بعد تأجيل الإعلان عن تركيبة حكومة الفخفاخ إلى اليوم: البحث عن «الحزام السياسي» مستمر

حلت الساعة السادسة من مساء أمس ولم يصل ركب الياس الفخفاخ إلى قصر قرطاج لتقديم تشكيلة حكومته لرئيس الجمهورية

قيس سعيد كما تعهد بذلك منذ أيام، تأخير استمر لنصف ساعة تقريبا قبل أن يعلن عن تأجيل موعد تقديم التركيبة إلى اليوم السبت 15 فيفري الجاري في ظلّ تواصل التعقيدات والضغوطات، تعقيدات تنبئ الفخفاخ بأن طريقه مسدود وأنه ضمن إلى حدّ كتابة هذه الأسطر دعم التيار الديمقراطي وحركة الشعب ومبدئيا تحيا تونس، دعم لن يكفيه لمرور حكومته في البرلمان ليجبر على إدخال تعديلات على التركيبة ومراجعة مناب حركة النهضة بمنحها وزارات إضافية وإدخال الأسماء المقترحة من قبل رئيسها راشد الغنوشي.
ووفق بلاغ صادر عن رئاسة الجمهورية، فقد استقبل رئيس الجمهورية مساء أمس إلياس الفخفاخ المكلف بتكوين الحكومة، وصرح الفخفاخ عقب اللقاء أنه حرصا منه على استكمال مسار تشكيل الحكومة في أفضل الظروف قرر إرجاء الإعلان عن التركيبة إلى اليوم السبت على الساعة السادسة مساء وذلك لمزيد التشاور والتدقيق في بعض المسائل المتعلقة بالحكومة المرتقبة.

إعادة خلط الأوراق
بات اليوم رئيس الحكومة المكلف الياس الفخفاخ أمام امتحان صعب وليس أمامه أي خيار آخر إلا محاولة ترضية الأحزاب التي ستكون حزامه السياسي لضمان مرور حكومته لاسيما وأن ائتلاف الكرامة قد أعلن منذ أيام عن عدم منحه الثقة لحكومة الفخفاخ بسبب وجود حركة تحيا تونس فيها، ولادة حكومة الفخفاخ إن كتب لها ذلك لن تكون عسيرة وبالرغم من المدة التي استغرقتها،25 يوما فإن رئيس الحكومة المكلف لم ينجح إلى غاية الأمس في إقناع حركة النهضة -خاصة- بالتمشي والمنهجية التي اعتمدها، ضغوطات وتعقيدات أجبرت الفخفاخ على إعادة خلط الأوراق لاسيما بعد اللقاءات التي تمت مع الغنوشي وستكون الساعات القادمة حاسمة ومفصلية بالنسبة للفخفاخ لتحديد قائمة داعميه بعد أن ضمن أصوات الكتلة الديمقراطية التي تضمّ حركة الشعب والتيار الديمقراطي.

إقرار منح الثقة
قبل الإعلان عن تأجيل موعد تقديم رئيس الحكومة المكلف لتشكيلة الحكومة لقيس سعيد، أعلن كل من التيار الديمقراطي وحركة الشعب بعد اجتماع هياكلهما عن منح الثقة لحكومة الفخفاخ، حيث قرر المجلس الوطني لحزب التيار الديمقراطي في دورته 25 مشاركة الحزب في الحكومة على قاعدة مقترح رئيس الحكومة المكلف مع الالتزام بالضمانات والتعهّدات التي قدمها لحزب التيار الديمقراطي، مجددا تعهده القيام بدوره الوطني في مكافحة الفساد والدفاع عن قيم الدولة القوية والعادلة والسعي نحو إنجاز الإصلاحات الواجبة لإنقاذ البلاد من الأزمة الاجتماعية والاقتصادية الخانقة. علما وأن التيار سيكون ممثلا في حكومة الفخفاخ بـ3 وزارات، وزارة الوظيفة العمومية وتمّ اقتراح محمد عبو لتسييرها ووزارة التربية واختيار محمد الحامدي ووزارة أملاك الدولة واقتراح غازي الشواشي لتسييرها و4 نواب آخرين.

حركة الشعب والتي ستشارك في حكومة الفخفاخ بوزارتين وهما وزارة التكوين والتشغيل والتي أسندت إلى عضو المكتب السياسي للحركة فتحي بلحاج، ووزارة التجارة التي ترشح لها القيادي بالحركة محمد المسليني، قرر المكتب السياسي للحركة قبول عرض الفخفاخ والمشاركة في الحكومة ومنحها الثقة في البرلمان، إذ أكد القيادي في الحركة سالم الأبيض في تصريح إعلامي له أن حركة الشعب موافقة مبدئيا على وثيقة التعاقد الحكومي، وتعتبرها بمثابة الإعلان السياسي الذي طالبت به في تحديد طبيعة الحكومة ورسم أهدافها الكبرى مع التنصيص على طبيعتها الاجتماعية، ومراجعة التشريعات المتعلقة بالسياسات النقدية والمالية، وحل مشكل التشغيل الهش أو ما يعرف بالمناولة خاصة وضعية عمال الحضائر والمعلمين والأساتذة النواب.وأضاف أن الحركة بصدد التثبت من بعض السير الذاتية لأعضاء حكومة الفخفاخ على أساس الكفاءة ونظافة اليد، والتصدي للاختراقات المتعلقة بالتطبيع. وأضاف الأبيض «عموما نعتبر أن أي تأخير في الإعلان عن الحكومة إهدار للوقت، ونرجو أن لا تكون الحكومة ذات منزع غنائمي كبير، وأن نذهب إلى منح الثقة للحكومة في أقرب وقت ممكن على أن لا يتجاوز ذلك وسط الأسبوع القادم».

منح حقائب وزارية لأحزاب لا تمثيلية لها
ويشار إلى أن مجلس الشورى لحركة النهضة أعلن في بيان له أمس عن تمسكه بالدعوة إلى حكومة وحدة وطنية دون إقصاء لتحقيق الاستقرار والتنمية، منبها الى غياب التوازن في تركيبة الحكومة المقترحة ومنح حقائب وزارية لأحزاب لا تمثيلية لها. كما دعا رئيس الحكومة المكلف الياس الفخفاخ إلى تحمّل مسؤوليته الوطنية في تقديم حكومة قوية تحقق انتظارات التونسيين وتحصل على حزام سياسي واسع داخل البرلمان. وشدد على أن مجلس الشورى سيبقى في حالة انعقاد حتى الإعلان عن التركيبة النهائية للحكومة لتحديد الموقف النهائي من المشاركة ومنح الثقة للحكومة من عدمها.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا