فض اعتصام الدستوري الحر: ماذا تريد عبير موسي ؟؟

يبدو ان زعيمة الدستوري الحر عبير موسي من اشد المولعين بـ«نيكولو مكيافيلي» وخاصة وصيته للسياسيين والأمراء بان «الغاية تبرر الوسيلة»،

كلمات هي مفتاح تفكيك استراتيجية حزبها الباحث عن احتكار صفة «المعارض» إذا تعلق الامر بحركة النهضة ومنظومة الثورة والغاية من هذا توسيع قاعدة ناخبي الحزب.

يوم امس فض اعتصام نواب الدستوري الحر في البرلمان وعاد الـ17 نائبا تقودهم رئيسة كتلتهم عبير موسى الى الاشغال العادية للمجلس الذي ناقش في اليومين الفارطين مشروع قانون مالية 2020، مبتدعا طريقة جديدة لمناقشة قوانين المالية وتمريرها، في 3 ايام.

ما اتاه المجلس في مناقشته لمشروع قانون مالية 2020 ليس الحدث الوحيد في البرلمان، بل كذلك فض الاعتصام الذي اقترب من انهاء اسبوعه الاول، اعتصام نواب الدستوري الحر على خلفية ما اعتبروه اهانة وجهت إليهم من قبل نائبة عن حركة النهضة.

إهانة كانت بمثابة الهدية التي تلقفها الدستوري الحر ليعلن «حربه» ضد الجميع وياخذ في طريقه مجلس نواب الشعب رهينة اشترط لتحريرها اعتذار حركة النهضة ورئاسة المجلس للحزب وناخبيه، وحينما رفض الطلب انجرف الدستوري الحر في التعصيد ليصل الى مراحل من العبث.

عبث مدروس من قبل الحزب الحاصل في انتخابات 2019 على 185 الف صوت مكنته من الفوز بـ17 مقعدا في البرلمان، الذي ينظر اليه اليوم على انه قاعدة للانطلاقة الفعلية للحزب واكتساحه للمشهد السياسي والبرلماني التونسي بعنوان «حرب ألاستنزاف».

حرب اعلنها الدستوري الحر ورئيسته منذ اول جلسة للبرلمان، واستمرت حتى بعد فض الاعتصام، حيث استنجدت رئيسة كتلة الحزب الدستوري بعدل منفذ لرفع محضر تنبيه إلى رئيس البرلمان راشد الغنوشي ومكتب البرلمان ومكتب الضبط لمنعهم من «فسخ أي مداخلة لنواب كتلتها من مداولات البرلمان» .

جولة جديدة تنضاف الى جولات سابقة قادت فيها عبير موسى نواب حزبها في معركتها مع النهضة ومجلس النواب الذي اعتبرت أن بيانات مكتبه مراوغة سياسية وان هناك ضغطا مسلطا عليه من حركة النهضة التي وظفت المجلس لخدمة أغراض حزبية ضيقة».

هذا الهجوم الجديد على مكتب المجلس ورئيسه وحركة النهضة لم يمر دون اعلان النصر في الجولة السابقة، اذ تعتبر رئيسة الحزب الدستوري الحر انه «تم رد الاعتبار للدساترة، وتمت إدانة رسمية من هيكل رسمي بالمجلس، والاعتذار أصبح اشمل بموجب البيان وفي ذلك حد أدنى لرد الاعتبار ولأول مرة من 2011 يتم إصدار إدانة رسمية لاعتداء يتعرض له الدساترة».

انتصار هكذا قيم الدستوري الحر البيانات الصادرة عن مكتب المجلس يوم الاحد الفارط، والذي جاء فيه ان المكتب قرر « إدانة كل العبارات المسيئة الصادرة في حق الحزب الدستوري الحر. وسحب تلك العبارات من مداولات الجلسة العامة ليوم 3 ديسمبر 2019» قبل ان يعيد نشر بيان قال فيه ايضا « إدانة كل العبارات المسيئة الصادرة في حق كتلة حركة النهضة و سحب تلك العبارات من مداولات الجلسة العامة ليوم 3 ديسمبر 2019» لينتهى الامر ببيان ثالث جاء فيه «ادانة كلّ العبارات والأفعال التي أربكت السير العادي لهياكل المجلس ودعوة الجميع إلى احترام حسن سير العمل واحترام القانون وأخلاقيات العمل البرلماني».

نصر جعل الدستوري الحر يتراجع عن شرطه الثاني لفض الاعتصام وهو اعتذار كتلة حركة النهضة، ويتجه امس الاثنين الى فض اعتصامه معلنا النصر ضد خصومه بل ومتفاخرا بهذا النصر الذي اعتبرته عبير موسى الاول منذ2011 وانه رد للاعتبار وغيره من الصفات، التي لم تنقل الحقيقة التي عشنا على وقعها لاسبوع تقريبا.

فما بين الـ3 والـ9 من ديسمبر، فاصل زمني استثمره الدستوري الحر في تقديم عرض سياسي مشهدي بامتياز هدفه ضرب سرب من العصافير، الاول احتكار صفة «خصم» النهضة وللدقة «عدو» النهضة وسحب البساط من تحت اي طرف يريد لباس هذا الثوب، الثاني تقديم عرض مشهدي يثير حماسة انصار الحزب ويطمئنهم على ان الحزب الذي انتخبوه قبل اسابيع حافظ على تعهده لهم وهو الصدام مع النهضة.

ثالثا مغازلة «مكينةّ» التجمع التي تفككت خلال السنوات الفارط واعلامهم ان هناك امكانية للعودة الى ما قبل 2011 وان «التجمع» بات له ثقل ووزن في البلاد، رابعا مغازلة انصار احزاب وسطية تقدمية، وهي بالاساس تحيا تونس وقلب تونس والمشروع والنداء وغيرها، بإقناع هذا الخزان الانتخابي ان الدستوري الحر هو الجهة الوحيدة المعادية لحركة النهضة وما عداه حلفاء مع وقف التنفيذ.

تصنيف تقر به عبير موسى في تصريح لـ«المغرب» قالت فيه ان حزبها هو القوة الوحيدة المعارضة للنهضة بما تحمله الكلمة من معنى سياسي وان الوقائع والاحداث تؤكد ذلك مثلما تؤكد ان البقية يضعون مصالحهم محددا للعلاقة مع النهضة، ليكون المجلس وفق وصفها «200 ضد 17».

هذه النقاط التي حرصت موسى على استهدافها باعتصامها الذي انطلق وفض لذات السبب، تسويق سياسي تريد منه زعيمته تحقيق انطلاقة قوية في بداية عهدتها البرلمانية واستثمار التغطية المباشرة لاشغال المجلس وجلساته العامة لاستهداف اكبر شريحة ممكنة.

استراتيجية حظوظ نجاحها مرتبطة بالمزاج العام والمواعيد ألانتخابية و بتحديد الدستوري الحر لتفاصيل استراتيجيه وهل ان عداءه للنهضة قد يجعله يقع في فخ المشهدية السياسية طوال السنوات الاربعة القادمة وخوض معارك طواحين الهواء مع النهضة والجميع.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا