خاص: رئيس الحكومة المكلف الحبيب الجملي لـ«المغرب» «سأنطلق غدا في المشاورات الرسمية ولن أستثني أي طرف وقد طلبت من النهضة إعطائي الحرية الكاملة للاختيار»

• «التوجه مبدئيا نحو التقليص من عدد الوزارات مع إمكانية إحداث أقطاب للوزارات المتجانسة»

بعد تكليفه رسميا من قبل رئيس الجمهورية قيس سعيد أول أمس، ينطلق رئيس الحكومة المكلف الحبيب الجملي غدا الاثنين في مشاوراته الرسمية لتشكيل الحكومة، مشاورات لن يتم فيها استثناء أي طرف وستشمل مختلف الأحزاب السياسية والمنظمات الوطنية، مشاورات سيحرص خلالها رئيس الحكومة المكلف على تشكيل حكومة تكون في خدمة إرادة الشعب التي تمّ التعبير عنها في الانتخابات الأخيرة، حكومة مقتدرة تضمّ كفاءات قادرة على مجابهة تحديات المرحلة المقبلة وإخراج البلاد من الوضعية الحرجة التي تمر بها منذ سنوات.

حسب مقتضيات الفصل 89 من الدستور فإنه أمام رئيس الحكومة المكلف شهر يجدّد مرة واحدة لتشكيل فريقه الحكومي مع التشاور مع رئيس الجمهورية بالنسبة لوزارتيْ الخارجية والدفاع. وعند تجاوز الأجل المحدد دون تكوين الحكومة، أو في حالة عدم الحصول على ثقة مجلس نواب الشعب، يقوم رئيس الجمهورية في أجل عشرة أيام بإجراء مشاورات مع الأحزاب والائتلافات والكتل النيابية لتكليف الشخصية الأقدر من أجل تكوين حكومة في أجل أقصاه شهر. إذن رئيس الحكومة المكلف سيجد نفسه أمام ضغط الآجال الدستورية من جهة وضغوطات الأحزاب السياسية والمنظمات الوطنية من جهة أخرى، إلا أنه رجح أن ينهي مشاوراته في غضون الشهر الأول من الآجال الدستورية المحددة بشهر.

المشاورات ستشمل الجميع
أكد رئيس الحكومة المكلف الحبيب الجملي لـ«المغرب» أنه سينطلق في مشاورات تشكيل الحكومة يوم غد الاثنين 18 نوفمبر الجاري وهو منفتح على كل الأحزاب السياسية والمنظمات الوطنية دون استثناء وليس لديه أي مانع ضد أي حزب يرغب في المشاركة في حكومة تقدم للبلاد وتحل الإشكاليات العالقة على المستوى الاقتصادي والاجتماعي والمالي، قائلا «أنا منفتح كما سبق وأن ذكرت على كل المنظمات الوطنية في مقدمتها الاتحاد العام التونسي للشغل والاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية واتحاد الفلاحين وغيرها من المنظمات..كما انني منفتح على كل مكونات المجتمع المدني بصفة عامة وكذلك على الشخصيات الوطنية التي تولت مسؤوليات كبيرة في الدولة دون تحفظ على أي شخصية.»

أولويات الحكومة القادمة
وبالنسبة لأولويات الحكومة القادمة وهي عديدة حسب تعبير رئيس الحكومة المكلف، أولويات تستجيب لانتظارات الشعب التونسي والتي عبر عليها خلال الانتخابات الّأخيرة، فالتحديات الاقتصادية والاجتماعية هي الشغل الشاغل للتونسيين عبر إيجاد حلول لمواجهة تفاقم ظاهرة الفقر وغلاء الأسعار، قائلا «الجانب الاقتصادي له أهمية كبرى وهذا طبعا دون إغفال أهمية الجانب الأمني والذي يستدعي يقظة تامة للتصدي لمخاطر الإرهاب، وهذه المسألة ستبقى من أوكد أولويات عمل الحكومة القادمة إلى جانب الانفتاح والتواصل أكثر مع محيطنا الإقليمي والدولي للتعاون والتقدم في مجالات تخدم البلاد في هذه المرحلة الدقيقة وفي الجوانب الاقتصادية بالأساس.»

«قدر لا بأس به من غير المتحزبين»
وعن المعايير التي سيتم اعتمادها لاختيار الفريق الحكومي ومدى ان تكون الحكومة حكومة حزبية أو حكومة كفاءات مستقلة، قال رئيس الحكومة المكلف «من الخيارات التي وضحتها لحركة النهضة التي اختارني ورشحتني لأداء هذه المهمة الصعبة أن أعطى الحرية الكاملة لاختيار أعضاء الحكومة مع التأكيد على أهمية التفاهم السياسي الذي سيتم بين الأحزاب التي ستشارك في الحكومة وان يبقى لي المجال الكامل في اختيار الكفاءة أو رفضها على أساس مقياسين اثنين وهما النزاهة والكفاءة، ونحن الآن أمام تحد يتمثل بالأساس في مصلحة تونس وهي قبل كل شيء فوق الأحزاب وفوق كل المنظمات، بمعنى ان الاختيار سيكون على أساس الكفاءة والنزاهة مهما كانت الانتماءات، ولا يهم إن كان المكلفون متحزبين أو غير متحزبين، وسأكون منفتحا على كل الكفاءات، وإن شاء الله سيكون في الحكومة عدد لا بأس به من غير المتحزبين كما سأحرص على اختيار أسماء متحزبة شريطة أن تتوفر فيها الكفاءة والنزاهة ونظافة اليد والاستعداد للعمل الدءوب من أجل مصلحة تونس وإخراجها من الوضعية الحرجة التي تمر بها منذ سنوات».

هيكلة الحكومة المرتقبة
وبخصوص تصوره لتركيبة وهيكلة الحكومة المقبلة، أكد رئيس الحكومة المكلف أن هذه المسألة مازالت قيد التشاور الأولي في انتظار انطلاق المشاورات الرسمية حول الهيكلة المرتقبة للحكومة مع الشركاء الطبيعيين على أساس فرضية التقليص في عدد الوزارات ومن الممكن إحداث أقطاب للوزارات ذات النشاطات المتجانسة والمتشابهة، كلها تبقى مجرد فرضيات لم يبت فيها بصفة نهائية وهذا توجهنا مبدئيا.

رؤية كل الأحزاب
أعدت حركة النهضة وثيقة تعاقد للعمل الحكومي وهي عبارة عن برنامج الحكومة في السنوات القادمة، فهل سيتم الانطلاق منها أم أن الحكومة المقبلة ستعد برنامجا خاصا بها، أجاب الحبيب الجملي أن حركة النهضة باعتبارها الحزب الذي له أكبر تمثيلية في البرلمان أعد مشروعا لعمل الحكومة وهو مشروع مازال غير نهائي لكنه سيكون منطلقا للحوار مع بقية الأحزاب والمنظمات الوطنية لإبداء الرأي فيه وإثرائه للخروج ببرنامج لا يمثل حزبا بعينه بل رؤية كل الأحزاب على الخيارات الأساسية المطلوب إتباعها لتحريك عجلة الاقتصاد وتحقيق الازدهار الاجتماعي.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا