2019 : سنة انتخابية بامتياز برلمان جديد ..رئيس جمهورية جديد

سنة 2019 –كانت سنة انتخابية بامتياز عرفت فيها تونس انتخابات تشريعية ثانية بعد دستور 2014 ،

حملت معها تغييرات على المشهد البرلماني كما شهدت لأول مرة انتخابات رئاسية سابقة لأوانها طرحت معها العديد من الاشكاليات القانونية...فضلا عن انتخابات جزئية في عدد من البلديات ...

اعلنت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات في مارس 2019 عن روزنامة الانتخابات التشريعية وحددت يوم 6 اكتوبر من 2019 والرئاسية في 10 نوفمبر 2019 الدور الاول، إلا ان المعطيات تغيرت بعد وفاة رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي يوم 25 جويلية في الفترة الانتخابية التشريعية وفي فترة تقديم القائمات المترشحة لملفاتها، وأصبح من الضروري تغيير المواعيد الانتخابية على ضوء المستجدات السياسية مع ضرورة الالتزام بالدستور وبالقانون الانتخابي وإجراء انتخابات رئاسية سابقة لأوانها على ان لا تتجاوز آجال تسلم مهام الرئيس الجديد 90 يوما ... في 22 جويلية 2019 تم فتح باب الترشح للانتخابات التشريعية ومع تركيز الاهتمام على رؤساء القائمات والأحزاب والائتلافات المترشحة الجديدة خاصة مع اعلان عدد من السياسيين البارزين الترشح للانتخابات التشريعية على غرار رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي على دائرة تونس واحد وظهور حزب قلب تونس وتفتت ائتلافات اخرى اهمها «الجبهة الشعبية» يتم الاعلان صباح يوم الخميس 25 جويلية عن وفاة رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي فتتغير الاهتمامات من التشريعية الى الرئاسية وتنظيم لأول مرة انتخابات رئاسية سابقة لأوانها امام اصرار محمد الناصر الذي يخول له الدستور كرئيس مجلس نواب تسلهم مهام رئاسة الجمهورية على عدم تجاوز الاجال الدستورية بيوم واحد ...

دخلت هيئة الانتخابات في تلك الفترة في صراع مع الوقت امام غياب المحكمة الدستورية وضرورة اختصار الآجال خاصة في ما يتعلق بالبت في الطعون والنظر في الملفات المترشحة فكان الموعد الاول مع الانتخابات الرئاسية المبكرة في دورتها الأولى يوم 15 سبتمبر 2019...

في هذه الانتخابات التى طغت على التشريعية بصفة كلية برزت اسماء لم تكن متداولة على غرار وزير الدفاع السابق عبد الكريم الزبيدي ومرشح اخر من السجن وهو نبيل القروي وآخر من خارج ارض الوطن وتقديم حركة النهضة مرشحا لها في الرئاسية عبد فتاح مورو مع اسماء اخرى كان متوقعا ترشحها ...أسفرت عن فوز نبيل القروي وقيس سعيد استاذ القانون الدستوري بالمرور الى الدور الثاني وتم الافراج عن القروي من اجل تفعيل مبدأ تكافؤ الفرص بين المترشحين كما عرفت تونس لأول مرة تنظيم مناظرة تلفزية مباشرة بين المترشحين في الدور الأول والثاني ... ساهمت بشكل كبير في تغيير موازين القوى

اما الاشكاليات التى طرحت مع الانتخابات التشريعية او الرئاسية فقد تعلقت بالقانون الانتخابي وطرح تغيير قواعد اللعبة الانتخابية في الربع ساعة الاخيرة وهو ما رفضته مكونات من مجتمع المدنى وأحزاب داخل البرلمان خاصة وان الهدف كان في تلك الفترة تصفية الخصوم السياسيين وأساسا عبير موسي او الحزب الدستوري الحر ونبيل القروي اي قلب تونس بعد التأكد من نيته الترشح للانتخابات ، ثم مع المرور اضطرارا الى انتخابات رئاسية سابقة لأوانها وغياب المحكمة الدستورية طفت الثغرات الموجودة في الدستور وقصر الآجال الدستورية لكن نجحت هيئة الانتخابات في تنظيم ثلاثة مواعيد انتخابية هامة والإعلان عن نتائجها دون اي خرق للقانون....

افرزت الانتخابات الاخيرة مشهدا سياسيا جديدا جعل من بعض الاحزاب تندثر واخرى تصعد على الساحة مع فوز ساحق وبنسبة عالية لرئيس جمهورية قيس سعيد، في البرلمان لم تتمكن حركة نداء تونس الفائزة في 2014 بالأغلبية من النسج على نفس المنوال ، كما منيت الجبهة الشعبية بخسارة كبرى بشقيها ....وخسرت ايضا النهضة حوالي 16 مقعد بالرغم من احتلالها المرتبة الأولى في الانتخابات الأخيرة.

في المقابل ظهرت ائتلافات جديدة منها ائتلاف الكرامة، وفوز مهم لحزب قلب تونس، ثم صعود بارز لكل من التيار الديمقراطي وحركة الشعب فالحزب الدستوري الحر...

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا