مساءلة راشد الغنوشي : هل ينجو «الشيخ» من تلاقي الخصوم والحلفاء؟

اعلن مجلس نواب الشعب بشكل رسمي امس عن قرار عقد جلسة عامة في الثالث من جوان القادم لمساءلة رئيسه راشد الغنوشي ،

على خلفية تهنئته لحكومة السراج باسترجاع قاعدة «الوطية» العسكرية من قوات حفتر. جلسة يبدو ان رئيس المجلس ورئيس حركة النهضة سيستعد لها خاصة وان «الهجوم» عليه سيبلغ ذروته.

يبدو ان رئيس مجلس نواب الشعب راشد الغنوشي غاب عنه ما تعنيه تهنئته لحكومة فايز السراج باسترجاع قاعدة الوطية العسكرية، او على الاقل ظن ان التهنئة ستكون قيد الكتمان ولن تصدر للعلن خاصة وان مكتب رئاسة مجلس النواب ومكتب رئيس حركة النهضة لم يصدر عنهما ما يفيد بان الشيخ اجرى اتصالا هاتفيا لتهنئة حكومة السراج بما تحقق لها.
لكن تصريح حكومة الوفاق في بلاغ اعلامي لها كان بمثابة «نيران صديقة» كشفت ان السراج تلقي اتصالا هاتفيا من رئيس برلمان تونس هنأه فيه باسترجاع قاعدة الوطية العسكرية، وهو ما تلقفه الدستوري الحر ليعزز به هجومه على النهضة ويدعم لائحته المطالبة بعقد جلسة للنظر الدبلوماسيّة البرلمانيّة في علاقة بالوضع في ليبيا.

لائحة الدستوري الحر وجدت دعما من رؤساء أربعة كتل ، قلب تونس والإصلاح وتحيا تونس والمستقبل والتي اصدرت بيانا مشتركا ننددت فيه بخروح الغنوشي عن الاعراف والثوابت الدبلوماسية وتجاوز صلاحياته، ولمحت الى ضرورة مساءلته، لتتقاطع المصالح بين الرباعي والدستوري الحر.

تقاطع الخصوم والحلفاء دفعت اليه حركة النهضة، خاصة إذا ما تعلق الامر بقلب تونس الذي بات محل انتقادات عديدة سواء من خصومه الذين يدينون تقاربه مع النهضة او من قادة النهضة انفسهم وآخرهم عبد اللطيف المكي، مما اجبر قادته على الذهاب في مساءلة رئيس النهضة، دون ان يعنى ذلك ان «قلب تونس» انقلب على الشيخ وعلى الحركة.
اما حلفاء الحكم، وهم بالأساس تحيا تونس وكتلة الاصلاح، فأنهما في تقاطع مصلحي ظرفي مع الدستوري الحر، وان اختلفت النوايا والتقييمات والحدود التي ستصلها المسالة وفق ما يرغب فيها كل طرف من هذا الثلاثي. وإذا رغب الدستوري الحر في التضييق اكثر على الغنوشي ونزع شرعيته ومشروعيته في ترؤس البرلمان، فان تحيا تونس والاصلاح محكومان

باكراهات عدة، تضمن التقاطع مع النهضة في الحكم مما يجعل «خصومتهما مع النهضة» محددة وفق السياق مما يعنى ان خطابهم لن يكون شديد الحدة.

لكن ايا كانت رغبات الكتل التي دفعت الى مساءلة رئيس مجلس النواب راشد الغنوشي على خلفية الملف الليبي بات محل تجاذب وتصارع بين كتل البرلمان من جانب وبين البرلمان ورئاسة الجمهورية من جانب اخر، فان رئيس الحركة سيغادر جلسة الثالث من جوان القادم وقد نزف كثيرا اذ ان الرجل بات منذ اسابيع محل انتقادات عديدة على خلفية مواقف او تصريحات، انتقادات تنضاف الى الى الصراع المعلن بينه وبين رئاسة الجمهورية منذ نوفمبر الفارط على من يتزعم المشهد السياسي من بينهما، ويبدو ان المسألة ستكون اسفينا قد يسرع بوأد مشروع النهضة في الذهاب بالنظام السياسي الى ان يكون مجلسيا.

رغبة يدركها كل الفاعلين السياسين وتعلنها النهضة باشارات مقتضبة واحينا صريحة، اذ هي تريد ان تجعل من البرلمان القاطرة السياسية للبلاد وهذا يعنى وضع رئيسها راشد الغنوشي في موضع «الزعيم» الوطني الماسك بجل خيوط الفعل السياسي والقادر على التحكم في مصير المبادرات.

مشروع واجه الكثير من العثرات واخرها عثرة المساءلة التي سيغادرها رئيس النهضة خاسرا سياسيا فالمجلس الذي كان الغنوشي يعتمد عليه في صراعه مع سعيد انفلت من يده وبات مناهضا له واليوم يسائله عن تجاوز الصلاحيات ومن بين هؤلاء حليفه قلب تونس الذي يبدو انه اختار ان يجد لنفسه تموقعا جديدة للحفاظ على تماسكه وبقائه في المشهد.
انفراط عقد الحلفاء والاصدقاء يترك النهضة مع ائتلاف الكرامة فقط، وهو تقارب اضر بهما اكثر مما نفعلها، مما يعنى ان الحركة ستغادر جلسة المساءلة وهي مدركة بانها في حاجة ملحة الى تعديل خيارتها السياسية.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا