بالتوازي مع بحث حركة النهضة عن الحزام السياسي: ولادة حكومة الحبيب الجملي المستقلة باتت وشيكة

يعكف الحبيب الجملي رئيس الحكومة المكلف على ضبط حكومته وأعضائها اسما باسم يعينه في ذلك وفد من حركة النهضة التي

أخذت بيدها مراجعة الأسماء ومن ترفضه يسقط من القائمة، كل هذا يتم خارج أسوار قصر الضيافة بقرطاج الذي يبدو أنه انتهى دوره منذ الاثنين الفارط، تاريخ الإعلان عن قرار تشكيل حكومة كفاءات وطنية مستقلة عن كل الأحزاب.

أعلن الحبيب الجملي بعد فشل المفاوضات مع ثلاثي الأحزاب عن أن حكومته القادمة ستكون بعيدة عن الأحزاب وستضم أسماء مستقلة تتوفر فيها معايير النزاهة ونظافة اليد والقدرة على التسيير، وأعزى قراره هذا إلى تغير مواقف هذه الأحزاب بالرغم من استجابته لكل مطالبهم، الأمر الذي نفاه رئيس حزب التيار الديمقراطي محمد عبو وأكد في تدوينة له على صفحته أن رئيس الحكومة المكلف الحبيب الجملي لم يوافق على شروط الحزب.

دراسة الأسماء صلب فريق مصغر
وفق ما أكدته بعض المصادر المطلعة فإن تركيبة حكومة كفاءات مستقلة تشهد اللمسات الأخيرة ورئيس الحكومة المكلف بصدد التثبت من الأسماء المقترحة اسما اسما والحقائب الوزارية المناسبة لكل اسم، عملية التثبت ودراسة الأسماء تتم بعيدا عن قصر الضيافة أي بعيدا عن الأعين لعدم التشويش على مسار المفاوضات والإسراع بتشكيل الحكومة والإعلان عنها اليوم أو غدا وعلى أقصى تقدير بداية الأسبوع المقبل، فالجملي حريص على أن يعلن عن تشكيلة حكومته قبل رأس السنة الميلادية وتقديمها إلى مجلس نواب الشعب، دراسة رئيس الحكومة للأسماء المقترحة تتم صلب فريق مصغر يضمّ قيادات من حركة النهضة يتقدمهم رئيسها راشد الغنوشي إلى جانب عماد الحمامي.

أسماء مقترحة
بالتوازي مع دراسة الأسماء والسير الذاتية للمترشحين المستقلين تبحث حركة النهضة عن حزام سياسي صلب مجلس نواب الشعب لضمان تمرير حكومة الحبيب الجملي وذلك بعد قرار كل من التيار الديمقراطي وحركة الشعب وتحيا تونس عدم المشاركة في الحكومة، فالأصوات الداعمة لها والثابتة إلى حد الآن هي كتلة حركة النهضة وبنسبة أقل كتلة قلب تونس أما بالنسبة لكتلة ائتلاف الكرامة فإنها وضعت شروطا أي أن دعمها لحكومة الجملي ستكون رهن الشخصيات المستقلة التي سيتم اختيارها، وحسب كواليس مسار المشاورات فإن عديد الأسماء يتم تداولها من المقترحين لتولي حقائب وزارية على غرار ألفة الحامدي التي يطرح اسمها بقوة حتى أنها التقت رئيس الحكومة المكلف في 3 مناسبات قدمت له تصورها ورؤيتها لعمل الوزارة المقترحة عليها وهي وزارة الخارجية، علما وأن هناك من يقترح أن تتولى ألفة الحامدي وزارة التجهيز أو إحدى كتابات الدولة واسم آخر يقترح لهذه الحقيبة وهو طارق بالطبيب مدير الديوان الرئاسي لقيس سعيد.

من الأسماء المتداولة والمقترحة أيضا سفيان الصيد رئيس الديوان السابق بوزارة الجماعات المحلية على رأس وزارة الداخلية وغازي الجريبي على رأس وزارة العدل وأيضا نبيل غلاب الرئيس المدير العام لمؤسسة الزيتونة على رأس وزارة المالية ووفق آخر المعطيات فإن غلاب طلب أن يتولى تسيير وزارة أخرى وعلى الأرجح وزارة الوظيفة العمومية ومكافحة الفساد، من السير الذاتية الموجودة على طاولة الجملي المدير العام للصحة العسكرية بالمستشفى العسكري مصطفى فرجاني على رأس وزارة الصحة إلى جانب النوري الجويني والهادي العربي مع الإشارة إلى أن الأخير قد اعتذر عن قبوله المنصب المقترح عليه. العديد والعديد من الأسماء المقترحة بصدد التثبت من سيرها الذاتية بين الجملي وقيادات حركة النهضة التي رفعت «الفيتو» في وجه عدة أسماء مقترحة.

كتل برلمانية تترقب
يبدو أنه حسب مسار المشاورات لم يتبق الكثير أمام الجملي للإعلان عن تشكيلة حكومته التي ينتظرها الجميع وقد ترى هذه الحكومة النور في غضون الثلاثة أيام القادمة ما لم تطرأ أية مفاجآت أو تطورات جديدة تعود بالمشاورات إلى نقطة الصفر ولكن الأهم بالنسبة للحبيب الجملي ليس في اختيار الأسماء وضبط التركيبة بل في تكوين الحزام السياسي الذي بمقتضاه يضمن مرور حكومته داخل قبة مجلس نواب الشعب بالنظر إلى المعارضات التي سيجدها وأولها ستكون من قبل الأحزاب الثلاثة التي دخلت المشاورات ثم انسحبت منها أي حركة الشعب وتحيا تونس والتيار الديمقراطي ملتحقين بركب الحزب الدستوري الحر في انتظار توضح الصورة لبقية الكتل البرلمانية وكذلك المستقلين الذين يقفون فوق الربوة وترقب التشكيلة التي اختارها الجملي.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا