بعد لقاء الحبيب الجملي رئيس الجمهورية أمس في مناسبتين: ترحيل الإعلان عن الحكومة إلى حين الانتهاء من «التمحيص»

• وزارات الخارجية والدفاع والاستثمار من بين أسباب تأجيل الإعلان عن التشكيلة الحكومية

يبدو أن الدخان الأبيض لن يتصاعد من مدخنة قصر الضيافة بقرطاج ليعلن عن انتهاء تشكيل حكومة الحبيب الجملي رغم أن جميع اللاعبين الأساسيين ألمحوا إلى أن الأمر حسم وأن الجملي سيعلن عن حكومته خلال ساعات، وهذه الساعات كانت يوم أمس لكنها رحلت إلى آجال غير معلومة بعد، حكومة مازال لم يكتب لها الظهور بعد حتى بعد لقاء رئيس الحكومة المكلف برئيس الجمهورية قيس سعيد في مناسبتين يوم أمس، ليخرج الجملي ويعلن أنه لن يتم الإعلان عن الحكومة على عكس تأكيد رئيس حركة النهضة.

حسب بلاغ مقتضب لرئاسة الجمهورية فقد التأمت أمس بقصر قرطاج جلسة عمل بين رئيس الجمهورية قيس سعيد والحبيب الجملي المكلف بتشكيل الحكومة، خصصت لاستعراض آخر المستجدات المتعلقة بمسار تشكيل الحكومة.وصرح الجملي عقب اللقاء أنه لن يتم الإعلان عن تركيبة الحكومة أي يوم أمس، مضيفا أنه أطلع رئيس الجمهورية على المفاوضات الجارية بخصوص تشكيل حكومة مستقلين وفق ما أعلن عنه سابقا. وجدد حرصه على التثبت من كفاءة ونزاهة المرشحين وبعدهم عن الالتزام السياسي، معبّرا عن أمله في أن يتم الإعلان عن تركيبة الحكومة في أقرب الآجال.

«نحن ديما واقفين»
تاريخ الإعلان عن الحكومة الجديدة مازال غير معلوما بعد بالرغم من أن الجميع ينتظر ولادتها بالنظر إلى المشاكل والأزمة التي تعاني منها البلاد، واكتفى فقط الجملي في تصريح إعلامي له بالقول أن الإعلان عن تشكيلة حكومته، قد يكون قبل سنــة 2020، ليشدد في ذات الوقت على أنه لا مجال للعودة الى المشاورات مع الأحزاب التي كانت قد قررت الانسحاب وعدم المشاركة في الحكومة وأن رئيس الجمهورية لم يطلب منه ذلك وهو على مسافة من جميع الأحزاب، مجددا تمسكه بتكوين حكومة كفاءات مستقلة حسب ما أعلن عنه في ندوة صحفية عقدها الاثنين الفارط، نافيا وجود أية تعطيلات أو تعثرات في مسار تشكيل الحكومة التي سيتم الإعلان عنها في أقرب الآجال دون أن يحدد التاريخ، قائلا «نحن ديما واقفين».

التثبت في عدد من الأسماء
تأجيل الإعلان عن الحكومة أعزاه الجملي إلى حرصه الشديد على مزيد التثبّت من كفاءة ونزاهة المرشحين وبعدهم عن الالتزام السياسي، ليستدرك قائلا «المهم هو البقاء وفيا لما التزمت به أمام الشعب وأمام الرأي العام..والتريّث في الإعلان عن الحكومة يبقى أفضل من الاستعجال»، وذكر أن اللقاء الذي جمعه برئيس الجمهورية تناول موضوع تشكيل الحكومة وخاصة حقيبتي الدفاع والخارجية، وأشار إلى وجود وجوه جديدة يجب التحرّي في عدم ارتباطها بأحزاب سياسية وكذلك في مصداقيتها ونزاهتها، بعد فشل مسار المفاوضات مع الأحزاب السياسية، واتخاذه قرار تشكيل حكومة كفاءات وطنية غير متحزّبة، وبذلك فإن أسباب التأجيل تعود بالأساس إلى مزيد التمحيص والتثبت في السير الذاتية للمرشحين.

ترجيحات الغنوشي
طلب رئيس الجمهورية من رئيس الحكومة المكلف مزيد التثبت في عدد من الأسماء المقترحة خاصة إن كانت لهم قضايا أو شبهات فساد أو تهرب ضريبي قد تسقط ترجيحات رئيس حركة النهضة في الماء، فالغنوشي كان قد رجح أول أمس إمكانية عرض التشكيلة الحكومية المقترحة بين الخميس أو الجمعة على أنظار البرلمان وقد تُنتظم الجلسة العامة بالبرلمان لمنح الثقة للحكومة يوم السبت، وهذا محتمل جدا، ليشدد على أن مكتب البرلمان سيبقى في حالة انعقاد واستعداد لتلقي مراسلة رئيس الحكومة المكلف الحبيب الجملي وتحديد موعد رسمي للجلسة العامة لتزكية الحكومة واستدرك بالقول: «إذا لم يتم ذلك السبت فمن المرجح أن تُرحل جلسة التزكية إلى الأسبوع القادم»، واعتبر أن البلاد لا تتحمل مزيد من الفراغ على رأس الحكومة باعتبار أن الحكومة الحالية انتهت عهدتها، ويجب تشكيل حكومة جديدة.

الفاضل عبد الكافي وحزب قلب تونس
حسب بعض المصادر فإن أسباب التأجيل تعود إلى رغبة رئيس الجمهورية في اقتراح وزيري الدفاع الوطني والخارجية من بينهم طارق بالطبيب على رأس الخارجية لكن رئيس الحكومة المكلف فضل أن يتم التشاور فقط في الأسماء المقترحة وهو ما دفع رئيس الجمهورية بالاستفسار عن مدى حيادية الفاضل عبد الكافي المقترح لتولي وزارة الاستثمار والتعاون الدولي، قربه من حزب قلب تونس، وطلب منه مزيد التثبت. ووفق ذات المصادر فإن التركيبة قد طرأت عليها العديد من التعديلات ليطرح المدير العام للدراسات التكنولوجية بوزارة التعليم العالي سليم شورى على رأس وزارة التعليم العالي وأيضا كمال الحجام على رأس وزارة التربية وسفيان السليطي في الداخلية والإبقاء على أنور معروف على رأس وزارة تكنولوجيات الاتصال، هذا وتم اقتراح قاضية لتولي حقيبة وزارة العدل.

الطبوبي وعبو والمغزاوي
بالتوازي مع إعلان التأجيل، التقى نور الدين الطبوبي يوم أمس محمد عبو الأمين العام للتيار الديمقراطي وزهير المغزاوي الأمين العام لحركة الشعب، وتناول اللقاء الوضع العام في البلاد وكيفية معالجة الملفات المطروحة اليوم لما فيه مصلحة تونس وشعبها.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا