسراع بالبحث عن حلول للخروج من الأزمة بأخف الأضرار، والبداية تكون عبر إيجاد محرج للأزمة السياسية القائمة وعودة التنسيق بين مكونات الائتلاف الحكومي داخل البرلمان لضمان مواصلة الدعم للحكومة وتسهيل عملية تمرير المشاريع الحكومية، للمرور إلى الأزمة الاقتصادية والاجتماعية والتي زادت حدة بسبب التجاذبات السياسية القائمة، فاليوم البلاد باتت أمام مناخ اجتماعي متوتر جدا وقابل للانفجار في أي لحظة من خلال عودة ماكينة الإضرابات العامة في الجهات أو القطاعات وغلق الطرقات ومراكز الإنتاج الحساسة في إشارة إلى الفسفاط والنفط، أزمة انطلق رئيس الجمهورية في البحث عن حلول لها منذ لقاءه بالأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل منذ يومين، حيث أشار رئيس الجمهورية إلى ضرورة مقارعة الحجة بالحجة عند الاختلاف، مؤكدا الاستعداد الدائم للتضحية في سبيل الوطن وتحقيق إرادة الشعب وكرامته، وفق بلاغ سابق لرئاسة الجمهورية، لقاء أطلع خلاله الطبوبي رئيس الدولة على الأوضاع الاجتماعية جهويا وقطاعيا، وتأثير المناكفات والتجاذبات السياسية عليها. وأعرب عن ثقته في رئيس الدولة، المنتخب مباشرة من الشعب، ليكون العنصر الجامع وصوت الحكمة والعقل لإيجاد الحلول مع مختلف المكونات وإخراج بلادنا من المأزق الاقتصادي الراهن لأنه عندما يصبح الاقتصاد متينا يمكن حينئذ حل بقية المشاكل العالقة.
تضافر الجهود وتنسيق المواقف
يدرك رئيس الجمهورية جيدا أن الوضع في البلاد لا يحتمل التأخير أكثر وأن الخروج من عنق الزجاجة يفترض تضافر جميع الجهود وخاصة التضامن الحكومي والابتعاد عن المنكافات والتجاذبات وتنسيق المواقف بين مكونات الحزام السياسي للحكومة والاهتمام بأمهات القضايا والانطلاق في معالجة الملفات الحارقة وإنقاذ البلاد والشروع في الإصلاحات الكبرى، وكان ذلك الدافع الأساسي للقاءات التي يقوم بها سعيد والتي كانت منطلقا لعقد لقاءات أخرى سواء من قبل رئيس الحكومة الذي التقى في ذات اليوم وبعد فترة من البرود والتوتر رؤساء الأحزاب والكتل البرلمانيّة المكونة للائتلاف الحكومي، وبالتحديد رئيس كتلة حركة النهضة بمجلس نواب الشعب نور الدين البحيري والأمين العام للتيار الديمقراطي محمد عبو والأمين العام لحركة الشعب زهير المغزاوي ورئيس حركة تحيا تونس يوسف الشاهد ورئيس كتلة الإصلاح حسونة الناصفي، لقاء أكد خلاله الفخفاخ أن المرحلة الحالية تقتضي مزيد تعزيز التعاون والتضامن بين مكونات الائتلاف الحاكم لمواجهة متطلبات المرحلة والتعاطي مع استحقاقاتها الاجتماعية والتنموية، أو من قبل الاتحاد العام التونسي للشغل، حيث التقى أمس نور الدين الطبوبي محمد عبو وزير الدّولة لدى رئيس الحكومة المكلّف بالوظيفة العمومية والحوكمة ومكافحة الفساد للنظر في ملفي قطاع الصحة العمومية والملف الشائك لعمال الحضائر، وينتظر أن تعقد جلسات لحلحة الأزمة.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا