فيروس الكورونا ...بين الحجر الصحي الشامل والحجر الصحي الموجه: مؤشرات ايجابية لكنها تبقى هشة ورهينة وعي المواطنين والتخفيف من الحجر سيتم تدريجيا

• ولايات تونس الكبرى والجنوب صنفت ضمن أكثر الأقاليم التي شهدت انتقالا سريعا للعدوى

أسبوع يمر على الحجر الصحي الموجه وبالرغم من تراجع حالات الإصابة المسجلة يوميا بفيروس الكورونا بين حالة وحيدة و4 حالات مؤكدة حسب إحصائيات أول أمس فإن اليقظة والحذر ضروريان باعتبار أن إمكانية الارتداد تبقى دائما واردة، البلاد وصلت حاليا إلى مرحلة الحدّ من انتشار الوباء وذلك بفضل الإجراءات الاستباقية التي تمّ اتخاذها منذ تفشي الوباء في الصين، إجراءات يتم تعزيزها بين الحين والآخر وأهم إجراء هو الحجر الصحي الشامل الذي حقق نتائج ايجابية إلى حدّ اليوم، ووفق المديرة العامة للمرصد الوطني للأمراض الجديدة والمستجدة نصاف بن علية خلال ندوة صحفية عقدتها الوزارة يوم امس فإن ما سجل من نتائج ايجابي ولكنه لا يعني العودة للحياة الطبيعية.
الوزارة ستواصل عملية تقصي المرض خلال الحجر الصحّي الموجه، حسب تأكيد بن علية في الندوة الصحفية التي خصصت لتقييم تطوّر الوضع الوبائي لجائحة كورونا في البلاد واستعراض وتقييم تنفيذ الإستراتيجية الوطنيّة للحجر الصحي الموجّه التي انطلقت يوم 4 ماي الجاري، مشددة على ضرورة الالتزام بالإجراءات والتدابير الوقائيّة التي تمّ التنصيص عليها بهذه الإستراتيجية وخاصّة منها الحصول على رخصة تجوّل بالنسبة للأشخاص المرخّص لهم بالتنقّل للعمل وتطبيق قواعد حفظ الصحّة وفي مقدّمتها غسل الأيدي والتباعد الجسدي إلى جانب وضع الكمامات الواقية وتجنّب التجمّعات وذلك بهدف الحدّ من انتشار فيروس كورونا الجديد والحفاظ على النتائج الايجابيّة التي أمكن تحقيقها بفضل الإجراءات الاستباقيّة التي تمّ اتّخاذها منذ ظهور الفيروس..
عملية التقصي النشيط متواصلة
النتائج الايجابية التي تمّ تحقيقها حاليا تمّ التوصل إليها بفضل تطبيق الإجراءات الوقائية خلال الحجر الصحي الشامل ولذلك لا بدّ من مواصلة نفس النسق خلال الحجر الموجه، وبينت نصاف بن علية أن التخفيف من الحجر سيتم بصفة تدريجية في صورة المحافظة على المؤشرات الايجابية المسجلة وهذا يكون عبر التزام المواطنين بإجراءات كل فترة للمرور إلى الفترة الموالية، والانتقال من مرحلة إلى مرحلة يكون بطبيعة الحال بعد التقييم، وأشارت إلى أن الوزارة قامت بعملية تقص نشيط في ولايات الجنوب مع تركيز مخابر لها القدرة على القيام بالتحاليل اللازمة حسب المعطيات العلمية. وكشفت أن حالات الشفاء تجاوزت 50% وهو مؤشر ايجابي، (53 بالمائة)، فيما ارتفع عدد المصابين المقيمين بالمستشفيات وقد تم منحهم دواء الكلوروكين ولم يتم بعد تقييم نسبة الأشخاص الذين تم علاجهم بالدواء.
ألفا تحليل سريع بين تونس الكبرى وقبلي
وفي ما يتعلق بالتحاليل السريعة، أكدت مديرة المرصد أنه تم إجراء 1500 تحليلا في تونس الكبرى و500 تحليلا في ولاية قبلي، لتشدد على أن الوزارة صنفت ولايات تونس الكبرى والجنوب ضمن أكثر الأقاليم التي شهدت انتقالا سريعا للعدوى، حيث سجل إقليم تونس الكبرى 20 إصابة بالفيروس على كل 100 ألف ساكن في حين ارتفع هذا المعدل ليبلغ 60 إصابة على كل 100 ألف ساكن بإقليم الجنوب، وأعلنت أنه سيتم إجراء عمليات للتحاليل السريعة بجزيرة جربة، هذا وتم الاتفاق على أنه لن يتم تصنيف أية منطقة ببؤرة إلا بعد اكتشاف 5 حالات للإصابة بنفس المكان والزمان وهو ما يتطلب التسريع بتطويقها وعزل الحالات المصابة في فضاءات مخصصة للحجر الصحي الإجباري.
«لم نعد لحياتنا العادية بعد...»
كما شددت بن علية على أن تطبيق الحجر الصحي الموجه الذي أقر الاستئناف التدريجي للأنشطة الاقتصادية يجب أن يكون نابعا من الالتزام بالحجر الصحي الشامل لأن الاستثناء من الخروج متاح فقط لمزاولة المهن وذلك باحترام قواعد السلامة العامة. وقالت «لم نعد لحياتنا العادية بعد... وعلى القطاعات التي استأنفت العمل ضرورة التزام بكراس الشروط التابعة لكلّ وزارة وبقواعد حفظ الصحة والتباعد الاجتماعي فهي وسائل تدعم الوقاية وتسهل التأقلم مع الفيروس التاجي إلى حين تمكن العلماء من اكتشاف لقاح ضده يجنب البشرية مخاطره». واعتبرت أن البوادر الايجابية التي تم تحقيقها تبقى هشة وقابلة للتغير في حال عدم التزام المواطنين بسلوك وقائي وصحي واع في التعاطي مع المرض. وأوضحت أن غالبية حالات الوفيات المسجلة حالات حاملة للإصابة بأمراض مزمنة وتنفسية.
حالات متفرقة
حالات الإصابة هي الآن متفرقة وهناك حالات مستوردة وحالات عائلية والأمر الايجابي أن سلسلة العدوى في المجتمع تقلصت كثيرا وهذا ما أدى إلى انخفاض عدد المصابين يوميا. وحسب آخر الأرقام المعلنة من قبل الوزارة فقد بلغ العدد الجملي للمصابين 1030 حالة مؤكدة منها 638 حالة شفاء و45 حالة وفاة و347 حالة إصابة لا زالت حاملة للفيروس وهي خاضعة للمتابعة. عدد الإصابات مرشح يوميا للارتفاع حسب التحيينات التي تقوم بها الوزارة وتنشرها في بلاغات في ساعات متأخرة من الليل.
التبرعات المالية تتجاوز 198 مليون دينار
من جهة أخرى، قدّم منير الرمضاني حصيلة أعمال اللجنة المشرفة على حوكمة التصرّف في حساب التوقي ومجابهة الجوائح الصحيّة ومجمل حاجيّات وزارة الصحّة من المعدّات والمستلزمات الطبيّة الوقائيّة لمجابهة جائحة كورونا. وكشف أن حجم التبرعات المالية المودعة بحساب 1818 لدعم الصحة العمومية المخصص لمجابهة جائحة كورونا بلغ 198.3 مليون دينار إلى غاية تاريخ أمس. وأكد الرمضاني أن مجمل حاجيات الوزارة لمجابهة جائحة كورونا من المعدات والكواشف والمستلزمات الطبية ووسائل الحماية الذاتية تتوزع إلى شراءات منجزة ومقتنيات وعمليات تهيئة مبرمجة. وقدرت قيمة مشتريات الوزارة، من وسائل الحماية والكواشف والمستلزمات الطبية بحوالي 17 مليون دينار ورصدت الوزارة 50 مليون دينار لاقتناء سيارات إسعاف واعتمادات بنفس القيمة للتزود بالكواشف والمستلزمات الطبية. وبرمجت وزارة الصحة اقتناء وسائل للحماية الذاتية بقيمة 42 مليون دينار وتهيئة الأقسام المخصصة لاستقبال مرضى كورونا المستجد ب 2 مليون دينار، مشيرا إلى أن مجموع المقتنيات في إطار الاحتياجات الأولية بلغ 161 مليون دينار. وخصصت اعتمادات في حدود 5.6 مليون دينار للتعاقد مع الأطباء الداخليين في حين ستخصص الوزارة المبلغ المتبقي والمقدر بـ 13.8 مليون دينار في بناء قسط أول لمركز إنعاش طبي متطور ومتعدد الاختصاصات.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا