القيادي في حركة النهضة عبد الحميد الجلاصي لـ«المغرب»: «الانطلاق في الإعداد للمؤتمر تّأخر كثيرا.. و لا مجال للحديث عن التمديد للغنوشي»

• «التسيير اليومي للحزب يشكو نقائص وعلى الغنوشي القيام بتفويض رسمي لتجنب الازدواجية في المهام»

أكد القيادي في حركة النهضة عبد الحميد الجلاصي لـ«المغرب» أن الانطلاق في الإعداد والتحضير للمؤتمر الحادي عشر للحركة قد تأخر كثيرا حتى أنه خلال دورة مجلس الشورى المنعقدة بتاريخ 4 جانفي الجاري تمّ التطرق اليه في آخر الجلسة باعتبار أن الجزء الكبير قد خصص لملف تشكيل الحكومة، ليشدد على أن المؤتمر بالنسبة للحركة هو التزام قانوني وسياسي وأخلاقي ومن المفروض أن يتم الانطلاق في التحضير له منذ سنتين على الأقل والعديد من أعضاء مجلس الشورى قد أشاروا إلى ذلك باستمرار، واعتبر الجلاصي هذا التأخير للأسف غير مبرر.

وأضاف الجلاصي أنه تمّت خلال مجلس الشورى الإشارة فقط إلى الانطلاق في الإعداد للمؤتمر بتشكيل لجنة الإعداد المضموني للمؤتمر وتمّ اقتراح بعض الأسماء في انتظار المصادقة عليها خلال دورة جديدة لمجلس الشورى الذي مازال لم يتحدد موعدها بعد، مبينا أن تاريخ المؤتمر الحادي عشر للحركة يجب أن يكون في شهر ماي 2020، واعتبر أن العهدة القيادية للأحزاب هي بمثابة التعاقد المرتبط بالمضمون أي اللوائح وكذلك الأمد وتجاوزه يدخل في إطار شبهة عدم الشرعية والسؤال المطروح لا يكمن في أن الحركة قادرة على الالتزام بهذا الأمد بل في كيفية نجاح الحركة في عقد مؤتمرها في وقته المحدد؟.

مؤتمر النهضة
وفق الجلاصي فإن الحركة قادرة على تنظيم المؤتمر في موعده في صورة الاشتغال على الأهم بالنسبة للقضايا المطروحة في هذا المؤتمر وليس هناك أي إشكال إن تمّ تجاوز التاريخ لكن بمدة زمنية قصيرة وبنوع من التوافق وأيضا لا تكون الغاية من وراء التجاوز سياسية، ليشدد على أنه في السياسة من الممكن تبني أي خيار من الخيارات لكن مع تحمل تكلفته السياسية ومن يريد تأجيل موعد المؤتمر فإن السؤال الذي يطرح حينها «لماذا تأجل المؤتمر؟». وتابع قوله «تأجيل المؤتمر ليس قضاء وقدرا بل هو مرتبط بنوع من الإخلال بالتعاقد المرتبط بدوره بعهدة محددة بالزمن والمضمون».

الغنوشي والتمديد لرئاسة الحركة
وعن أحقية راشد الغنوشي بالترشح من جديد لرئاسة الحركة في المؤتمر القادم، قال الجلاصي «حسب قانون حركة النهضة فإن رئاسة الحركة هي عهدتان وانطلقت الحركة في تشغيل العداد انطلاقا من المؤتمر التاسع في جويلية 2012 وتمّ طي الصفحة على تاريخ الحركة منذ تأسيسها إلى ما بعد والحركة التي تحترم نفسها هي التي تحترم قبل كل شيء قانونها ونظامها وبالتالي من الزاوية القانونية لا مجال للحديث عن التمديد لراشد الغنوشي باعتبار أنه استوفى العهدتين ومن الزاوية السياسية العالم كله يسعى للتغيير والتداول معناه ليس بالضرورة هو الحكم على الانجاز وإنما إعطاء فرص وإمكانيات جديدة لقيادات أخرى ولكن يبدو أن الشعوب المحافظة تخاف من التغيير وتسكنها المخاوف على خلاف المجتمعات المعاصرة التي تبحث عن فرص جديدة، يعني أنه من الزاوية السياسية فإن الموضوع لا يطرح ومن زاوية إدارة الموارد البشرية أعتبر أن البلاد برمتها في حاجة إلى تجديد في الجيل، فهناك طبقة سياسية تهرمت وحركة النهضة في حاجة إلى التغيير ولا أتوقع أن يكون هناك إشكال في هذا الشأن وأتصور أن العقلانية بالنسبة للحركة أن يعقد المؤتمر في وقته المحدد ولا أتصور أن يكون هناك نوع من الخصومة عنوانها التداول القيادي أو غير ذلك وهذا الموضوع يجب أن ينظر إليه من زاوية الإدارة السليمة وليس من زاوية المحاسبة أو المناكفة».

استحالة الجمع بين رئاسة الحركة والبرلمان
هذا وأشار الجلاصي إلى أن هناك مسألة لا تقل أهمية أيضا عن موضوع المؤتمر والمتعلقة بالأساس بالإدارة اليومية للحركة دون الدخول في السجالات القانونية التي يلجأ إليها في وقت النزاع ولكن هذا الموضوع بالنظر إليه من الزاوية العملية فإن رئيس الحركة بات انشغاله الأكثر منذ 14 نوفمبر الفارط هو إدارة مجلس نواب الشعب وهي مهام كبيرة ومهمة جدا ويستحيل بذلك الجمع بينها وبين الإدارة اليومية لحركة في حجم حركة النهضة بتعدد هياكلها المركزية والجهوية والمحلية وبالتالي لا بدّ من إيجاد صيغة للتفويض، مبرزا أن التسيير اليومي للحركة وعدم إضاعة مصالحها تتطلب إيجاد حل وهو بسيط جدا يتمثل في تفويض يقوم به رئيس الحركة لأحد القيادات كي تسير الأمور وتجنب كل لبس خاصة الازدواجية في المهام رئاسة البرلمان ورئاسة الحركة وأيضا تفادي اللبس حول أي صفة يتكلم بها الغنوشي، بين المتكلم باسم رئيس البرلمان أو المتكلم باسم الحركة.

تقييم الإدارة السياسية منذ شهر جوان إلى اليوم
هذا الموضوع للأسف لم يطرح صلب هياكل الحزب والأمل كان أن يتم بصفة آلية منذ 14 نوفمبر الفارط التفويض ولكن إلى اليوم لم يطرح بتاتا بالرغم من وجود بعض المناخات غير المريحة ووجود حالة من الفراغ وفق تصريح الجلاصي الذي شدد على ضرورة أن يكون هناك تفويض رسمي لمواصلة التسيير اليومي للحركة كما ينبغي، مسألة أخرى مهمة وجب الحديث عنها داخل الحركة حسب الجلاصي إلى جانب المؤتمر الذي تأخر كثيرا موعد الانطلاق في إعداده ولا بد من التدارك وأيضا التسيير اليومي للحزب الذي يشكو من بعض النقائص ويستدعي التدارك في أقرب وقت وهي تقييم الإدارة السياسية منذ شهر جوان الماضي إلى حدّ الآن منذ الاستعداد للانتخابات التشريعية وإدارة الانتخابات الرئاسية ثم الإعلان عن النتائج وأيضا الموقف من إدارة الموقف السياسي بعد 6 أكتوبر وصولا للحكومة المقترحة .

وقفة تأمل
الجلاصي شدد على أن كل هذه المحطات تستدعي من الحركة القيام بوقفة تأمل أثناء المعارك، حيث أن الجميع ينشغل بالإدارة اليومية وغض الطرف عن مناقشة الخيارات، وعلى الحركة تقييم أدائها، أين أخفقت وأين أصابت وفي السياسة العصرية في حال حصلت أخطاء من يتحمل المسؤولية والأمر لا يقتصر على تسجيل نص بل اتخاذ الإجراءات الضرورية. وبين أنه بعد الخروج من الماراطون الوطني مهم جدا أن تنظر حركة النهضة لحالتها الداخلية، معربا عن أمله في أن يتم ذلك في أقرب الأوقات وبصفة عقلانية وفي مناخات الحوكمة الرشيدة للأحزاب وليس في إطار المحاسبات والمناكفات والخصومات السياسية واعتبر أن إحدى أزمات البلاد هي أزمات أحزابها التي مازالت لم تنتقل بعد للإدارة السليمة للموارد والأفكار وتحمل المسؤوليات، ولا بدّ أيضا من القيام بمراجعة لترسانة القوانين على غرار القانون الانتخابي وقانون الأحزاب على مستوى خاصة التمويل ولم لا إحداث مرصد وطني لمراقبة الممارسة الديمقراطية داخل الأحزاب السياسية.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا