رئيس الجمهورية قيس سعيد: متى يُرفع الغموض ؟

منذ الـ 13 من اكتوبر الماضي ، تاريخ الاعلان عن فوز قيس سعيد بمنصب رئيس الجمهورية التونسية بحوالي من 2.8 مليون صوتا ،

انتظر الجميع من الرجل مبادرة في المشهد التونسي ليعلن عن نفسه كلاعب اول وأساسي ، غير ان هذا لم يحدث رغم توفر المناسبات.

هل سيتوجه قيس سعيد رئيس الجمهورية بكلمة للشعب بمناسبة الذكرى الثامنة لانطلاق الثورة التي اطاحت بنظام زين العابدين بن علي في 14 من جانفي 2011، هذا السؤال الذي لم تحسم اجابته بعد في ظل تضارب المعطيات فالجانب الرسمي -وهو المكتب الاعلامي لرئاسة الجمهورية- ينفى التوجه بكلمة في المقابل الفاعلون الاساسيون في حملة سعيد والمقربون منه يعلنون عن العكس.

ولئن نفت الرئاسة توجه الرجل بكلمة للشعب يعلن فيها عن مبادرة سياسية ويحمل الاحزاب مسؤولية التعثر الذي شهده مسار تشكيل حكومة الحبيب الجملي فان الصف الاول لقادة حملته الانتخابية يقولون ان الرجل سيتجاوز ذلك بالاعلان عن مبادرة سياسية.

بين النفي والتأكيد تزداد الضبابية المحيطة بالرجل الذي مر شهران على انتخابه رئيسا للبلاد ولم تتضح بعد نواياه، او الدور الذي يريد لعبه في المشهد التونسي الذي يعاني من تعثر ومن مفارقات توفر مجالا للرئيس ليكون «نشيطا».

شهر مر وأخر في الطريق ليسلك ذات مسار سابقه، من المهلة الدستورية الممنوحة لرئيس الحكومة المكلف لتكوين حكومته وإبرام تحالفاته ولايكاد ودور الرئيس يذكر إذا تعلق الأمر برسم المشهد السياسي والحكومي القادم، والحال ان سعيد عقد العشرات من اللقاءات مع قادة الاحزاب.

فمنذ يوم تسلمه لمهامه لم يكشف الرجل عن نفسه وعن ثقله في المشهد، ماعدى إقالته لوزير الخارجية خميس الجهيناوي، والتنصيص في خطاب التكليف على ان الجملي مطالب بالعودة اليه في ما يتعلق بوزارتي الخارجية والدفاع، وغياب كلي عن ما تبقى من ملفات تتعلق بالمشهد السياسي والتأثير فيه.

غياب تقول مصادر من الرئاسة انه متعمد، فالرجل يريد ان يكون رئيسا للجميع ويرغب في ان تتشكل الحكومة بسرعة ليفسح له المجال للمبادرة السياسية ، التي لا احد يرغب في كشفها او الحديث عنها، فقط يقع نفي ما تروجه اوساط «صديقة» للرجل من بينها مبادرة او حزب الرئيس.

في خضم هذا الصراع بين الرسمي و»الصديق» تحول الضبابية وصمت الرجل دون معرفة اي اتجاه سيسلكه واي دور يعتزم لعبه في مشهد سياسي وبرلماني مشتت يحول دون بروز اي قوة/ اغلبية حكم من الاحزاب الفائزة في الانتخابات التشريعية.

تشتت يسمح لرئيس الجمهورية بمجال واسع للحركة ولعب دور محكم وقبل كل هذا رفع الغموض المحيط به، واولى نقاط الغموص ما الذي يختمر في عقله واي تصور ؟ لكنه العلاقة بينه وبين احزاب تقليدية قال في حمتله ان زمنها انتهى. نقاط يقترن بها ايضا شرح طريقته في الاختيار ، خاصة وان اخر خياراته وتعيناته في معهد الدراسات الاستراتيجية ظلت عصية على الفهم.

رفع الغموض هو الخطوة الاولى التي يتوجب على رئيس الجمهورية الذي ينتظر ان تعود اليه المبادرة بعد اسابيع معدودة إذا استمر التعثر في المشاورات، لتجنب التصدعات والذهاب الى انتخابات مبكرة.

انتخابات يخشى الجميع في ظل عدم حسم الرئيس لمسألة طموحه السياسي، والقصد هنا شرح علاقته بما يسوق من نية لتشكيل حزب جديد واي خطوة سيتخذها للحيلولة دون استغلال اسمه أربك المشهد اكثر.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا