رئيس الحكومة المكلف الحبيب الجملي: أي حزام سياسي يريد ؟؟

يبدو ان رئيس الحكومة المكلف الحبيب الجملي بات مدركا اكثر من غيره أنه وضع نفسه وحكومته القادمة طوع بنان حركة النهضة

ورئيسها فهو ومنذ بداية المشاورات اتبع خطاها وإستراتيجيتها في تعويم المشاورات ودفع الجميع الى القفز من المركب لتوفير غطاء لتحالف محرم بين الحمامة الزرقاء والاسد الاحمر.

كانت كل الاحداث في الأسبوع الجاري توحي بان الائتلاف الحاكم سيضم كلا من التيار الديمقراطي وحركة الشعب والنهضة اضافة لتحيا تونس وائتلاف الكرامة، بل ان التصريحات الرسمية الصادرة عن عدة شخصيات فاعلة في المشهد حرصت على اعتبار الامر محسوما.

لكن التطور حملته رياح اول امس الخميس حينما اعلنت حركة الشعب عن انسحابها من المشاورات ليلتحق بها التيار الديمقراطي يوم أمس فيما اكتفى حزب تحيا تونس بموقف غير رسمي مفاده انه غير معني بالحكومة القادمة.

مواقف جاءت لتجب ما قبلها من خطوات قطعتها هذه الاحزاب في اتجاه الحكم، والسبب -يبدو انه- واضح وصريح رفض الحبيب الجملي لمطالبها او بالأصح اعلام الجملي لهذه الاحزاب بان حركة النهضة متمسكة بخطوط حمراء وان عليهم تقديم تنازل من اجل الوصول الى توافق يسمح بتشكيل الحكومة.

الجملي الذي دفع بثلاثة أحزاب دفعة واحدة يوم الخميس الفارط الى مغادرة المشاورات، اطل يوم امس ليعلن انه «حريص على ان يتجه لمجلس النواب بحكومته قبل نهاية الاسبوع القادم» اي قبل نهاية مهلة الشهر الاول الممنوحة اليه.

مهلة قال انه اختار ان ينفقها في اتباع منهجية مختلفة عن سابقيه وانه يرفض المحاصصة الحزبية، وانه يفضل ان يلتزم بتكوين حكومة كفاءات تستجيب لطبيعة المرحلة عوضا عن الانشغال بضغط الوقت، فالزمن بالنسبة للجملي مازال متوفرا سواء في مهلة الشهر او في التمديد بشهر.

ما يقوله الرجل انه غير مستعجل الان على الحكومة، ولكنه سيتجه بها الى البرلمان في نهاية الاسبوع القادم، وهذا يطرح سؤال بمن سيتجه ؟ وهل ستكفيه المهلة المتبقية لديه لتحقيق ذلك بعد انسحاب هذه الاحزاب ؟ هذا ما لا يجيب عنه الرجل.

عدم الاجابة لا يعنى انه لا يدرك ما سيقوم به -فهو وبشكل غير مباشر- كيّف استراتيجية المفاوضات التي قادها مع بقية الأطراف وهي ربح الوقت وتوفير الاعذار لتمرير تحالف كان هدفه منذ البداية.

تحالف يجمع بين حركة النهضة وقلب تونس في حكومته بشكل غير مباشر،هي الخطة الرئيسية التي لم يرد ان تصطدم بعقبات، لذلك استثمر الرجل -ويبدو ان ذلك بدفع من النهضة- الاسابيع الفارطة لتوفير ارضية مناسبة لهذا التحالف، فكان التيار والشعب وتحيا تونس مجرد عروض ثانوية تمهد للعرض الكبير.

والعرض الكبير هو التحالف الذي اعلن طرفاه منذ بداية المشاورات عن انه غير ممكن ولا مقبول، ولكن اليوم بانسحاب التيار والشعب بات «حكم الضرورة» والضرورات تبيح المحظورات. هذا التمهيد والإخراج لا يراد منه غير الحرج وإيجاد مسوغات تبرر التحالف بين قلب تونس والنهضة.

تبرير يريده كل طرف ليسوقه لقواعده وأنصاره ويخبرهم ان المسؤول عن هذا هو الاخر الذي رفض تحمل المسؤولية ووضعهم في الزاوية اما انقاذ البلاد والتحالف مع الخصم او تركها تغرق.في هذه العملية كان دور الجملي بارزا فالرجل كسب ثلاثة اسابيع وهيأ فيها الامور وجعلها تنتهى الى ان ينسحب الاخرون رغم محاولاته وان يجد ارضية مشتركة.

هذه الحجة ستكون مناسبة لضمان دعم كتلة ائتلاف الكرامة ونوابه الـ21 المناط بهم ان يرجحوا كفة حكومة الجملي او ان يتركوها تهوى للمرور للمرحلة الثانية من المشاورات وفق قواعد جديدة.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا