جلسة الحوار مع الحكومة : الياس الفخفاخ يعرقل نفسه

يوم امس كشف رئيس الحكومة الياس الفخاخ يوم أمس عن الخطوط العريضة لخطة الانقاذ وكسب الثقة في كلمته امام مجلس النواب،

غير ان هذه الخطة ولفشل اتصالي وقع فيه الرجل لم تجد نصيبا لها في النقاشات التي انحرفت إلى الهامش الهامش والمناكفات السياسية وغفلت عن النظر في خطة الإنقاذ الاقتصادية.

في كلمته التي امتدت حوالي الساعة والنصف كشف رئيس الحكومة الياس الفخفاخ عن التوجهات الكبرى في خطة الانقاذ التي ستعلن الحكومة عن تفاصيلها في مرحلة لاحقة، خطة يقول انها جاءت لمعالجة وضع حرج بلغته التوازنات المالية للدولة نظرا لتفاقم الازمة الاقتصادية.
ازمة قال انها تستوجب المعالجة واول شروط معالجتها المصارحة بحقيقة المؤشرات الاقتصادية، من ذلك تراجع مداخيل الدولة الجبائية باكثر من 5 مليار دينار أي ارتفاع عجز الميزانية الى الى اكثر من 8 نقاط وهذا ناجم عن تراجع نسبة التنمية وتسجيل نسبة سلبية تقدر بـ -6 %.

مؤشرات يبدو انها لا تفهم الا إذا فصلت وتعلقت باليومي للوقوف على الخطر الذي تمثله، وفي التفاصيل الكاشفة للوضعية الحرجة تحدث الفخفاخ في المجلس عن قطاع الصناعات الثقيلة كالصناعات الميكانيكية وايضا عن قطاع الملابس وقطاع الحرف القطاعات التي ستشهد أزمة تمتدّ على 3 سنوات.
ازمة تهدد بفقدان 130 الف موطن شغل أي ان هناك 130 الف تونسي مهددون بفقدان عملهم وسيلتحقون بصفوف العاطلين المقدر عددهم اليوم بـ650 الف عاطل والذين قد يرتفع عددهم ليتجاوز 800 الف خلال السنتين القادمتين باحتساب الوافدين الجدد على سوق الشغل.

ولان المصائب لا تاتي فرادة فإن تقلص نسبة النمو ينعكس سلبا على المداخيل الجبائية للدولة وسيجعلها مطالبة بتعبئة اكثر من 5 مليار دينار للايفاء بالتزاماتها وهذا سيتم دون اللجوء الى التداين الخارجي وفق الفخفاخ باعتبار ان نسبة المديونية باتت تمثل 60 من الناتج القومي الخام وهو لن يسمح بان تتجاوز النسبة هذه لعتبة «كلّف ذلك ما كلّف» وفق قوله.
إضافة إلى هذه الارقام المفجعة كشف الفخفاخ عن ان الدولة مدينة لجل المؤسسات العمومية والصناديق الاجتماعية- دون كشف للرقم الفعلي الذي سبق واشار في حوار له ان ديون الدولة للمؤسسات العمومية والخاصة تتجاوز 8 مليار دينار- اضافة الى الوضعية التي باتت عليها شركة الفسفاط والمجمع الكميائي اللتين باتتا اليوم مؤسستين ترهقاق مزانية الدولة وتكلفانها 200 مليون دينار بعد ان كانت توفر ارباح تناهز 8 مليون دينار.

وضع قال انه صعب وان الآوان قد حان لمعالجة فعلية ولابحلول ترقيعية، وهنا فتح القوس ليعلن ان حكومته لن تواصل العمل بخيار بعث شركات بيئية لشراء السلم الاجتماعي وانهاء الاحتجاجات على خلفية تنموية. بل هي ستخوض معاركها من اجل «انقاذ الدولة وبنائها».
والمعركة ستخاض وفق خطة تقوم على اولويات ومراحل، اولها سيكون « مواصلة الصمود أمام المشاكل الراهنة الناتجة عن جائحة كورونا، اما الثانية فهي «انعاش الاقتصاد ودفعه بتركيز هيئة لمراقبة انجاز المشاريع والعمل على تسريع المشاريع خاصة في الجهات التي تفتقر للأساسيات، كما ان الحكومة ستنفذ عدة مشاريع عبر الشراكة بين القطاع العام والقطاع الخاص التي قال ان عددها سيكون 9 وكلفتها ستكون في حدود 2.5 مليار دينار.

هذه المشاريع ستكون احدى ركيزتي الانعاش، اذ ستراهن حكومته على الاستثمار العمومي لانعاش الاقتصاد مع الاعلان عن جملة من الاجراءت الاجتماعية.

غير ان كل هذا لم يكن محل نقاش يوم امس في المجلس للوقوف على تفاصيل خطة الانقاذ وكيفية تطويرها اذ وجه الفخفاخ لنفسه «ضربة» موجعة بان جعل النقاش يتوجه الى شبهة تضارب المصالح خاصة وانه لم يعتذر عن الامر بل استمات في الدفاع عن نفسه واستفز نواب المجلس.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا