أكد تمسكه بتركيبة الحكومة التي اقترحها: الحبيب الجملي يحرج مجلس شورى حركة النهضة

منذ إعلان رئيس الحكومة المكلف الحبيب الجملي عن أن حكومته ستكون حكومة كفاءات مستقلة، تعالت الأصوات صلب حركة النهضة

معربة عن انزعاجها من إقصائها، أصوات تواتر ارتفاعها وصدحت أمس في مجلس شورى النهضة الذي ناقش إلى حدود ساعات متأخرة من يوم أمس إلى جانب الاستعدادات والتحضيرات لمؤتمر الحركة الحادي عشر هذه السنة، موقف الحركة من التركيبة المقترحة للحكومة القادمة.

بالنسبة لحركة النهضة ليست كل القرارات أو المقترحات ثابتة، فالتغيير والتعديل يبقى حسب تأكيدها متاح ووارد متى استدعت الحاجة الى ذلك بما فيها القائمة المقترحة للفريق الحكومي، قائمة أبدت النهضة تحفظها على عدة أسماء وطالبت الجملي قبل الإعلان عنها وتقديمها إلى رئيس الجمهورية قيس سعيد القيام ببعض التعديلات، حيث أكد رئيس مجلس نواب الشعب راشد الغنوشي، بخصوص إمكانية تغيير بعض الأسماء في القائمة المقترحة للحكومة ، «أن الأصل عدم تغيير الأسماء ولكن مادامت القائمة لم تقدم بعد إلى الجلسة العامة فالأمر يبقى متاحا وممكنا».

التعديل ..بعد المصادقة
في الوقت الذي أبدت بعض قيادات الصف الأول لحركة النهضة تحفظاتها بخصوص التشكيلة المقترحة من الجملي وتغييره للتمشي المصادق عليه في إحدى دورات مجلس الشورى بتكوين حكومة سياسية متحزبة إلى حكومة كفاءات مستقلة والتي كانت من بين المحاور الأساسية للدورة الـ35 لمجلس الشورى الممتدة أشغالها على يومين، أمس واليوم، يؤكد رئيس الحكومة المكلف لشمس أف أم تمسكه بتركيبة الحكومة التي اقترحها، قائلا «أنا متمسك بهذه التركيبة وأرى أنها الأفضل وملائمة لمتطلبات المرحلة ولمعالجة مختلف الجوانب الاقتصادية والاجتماعية بالخصوص». وشدد الجملي في تعليقه على بعض التصريحات بخصوص إمكانية تعديل بعض الوزراء المرشحين قبل جلسة المصادقة على الحكومة التي ستعقد يوم 10 جانفي، على أن أي تغيير ممكن لأحد أعضاء الحكومة سيكون بعد المصادقة عليها.

لا إخلال في مسار تشكيل الحكومة
كما صرح الجملي أن أي إشكال يتبين بخصوص الشخصيات المقترحة في تركيبة الحكومة سيعالج في الإبان بعد أن يتم تنصيب الحكومة، هذا ونفى في ذات التصريح وجود أي خلافات بينه وبين رئيس الجمهورية قيس سعيّد، قائلا «»هناك تواصل مستمر بيني وبين رئيس الجمهورية والعلاقة معه جيّدة وفي تمام التفاهم والاحترام». وأشار من جهة أخرى إلى أن تصريح المكلفة بالإعلام في رئاسة الجمهورية رشيدة النيفر التي أكدت فيه أن رئيس الجمهورية قيس سعيّد عبر عن احترازه من بعض الأسماء في حكومة الجملي ودعاه إلى التدقيق فيها ومراجعتها قبل الإعلان عنها، أُسيء فهمه وأن الحديث عن وجود اعتراضات وأنه تمسك بتركيبة الحكومة «مُبالغ فيه». وتابع الجملي بأنه لا يوجد أي إخلال في المسار حيث تولى بصفته رئيس الحكومة المكلف تقديم تشكيلته وقبلها رئيس الجمهورية ثم أحالها على رئيس البرلمان. وصرح بأن التمشي تم في إطار الاحترام الكامل لما يقتضيه الدستور في هذا الشأن .

التعديل ..تعد على الدستور
تصريح راشد الغنوشي ورئيس مجلس الشورى عبد الكريم الهاروني حول إمكانية إدخال تعديلات على تركيبة حكومة الحبيب الجملي المقترحة قبل عرضها على الجلسة العامة لنيل ثقة البرلمان، أحدثت جدلا كبيرا في الساحة السياسية، مع التشديد على أنه دستوريا من غير الممكن إدخال أي تعديلات على الحكومة، حيث دون النائب بمجلس نواب الشعب المنجي الرحوي عن الكتلة الديمقراطية على صفحته الرسمية على «الفايسبوك» أنه «أولا: بعد أن أمضى السيد رئيس الجمهورية رسالة موجهة إلى مجلس نواب الشعب لتحديد جلسة منح الثقة من عدمها لرئيس الحكومة المكلف وتشكيلته وبعد أن تم تحديد موعد لذلك من طرف مكتب مجلس نواب الشعب فإنه لا يمكن إحداث أي تغيير على تركيبتها، ثانيا: رئيس مجلس نواب الشعب -بتقديم فرضية تغييرها -يقدم بهذا فرضية للتعدي والدوس على الدستور. ثالثا: إصرار النهضة وقلب تونس على تأجيل وتأخير موعد جلسة منح الثقة للحكومة من عدمها هو إصرار على عدم الاكتراث بوضع البلاد وأوضاع التونسيين. رابعا: تأخير موعد هذه الجلسة دليل على عدم الوصول إلى تجميع 109 نواب لمنح الثقة لهذه الحكومة....».

غازي الشواشي رئيس الكتلة الديمقراطية بدوره دون على صفحته الرسمية أنه «طالما تعهد مجلس نواب الشعب بملف طلب منح الثقة للحكومة المقترحة والصادر عن رئيس الدولة فإنه لا يمكن بأي حال من الأحوال إدخال تعديلات على التركيبة المقترحة ولو في الأثناء وقبل انعقاد الجلسة العامة .. واضح السيد رئيس المجلس؟».

النهضة ودعم حكومة الجملي
ليس أمام حركة النهضة حلا آخر إلا مواصلة دعمها للحبيب الجملي وكذلك التشكيلة الحكومية المقترحة والمطالبة بإدخال تعديلات وإن كان هذا الأمر غير دستوريا فهو إقرار بفشلها باعتبارها الحزب الذي كلف الحبيب الجملي بتشكيل الحكومة، وبالتالي لم يعد أمامها إلا ربح الوقت الذي يفصلنا عن موعد الجلسة العامة المقررة يوم 10 جانفي الجاري لمنح الثقة للحكومة والبحث عن مزيد التوافق مع باقي الكتل البرلمانية لضمان تمرير الحكومة بأغلبية مريحة بالرغم من أن صيغة هذه الحكومة تتعارض مع رغبتها تكوين حكومة سياسية الأغلبية فيها تكون لقيادات نهضاوية.

ويشار إلى أن مجلس شورى حركة النهضة الذي يختتم أشغاله اليوم الأحد يناقش آخر تطورات مسار تشكيل الحكومة واتخاذ الموقف النهائي من التركيبة المقترحة إلى جانب إعطاء إشارة الانطلاق للإعداد للمؤتمر الـ11 للحركة وتكوين لجنة لإعداد اللوائح وتطوير القانون الأساسي للحركة.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا