المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية: الاستحقاقات الاقتصادية والاجتماعية ستؤدي إلى مواجهة اجتماعية جديدة

انتهت سنة 2019 على وقع وضع اجتماعي محتقن في ولاية تطاوين وعودة اعتصام الكامور الشهير واحتجاج عدد من الفلاحين

بسبب انخفاض اسعار زيت الزيتون والتوقف الفجئي عن العمل لأعوان شركة نقل تونس ..هي مؤشرات رافضة للسياسيات الاقتصادية والاجتماعية المتبعة لكنها تنبىء أيضا ببداية سنة لن تكون مختلفة عن التي سبقت وفق المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية ...

لا يخفي المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية خشيته من المرحلة القادمة في ظل غياب مشاريع حقيقية للإنقاذ وفي ظل استحقاقات اجتماعية ملحة لا تحتمل تأجيلا وانتظارات لفئات عديدة من الشعب التونسي سيجد لها الإحباط منفذا في القريب وفق المكلف بالاعلام بالمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية رمضان بن عمر لـ«المغرب».

كل ذلك وفق نفس المصدر سيؤدي الى مواجهة اجتماعية جديدة تتغير فيها مواقع للمطالب الاجتماعية وادواتهم وتتجدد فيها مطالب الكرامة والتشغيل والتنمية والعدالة الاجتماعية. مؤكدا ان خطورة المرحلة التي لا تتمثل فقط في ضعف النمو وتدهور التوازنات الكلية وتوتر الأوضاع الاجتماعية، بل بالخصوص في الاندثار المفجع والمخيف لكل مقومات التنمية نتيجة ارتفاع نسق هجرة الكفاءات من مختلف الأصناف وارتفاع نسق تهريب الأموال والتدهور المريع لمردود المؤسسات وارتفاع العجز الطاقي والعجز المائي.

المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية ذكر بانه خلال سنة 2019 تواصلت الحركات الاحتجاجية الرافضة للسياسات الاقتصادية والاجتماعية وتوسع الحراك الاجتماعي ليشمل شرائح اجتماعية عديدة وشمل كل الجهات . ضد خيارات أدت الى احتكار الثروة والسلطة من طرف أقليات قريبة من السلطة السياسية المركزية كما أدت إلى ارتفاع البطالة وإلى تفاقم الفوارق الاجتماعية والجهوية وتدهور لأهم الخدمات الاجتماعية (تعليم، صحة، نقل...) واكتساح الفساد لكل القطاعات. فقد أصبحت الكوارث واقعا يوميا يمس بصفة مباشرة الفئات الهشة وتحمّل مسؤولياتها للحلقات الأضعف كما وقع في حادثة الرضع وحوادث عاملات القطاع الفلاحي وغيرها .

عموما تميزت سنة 2019 بتواصل أزمة العطش وأزمة البنية التحتية والصحة والتعليم والنقل والفلاحة وبرز فيها القطاع الإداري والاجتماعي والصحي من خلال أشكال الاحتجاج الجماعي لقد كانت سنة 2019 مشحونة بحالات كثيرة من الانتحار والعنف تترجم تفككا حقيقيا لمؤسسات المجتمع وعدم قدرتها على الاستجابة لانتظارات المواطن التونسي وتعبر عن عجز الطبقة السياسية الحاكمة عن إيجاد حلول جذرية لهذا الواقع الاجتماعي.

كما ان الاحتجاجات البيئية شهدت نسقا متصاعدا حيث مثل الحق في الماء والتلوث الصناعي والتغيرات المناخية واشكالية التصرف في النفايات والتلوث الهوائي ...

اما في مجال الهجرة غير النظامية فقد شهدت سنة 2019 تواصلا لموجات الهجرة غير النظامية رغم الانخفاض النسبي مقارنة بسنة 2018 حيث ارتطم الاحتجاج الاجتماعي بالإحباط والوصم وسياسات الملاحقات الأمنية والقضائية وعجز عن إيجاد الحلول وتوجيه رسائل إيجابية إلى المواطن مما عمّق مشاعر الخيبة لدى الفئات التي رسمت تحقيق حلمها عن طريق الاحتجاج إضافة الى المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية مما غذى العوامل الدافعة حيث سجل المنتدى وصول أكثر من 3500 تونسي إلى السواحل الأوروبية 70 % منهم وصلوا إلى السواحل الإيطالية و23 % وصلوا للأراضي الاسبانية وتعمقت هجرة القصر لتصل 21 % من جملة الذين وصلوا إلى أوروبا من التونسيين بطريقة غير نظامية. كما برز حضور جنسيات جنوب الصحراء في الانطلاق من تونس نحو أوروبا نتيجة تداعيات الازمة الليبية والسياسات الأوروبية في مجال الهجرة. كل ذلك يجعل تونس امام تحديات تستوجب سريعا وضع استراتيجية وطنية للهجرة تحترم المقاربات الإنسانية وتكون ادماجية...

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا