رئاسة الحكومة تطالب بتفعيل الفصل 70 من الدستور: المجلس وحرج الخيار الوحيد ... «نعم»

منذ كلمته ليلة السبت الفارط كشف رئيس الحكومة عن توجهه لمجلس نواب العشب لتفعيل الفصل 70 من الدستور،

اجراء تبرره الحكومة بالإجراءات الاستثنائية المطلوبة للحد من انتشار الكورونا، ولكنه وجد كيظ مكظوم من قبل مجلس النواب، الذي يبدو انه سيتجه لمنح الفخفاخ ما يطلبه في الايام القادمة.

منذ اطلالته السبت الفارط لشرح اليات حكومته وإستراتيجيتها في مكافحة تفشي فيروس الكوفيد 19 كشف الياس الفخفاخ، رئيس الحكومة انه سيطالب بتفعيل الفصل 70 من الدستور التونسي والذي ينص في فقرته الثانية « يمكن لمجلس نواب الشعب بثلاثة أخماس اعضائه ان يفوض بقانون لمدة محدودة لا تتجاوز الشهرين ولغرض معين الى رئيس الحكومة اصدار مراسيم تدخل في مجال القانون تعرض حال انقضاء المدة المذكورة على مصادقة المجلس» يستثنى الانتخابي من مجال المراسيم».

قانون اشتغلت عليه حكومة الفخفاخ وعرضته امس على مجلس وزاري الذي انتهى الى اصدار بلاغ اعلن فيه مجلسه المنعقد صادق على احالة مشروع قانون يتعلق بالتفويض لرئيس الحكومة في إصدار مراسيم طبقا للفقرة الثانية من الفصل 70 من الدستور» مع تحديد مجالاته وتوجيهه إلى مجلس نواب الشعب.
اعلان بالكاد نشر حتي اصدر حزب قلب تونس، حزب مشارك في الحكومة، عن دعمه للحكومة وكطلبها بانفاذ الفصل 70 دعيا باقي الكتل البرلمانية الى دعم المبادرة القانونية للحكومة، المنتظر عرضها عليهم، لتوفير الظروف للسلط التنفيذية بادارة الازمة.

دعم لا يبدو انه سيقتصر على تحيا تونس وكتلتها في البرلمان، 14 نائبا ، بل سيعلن عنه من قبل باقي احزاب الحكومة، وهي النهضة والتيار والشعب ، اضافة الى الكتل التي صوتت لها، دعم تتجه اليها هذه الاحزاب وان كانت اكبرها تمثيلية في البرلمان يجد حرجا في ذلك.

النهضة وهي تدرك ان الخيارات يبدها محدودة وان رفضها للمبادرة الحكومية لتفعيل الفصل 70 غير ممكن ، وان الذهاب اليه سيكون ثمنه باهظا على الدولة قبل الحركة، تجد نفسها مدفوعة للمصادقة وان بنقد للحكومة والاعراب عن الخشية من ان تكون هذه فاتحة تهميش البرلمان، وتحجيم دوره.

هواجس تشغل النهضة التي ومنذ تقلد رئيسها منصب رئيس البرلمان دفعت الى ان تفرض الممارسة السياسية البرلمان كفاعل اسياسي والأبرز، اي الانحراف الى النظام المجلسي، تكمن في ان تستغل الحكومة هذا التفويض لا في اصدار قوانين عبر مراسيم، بل في ابعاد المجلس من التأثير في خطة مكافحة تداعيات الفيروس او تفشيه. اي تهميشه، الان او لاحقا ، بعد تجاوز الازمة بأخف الاضرار.

تهميش قد يكون الاسفين الاخير في استراتيجية النهضة جعل النظام السياسي التونسي ينحرف الى النظام المجلسي، الذي يمسك فيه مجلس النواب بالسلطة التشريعية والصلاحيات الاكبر للسلطة التنفيذية/ الحكومة التي ستكون فرعا له لا سلطة قائمة. توجه لا تستطيع النهضة الدفاع عنه هذه المرة ولا تقدر ان نصوت بـ»لا» على المبادرة التشريعية لإنفاذ الفصل 70.
تصويت ان اختارته النهضة فان حظوظ مرور القانون ستكون صفر، اذ يشترط الفصل 70 ان يصادق مجلس النواب بـ131 صوتا بنعم للتفويض، وباعتبار ان كل من ائتلاف الكرامة وقلب تونس والدستوري الحر، الذين يمثلون ثلث المجلس بحوالي 70نائبا، هم اقرب الى الاحتفاظ في التصويت على قانون التفويض، ان لم يكن الرفض قراراهم. قرار لم يحدد بعد من قبل الهياكل الرسمية، ولكن في اتجه اليه ودعمتهم النهضة في ذلك فسيكون اكثر من نصف المجلس رفضا. فرضية لا يبدو انها سترى النور بسبب خشية الكتل البرلمانية من التابعات الثقيلة لرفضهم وللخسائر المحتملة جراء هذا الرفض الذي سيتحملون ثمنه.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا