مع طرح فرضية الانتخابات المبكرة: من سيستفيد ومن سيخسر؟

يوم أمس تعددت الأحداث لكل منها ثقله وتداعياته على المشهد العام، وأحد هذه الأحداث تصريحات عضو الهيئة العليا المستقلة للانتخابات

حسناء بن سليمان لوكالة الأنباء الألمانية القائلة بأن مجلس نواب الشعب طالب الهيئة بالاستعداد لإجراء انتخابات مبكرة، تصريح تراجعت عنه حسناء بن سليمان إلا أنه طبع اليوم بنسقه وأثار جدلا كبيرا في الساحة، فمقابل نفي كل من عضوة هيئة الانتخابات والبرلمان هذا الأمر، ينشر مراسل وكالة الأنباء الألمانية تسجيلا صوتيا لتصريح بن سليمان.

تم نقل التصريح عن وكالة الأنباء الألمانية وتداولته عدة مواقع إعلامية وقد صرحت فيه عضو هيئة الانتخابات حسناء بن سليمان أن البرلمان أشعر الهيئة بالاستعداد لإمكانية اللجوء إلى انتخابات مبكرة، تصريح خلف جدلا كبيرا لتزامنه مع التعثرات الحاصلة في مشاورات تشكيل الحكومة من قبل رئيس الحكومة المكلف الحبيب الجملي وانسحاب كل من حركة الشعب والتيار الديمقراطي منها وأيضا الفوضى الحاصلة في مجلس نواب الشعب بسبب اعتصام كتلة الدستوري الحر، ليسارع مجلس نواب الشعب بنشر توضيح، جاء فيه أن مجلس نواب الشعب لم يراسل الهيئة ولم يطلب منها الاستعداد لانتخابات مبكرة، ولم يشعرها بأي شيء يفيد بذلك، وأضاف أن كل ما يتم تداوله حول ذلك عار من الصحة ومجانب للحقيقة.

فرضية مطروحة مع كل انتخابات
نفي الخبر لم يقتصر فقط على مجلس نواب الشعب بل أيضا من رئيس هيئة الانتخابات نبيل بفون والعضوة المعنية بالتصريح التي أوضحت أن الهيئة لم تتلق إشعارا من مجلس نواب الشعب بخصوص الاستعداد لإجراء انتخابات مبكرة، وشددت على أن طرح فرضية إجراء انتخابات مبكرة، يتم التداول فيها من باب النقاش على أساس الاستعداد لكل الفرضيات، مبينة في الآن نفسه أن الحديث عن انتخابات سابقة لأوانها مطروح منذ الإعلان عن النتائج النهائية لأية انتخابات. نفي دفع بمراسل وكالة الأنباء الألمانية بتونس إلى نشر تسجيل صوتي حول تصريح بن سليمان ليثبت صحة ما نشر في موقع وكالة الأنباء لا سيما أمام تتالي نفي الهياكل المعنية.

فرضية الانتخابات المبكرة ليست بالجديدة وقد سبق وأن طرحت بقوة حتى قبل الإعلان عن النتائج النهائية للانتخابات التشريعية لسنة 2019 ليعود الحديث عنها مجددا في هذه الفترة، والأسئلة المطروحة من يفكر حقا في إعادة الانتخابات، فهل هي حركة النهضة أم خصومها ؟ وهل أن هيئة الانتخابات قادرة على تنظيم انتخابات أخرى والحال أنه لم تمض على استكمال تنظيم 3 انتخابات إلا أشهر قليلة ؟ بالنسبة لهيئة الانتخابات فانها تؤكد أنها مستعدة لكل الفرضيات لكن ماذا عن استعداد الشعب لذلك خاصة وأن الانتخابات التشريعية الأخيرة قد أفرزت مشهدا برلمانيا يتميز بالتشتت والتباين الكبير بين الأحزاب وصعود أحزاب أحدثت جدلا في الساحة السياسية وانهيار أحزاب أخرى كانت تحظى بمواقع متقدمة.

انتخابات مبكرة تتطلب ختم رئيس الجمهورية..
سبق وأن طرحت حركة النهضة مسألة إعادة الانتخابات، حيث اعتبر القيادي بالحركة محسن النويشي في تدوينة مطولة نشرها على صفحته بموقع «الفايسبوك» أن إعادة الانتخابات هي الخيار الأسلم في صورة المرور إلى ما يسمى بحكومة الرئيس التي قال انه سيتم التوجه إليها إذا تمسك عدد من المشاركين في المشاورات برفض ترؤس النهضة الحكومة وأن المرور إلى انتخابات مبكرة يتطلب أيضا ختم رئيس الجمهورية قيس سعيد لتعديلات القانون الانتخابي الموجودة بمكتب الرئاسة منذ فترة الراحل الباجي قائد السبسي.

النهضة.. إعادة الانتخابات تبقى الحلّ الأسلم
وأضاف النويشي في ذات التدوينة أنه «وفق التحول الحاصل من الديمقراطية الانتقالية إلى الديمقراطية المستقرة وانسجاما مع انتظارات الناخبين ومتطلبات المرحلة فان الذهاب إلى إعادة الانتخابات يبقى الحلّ الأسلم لتجاوز الضرر الحاصل في تركيبة مجلس نواب الشعب وعدم التصرف بمسؤولية من جانب بعض الأطراف وهذا هو التصرف العادي والمسؤول والديمقراطي في وضع مستقر من اجل أن يرفع الناخب من منسوب ثقته في الطرف أو في الأطراف التي يراها قادرة على إدارة المرحلة ويعاقب من يرى فيه عنصر تعطيل وإعاقة وهذا الخيار يتطلب من الأطراف المسؤولة عدم المشاركة في حكومة الشخصية الأقدر وعدم تزكيتها كما يتطلب من الرئيس الإمضاء على تعديل القانون الانتخابي ونشره في الرائد الرسمي وهو خيار تتحقق به مصلحة البلاد في بناء سلطة تنفيذية قوية ومستقرة ومتكاملة في مختلف مكوناتها من الرئاسة إلى مجلس نواب الشعب إلى الحكومة وبذلك يكون تحول ديمقراطيتنا تحولا حقيقيا مستجيبا لمتطلبات المرحلة وانتظارات الناخبين».

تشتت الأنظار
الأنظار باتت اليوم مشتتة بين قصر قرطاج وانتظار ماالذي سيقدمه قيس سعيد لناخبيه بعد أن وضعوا ثقتهم الكاملة فيه وبين قصر الضيافة مكان إجراء المشاورات لتشكيل الحكومة المقبلة من قبل رئيس الحكومة المكلف وفي القصبة من خلال التعيينات التي يقوم بها يوسف الشاهد وكذلك في قبة مجلس نواب الشعب والفوضى الحاصلة فيه، وضع دفع من جديد إلى إعادة طرح فرضية تنظيم انتخابات مبكرة ليطرح السؤال من سيستفيد ومن سيخسر في صورة تنفيذ هذه الفرضية؟

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا