المقـــامة البرلمانيــــة

في بلاد عهد الأمان رأينا العجب العجاب في البرلمانْ .
فبعد التأسيس و تمديد المقامْ ، والتمكن من مواقع النظامْ،
شاهدنا تحفا في هذا الزمان ْ:
شعارات الخبز و العدل والكرامة،


شعر العتاب و الملامة ، مداخلات بلا بلاغة
و لا بيان ْ.
عشنا التحجج بالسب و الشتم والحلف
بأغلظ الأيمانْ....
و التنابز بالألقابْ ، و الحلف بالكتاب ْ،
و رفع راية الولاء للإخوانْ...
تابعنا تحرير النصوص من أكبر الرؤوس ، بلا حكمة ولا اتقانْ.
و عاينّا اقتسام النفوذ والمناصبْ، والاستئثار بالكراسي و جمع المكاسبْ، بتذلّل و هوان...
تابعنا زرع الأمل ، بلا كلل ولا ملل،
ولكن حصد الشعب الأوهام من معسول
الكلام، وخالص الإمتنان....
تابعنا مآثر الوفاق ، و شعائر النفاقْ بين الأخوة والرفاقْ،
بدعوى التآزر و نبذ التناحر ْ
لوضع دعائم البُــنيان ْ ...
حرّروا الدستور، ليبعثوا فينا الزهو
و الحبورْ
فتوهمنا نهاية العبور ، إلى دولة المؤسسات ْ، و الاهتداء لأفضل المخرجاتْ،


لكن حصل النفور و فات الأوانْ....
ترقب الجميع أن «ثورة الحادي عشر»، بالخيرات تدُرْ،
في نظام برلماني ، يحقق الأماني والأمن والأمانْ ...
لكن أضاعوا علينا الطريق في نصف الطريق ،
و خيروا النظام اللّقيط الّذي لا يليق،
و دخلنا المضيق بالصبر والسلوان ....
عرفنا وثائق قرطاج، وتابعنا خطب
الحجاج و الحلاج،
تصدّعُ الآذان وتبلّدُ الأذهانْ ...
سمعنا الوعود بالحلولْ ،
وتابعنا دق الطبول ،و اللّعب بالعقول ،
والضحك على الذقونْ ،و ذر التراب في العيونْ ،
وجنينا في النهاية الخذلانْ ...
بعد تسع سنينْ،بين الغبطة و الأنينْ ،
والقلقْ من ضيق الأفقْ،
رجعنا إلى نفس النفق :
المخاوف تُفزع ْ ،
والناهبُ يأكل و لا يشبعْ ،
والخطيب يتكلّم ولا يسمعْ ،فلا يُسمعْ ،
وينتفعُ ولا ينفعْ،
و يختبئ وراء الحصانة ، خوفا من حساب المهانةْ،
و يدعي الشجاعة و هو جبانْ ...
نجحنا في الإنتخابات و لكن تواصلت الخيباتْ،
وتأزمت الأوضاع و تغوّل الذئاب والضباع ْ،
وعُومل الشعب كرعاعْ،
فإنقسم في خنوع و إنصياع ْ،
آملا أن يكسب الرهانْ...
دخلوا قصر باردو ، و خططوا ما أرادوا،
وتناسوا إرادة الناخبْ بلا مُحاسبْ ، وعوّلوا على النسيانْ ..
ادّعوا النصر المُبين، وتحصّنوا
بالحصن الحصينْ،
و تجاهلوا القسم واليمينْ ،
وتساوى صاحب العلم والمعارف ْ
بالمُرهب و المهرّب و المساوفْ
والمتاجر بالدين و القرآنْ...
وضع»الشيخُ «ساقا في باحة النوابْ ،
وساوم الأشخاص والأحزابْ
وترك ساقه الأخرى في حزبه لتأمين النفوذ والمكان ْ ،
و تعلّل بغياب النصوص التي تمنع
على الدفتين الجلوسْ ،
و تجاهل نقد الجميع ، واستقوى بالموالي والمطيعْ ،
لا هم إن تشتّت شمله، أو غادره أخوه أو خلّه
طالما بقى هو السلطان ْ.
لم يكفهم الجواز الأحمر وخيروا
الأزرق على الأخضر،
ففي السفر لهم شؤون ، ولا مجال للتشكيك والظنونْ،
فلا خوف من التجوال بين الأوطانْ...
عُدنا إلى مربع التهديد و الوعيد ْ،
وبدعوى حرية الفكر و التعبيرْ ،
أصبحنا نسمع في المجلس الرمي بالتكفيرْ ،
وعاد التباكى بالحيف والتحقيرْ ، وتبادل تُهم الفشل و قلّة التدبيرْ،
و تناهت الدعوة إلى إعادة التغييرْ ،
كي تعود الفراسة لفارس الفرسانْ ..
قالوا لا مناص من الإئتلاف ، ولو بقي
فيما بيننا الخلافْ،
فهو الخيار الّذي يروق ، حتى لا نعود
إلى الصندوقْ
ويحصل ما لم يكن في الحسبانْ ...
اتفقت الكتل على ألا تتفق في الكلْ ،
ولا حل على عجلْ
ولا الشعب في الحسبانْ ولا في الأذهان...
ويتواصل النواب في غياهب الضباب ،
في صُراخ و عراكْ ،و نصب الفخاخ والشّراكْ
في تنكر للبلدْ بلا تبصّر و لا جدّ يــجدْ،
و السير في سُبُل الخسران ...

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا