بعد يوم من تكليفه من قبل رئيس الجمهورية: إلياس فخفاخ ينطلق في ضبط فريقه..والأحزاب في ترقب حذر

بعد يوم من تكليفه من قبل رئيس الجمهورية قيس سعيد، انطلق رئيس الحكومة المكلف الياس الفخفاخ في عقد سلسلة من اللقاءات،

وسيعمل الفخفاخ كخطوة أولى قبل الانطلاق في مشاوراته مع الأحزاب على ضبط برنامج العمل الحكومي وتوزيع الحقائب وضبط الفريق الذي سيرافقه طيلة المهلة الدستورية الممنوحة له لتشكيل الحكومة المقبلة والمحددة بشهر غير قابل للتجديد، وقد التقى يوم أمس بقيادات من حزب التكتل على غرار لبنى الجريبي إضافة إلى سفير تونس السابق بباريس عادل الفقيه وأستاذ القانون الدستوري جوهر بن مبارك ووزير الخارجية في حكومة علي العريض عثمان الجرندي.

تباينت الآراء واختلفت المواقف بخصوص قرار رئيس الجمهورية واختياره لإلياس الفخفاخ، بين المؤيدين لهذا القرار في إشارة إلى تحيا تونس الذي رشحه والتيار الديمقراطي الذي دعمه وبين من يتحفظ عليه ونذكر على سبيل المثال حركة النهضة وحركة الشعب وبين من يعارض هذا التكليف لاسيما حزب قلب تونس الذي يؤكد أن الهدف من هذا الاختيار هو عزل الحزب إلى جانب ائتلاف الكرامة، المواقف النهائية والرسمية للأحزاب والكتل البرلمانية لم تعلن بعد في انتظار اجتماع هياكلها، مواقف سيتحدد من خلالها الحزام السياسي للفخفاخ.

حكومة مصغرة
في أول تصريح له مباشرة بعد تسلمه رسالة التكليف من قبل رئيس الجمهورية، أكد الياس الفخفاخ أنه سيعمل على تكوين حكومة متناغمة مع ما عبر عنه الشعب التونسي في الانتخابات الأخيرة الذي أجمعَ بإجماع نادر على الحرص على التغيير الجدي في السياسات العامة نحو إرساء شروط ومؤسسات الدولة العادلة والصادقة والقوية، دولة تنصف فئاتها وجهاتها وأحيائها الأضعف وتنهي عقود الفقر والتهميش، مشيرا إلى أن هذه الحكومة ستتكون من فريق مصغر منسجم وجدي يجمع بين الكفاءة والإرادة السياسية القوية والوفاء للثوابت الوطنية ولأهداف الثورة المجيدة. وشدد على أنه سيفسح المجال لأوسع حزام سياسي ممكن بعيدا عن أي إقصاء أو محاصصة حزبية مع الوفاء للتوجه الأغلبي.

تحفظات ولكن..
مواقف بعض الأحزاب مازالت لم تعلن بصفة رسمية وينتظر الكل ما الذي سيقدمه لهم رئيس الحكومة المكلف الجديد من حقائب وزارية، فمنحهم الثقة لحكومته من عدمها مرتبطة بنتائج المفاوضات والمشاورات التي من المتوقع أن تنطلق اليوم مع الأحزاب مع استكمال تركيز الفريق الذي سيعمل معه، فالأمين العام لحركة تحيا تونس سليم العزابي أكد في تصريح إعلامي له أن الحركة تدعم فكرة تكوين حكومة مصغرة، مشيرا إلى أن حزبه سيتفاعل إيجابيا مع رئيس الحكومة المكلف ومع كل ما سيُقدمه خاصة وأنه يتحلى بعدة صفات وخصال إيجابية على غرار الكفاءة ونظافة اليد والتجربة. أما الأمين العام لحركة الشعب زهير المغزاوي فقد أكد أن حزبه سيعقد في الأيام المقبلة مجلسه الوطني لمناقشة إمكانية المشاركة في الحكومة القادمة، واعتبر أن حركة الشعب كانت لها تحفظات على شخصية الياس الفخفاخ لأنه من داخل منظومة الانتخابات ولم يفز، لكنها تحترم قرار رئيس الجمهورية قيس سعيد.

في انتظار المشاورات
من جانبه أكد عماد الخميري الناطق باسم حركة النهضة في تصريح له لموزاييك أنه ليس للحركة «فيتو» على تكليف إلياس الفخفاخ بتشكيل الحكومة رغم أنّه لم يكن ضمن مقترحات النهضة التي قدّمتها لرئيس الجمهورية. كما نفى الخميري اعتراض راشد الغنوشي على تكليف الفخفاخ بتشكيل الحكومة، خلافا لما راج في هذا الخصوص. واعتبر أن مهمة الفخفاخ ستكون صعبة في ظل نتائج الانتخابات، معبرا عن أمله في أن يتوفق في تشكيل حكومة تنال ثقة البرلمان. وبين أن الموقف النهائي للحركة ستتخذه عبر مؤسساتها وسيكون بناء على التصورات التي سيقدمها والمشاورات التي سيتم إجراؤها معه. ويرى الخميري أنّ المرحلة الحالية تقتضي تشكيل حكومة سياسية تحظى بأوسع حزام سياسي ممكن لتكون قادرة على الفعل. نفس الشيء لحزب قلب تونس حيث أكّد أسامة الخليفي أنّ الموقف النهائي من هذا التكليف ستتخذه مؤسسات الحزب، معربا عن ترحيبه المبدئي بإلياس الفخفاخ، لكنه شدد في المقابل على ضرورة تعليل هذا الاختيار الذي لا يتماشى مع أغلب ما ذهبت إليه الأحزاب في ترشيحاتها.

مهمة صعبة
القيادي بحزب التيار الديمقراطي ورئيس الكتلة الديمقراطية غازي الشواشي عبر في تصريح له لـ«المغرب» عن أمله في أن ينجح الفخفاخ في مهامه، مشيرا إلى أن رئيس الحكومة المكلف انطلق في القيام ببعض الاتصالات واللقاءات لتكوين فريق عمله وأشار إلى أن أمام الفخفاخ مهلة شهر لإعداد البرنامج واختيار أعضاء الحكومة والبحث عن دعم الأحزاب والمنظمات الوطنية، فالعملية صعبة في ظل الظروف القائمة في البلاد، وشدد على أن الأغلبية ليست لها تحفظات على تكليف الفخفاخ وحتى الأحزاب التي لها تحفظات ليست لها أسباب لذلك ولا معنى في الارتكاز على فشله في الانتخابات الرئاسية والتشريعية أو انتماؤه إلى حزب لم يعد موجودا، فالاختيار كان حسب عدة مقاييس ومعايير من النظافة إلى الخبرة. وعن تمسك التيار بشروطه، أفاد الشواشي أن الحزب قبل باختيار رئيس الجمهورية باعتباره الشخصية الأقدر وله من المعايير الضرورية لتولي قيادة الحكومة وسيدخل الحزب في المشاورات بصفة ايجابية مع العمل على إنجاحها من أجل تشكيل الحكومة في أقرب الآجال.

دعم التيار لن يكون صكا على بياض
كما أبرز الشواشي أن الحزب لن يدخل بشروط مسبقة ولكن ستكون له شروط وسيطرحها على طاولة المفاوضات وأن الهدف منها أن يكون التيار عنصرا فاعلا في الحكومة ويرفض أن يكون مجرد ديكور أو أن يكون ضمن التركيبة دون أن تكون له صلاحيات، فالتيار يجب أن يكون عنصرا فاعلا، ولن يكون في حكومة ضعيفة بل في حكومة قوية فيها حد من التكامل والتجانس وحاملة لمشروع ويساهم أيضا في بلورة هذا المشروع وجزء منه يكون مستمدا من البرنامج الانتخابي للتيار الديمقراطي ويساهم أيضا في ضبط أولويات هذه الحكومة. وشدد على أن دعم الحزب للفخفاخ لن يكون صكا على بياض بل على شخصه في انتظار تشكيلة الحكومة وبرنامج عمله والقرار النهائي سيتم اتخاذه على مستوى هياكل الحزب والمجلس الوطني الذي سيقرر بين منح الثقة للحكومة من عدمه.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا