قيس سعيد ينتظر مرشحي الأحزاب لرئاسة الحكومة : كل الخطوط الحمراء زالت من أجل «التحالف»

خلال الساعات الـ48 الفارطة عاشت الساحة السياسية التونسية على وقع اعادة خلط الاوراق من جديد. فالمرحلة الراهنة فرضت

على الجميع اعادة النظر في خطوطه الحمراء وتحالفاته الممكنة بهدف ضمان الحلول دون الذهاب الى الهاوية التي ستشرع ابوابها بمجرد سقوط حكومة الرئيس.

مساء الاثنين الفارط وفي ساعة متأخرة من الليل نشرت الرئاسة بلاغا اعلنت فيه بشكل رسمي وصريح عن انطلاق المشاورات للوصول لاختيار الشخصية الاقدر لتكلف بتشكيل حكومة بعد فشل الحبيب الجملي يوم الجمعة الفارط في نيل ثقة البرلمان.

اعلان جاء فيه ان الرئيس يمهل الاحزاب والكتل البرلمانية 48 ساعة انطلق احتسابها منذ يوم أمس لتقدم له اسماء تقترحها لتكلف برئاسة الحكومة، ليرد في البلاغ ان الرئيس يدعو الاحزاب والكتل البرلمانية الى تقديم مقترحات مكتوبة حول الشّخصيّة أو الشّخصيات الّتي يرون أنّها الأقدر من أجل تكوين حكومة، مع بيان دواعي هذا الاختيار والمعايير الّتي تمّ اعتمادها في ذلك.

ليختتم البلاغ بالإشارة الى أنّ حرص المعنيين على تقديم مقترحاتهم في أسرع الأوقات سيتيح مدّة كافية لمزيد تعميق المشاورات في احترام كامل للمدّة الّتي نصّت عليها الفقرة الثالثة من الفصل التاسع والثمانين من الدّستور. اي الايام العشرة التي يمنحها الدستور لرئيس الجمهورية ليكلف الشخصية الاقدر.

غير ان البلاغ لم يكن هو الحدث على اهميته ومعانيه ، بل كانت التصريحات الصادرة عن الكتل والأحزاب التي سبقت البلاغ بساعات قليلة او اتت اثره بساعات، فقبل صدور بلاغ رئاسة الجمهورية اعلن القيادي بحزب التيار الديمقراطي غازي الشواشي ان التيار يعيد النظر في شروطه التي وضعها اثناء المفاوضات مع الجملي.

هذه الشروط التي تتعلق بطلب وزارات بعينها ورفض تواجد قلب تونس في التحالف الحكومي، اشار الشواشي بشكل صريح الى ان التيار تخلى عنها، بل انه لا يعترض على المشاركة مع قلب تونس في الحكم طالما ان رئيسه نبيل القروي شرع في تسوية وضعيته القانونية. تصريح لم يكن وليد رغبة الشواشي الخاص بل هو ما يناقشه الحزب في كواليسه، وبالاساس النقاش عن اي الخيارات هو «اهون الشرور».

موقف التيار لا يمكن النظر اليه بمعزل عن حركة الشعب التي لا تعارض التقارب مع قلب تونس بل انها سعت اليه في اطار الجبهة البرلمانية التي عملت على اسقاط حكومة الجملي، وهذا يجعل من الكتلة الديمقراطية برمتها منخرطة في هذا التمشي الجديد الذي قد يقع اخراجه في اطار حكومة جامعة بين التيار الاجتماعي والتيار الوسطي الديمقراطي.

تصور يفترض تواجد تحيا تونس التي اعلن أمينها العام سليم العزابي ان هناك خطوات متقدمة في التنسيق بين 5 مكونات سياسية وهي حركته وحركة الشعب والتيار الديمقراطي وكتلتي الاصلاح الوطني والمستقبل، وان هذا التنسيق يهدف الى الوصول لتوافق على قائمة اسمية تضم مرشحين محتملين لرئاسة الحكومة يقع اقتراحهم على رئيس الجمهورية باسم هذا الخماسي.

خماسي قد يتسع ليضم قلب تونس بهدف احداث توازن وخلق قوة برلمانية وازنة تقدر بأكثر من 115 نائبا، مما يجعلها القوة الاولى في البرلمان، وهو ما يدعو اليه قلب تونس بشكل اخر في بلاغ صدر عنه امس شدد فيه على ان يقع تغليب المصلحة العليا للوطن ووضعها فوق كلّ الاعتبارات الحزبيّة وجعل الوحدة الوطنية شعارا للمرحلة القادمة وبذل كل الجهود لإنجاح المسار بما يتطلبه من حوار وإطار سياسي يضمن تماسك مجتمعنا وتحصين ديمقراطيتنا الفتية.

هذه العبارات الواردة في بلاغ الحزب صريحة في اشارتها الى ان قلب تونس يبحث عن اكبر تحالف ممكن، لا يقتصر عليه والخماسي ان نجحوا في ذلك بل يمتد ليشمل ابرز الكتل البرلمانية وهي كتلة النهضة التي يغازلها قلب تونس خفية.

غزل سبقته اليه حركة تحيا تونس التي لا تشدد على انها لا تستهدف حركة النهضة ولا تبحث عن عزلها او محاصرتها فقط هي ارادت منها ان تدرك انه لا يمكن التحكم في المشهد السياسي والحكومي بـ54 نائبا، دون ذلك فتحيا تونس لا تتبنى اي مواقف راديكالية تجاه النهضة.

حركة النهضة بدورها نشرت امس بلاغا بمناسبة ذكرى 14 جانفي دعت فيه كل الطيف السياسي الديمقراطي الى الالتفاف حول قيم الثورة وأهدافها النبيلة والتصدي لنوازع الاستبداد التي تراود بعض الأطراف التي افقدتها الثورة امتيازاتها وسطوتها ، ورفع نسق التشاور والحوار لتيسير انبثاق حكومة في أقرب الآجال واستكمال المؤسسات الدستورية المعطلة.

بلاغ تضمن اشارات صريحة عما تبحث عنه النهضة وهو تحالف حكم واسع يضم اكبر عدد من الاحزاب والكتل البرلمانية، بهدف الوصول الى الاغلبية المعززة اي تكتل بين القوى البرلمانية قادر على توفير اغلبية 2/3 وهو ما استهدفته بقولها استكمال المؤسسات الدستورية، التي ربطتها النهضة بتشكيل ائتلاف حكم للطيف الديمقراطي، وهي هنا تقصي الحزب الدستوري الحر بالأساس وبشكل غير مباشر ائتلاف الكرامة.

هذه التصريحات والبلاغات كشفت بشكل جلي عن تغيرات في المعادلة السياسية ولكن بالأساس عن اكبر مخاوف كل القوى البرلمانية وهي ماذا لو فشلت حكومة الرئيس في نيل الثقة ، هذه المخاوف تتجزأ لتصبح خوفا من ان يستغل الرئيس عدم التوافق بين الكتل لفرض شخصية يختارها هو بمفرده دون توافق مع الاحزاب وهذا سيجعلها امام خيارين اما القبول بها او الذهاب الى انتخابات مبكرة، وفي الامرين الخسارة وقعت.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا