ائتلاف الكرامة : على يمين النهضة أم طوع بنانها ؟

منذ الإعلان عن النتائج الأولية للانتخابات التشريعية برز ائتلاف الكرامة كقوة سياسية جديدة أقنعت جزءا من الناخبين التونسيين

الذين لم يجدوا في حركة النهضة من يمثلهم، فاختاروا من يقف على يمينها، لكن هذا لم يحل دون ان يصبح الائتلاف قوة اسناد ودعم لحركة النهضة والعصا التي تخيف بها الخصوم والأصدقاء.

مع تعثر المشاورات بين حركة النهضة والتيار الديمقراطي وحركة الشعب، برز خطاب يحمل الاخيرين مسؤولية اي فشل في تشكيل حكومة الثورة، لكن اللافت ان هذا الخطاب لم يصدر عن اي من قادة حركة النهضة بل من قادة ائتلاف الكرامة الذين ومنذ الـ7 من اكتوبر الفارط باتوا «مدافعين» شرسين عن النهضة.

دفاع تجسد في تمسك قادة ائتلاف الكرامة بان لحركة النهضة الحق الدستوري في ان تقترح رئيس حكومة من داخلها، بل وسوقوا الى هذا الخطاب الذي لم تدافع عنه النهضة بالقدر الذي دافع عنه ائتلاف الكرامة الذي انتهى به الأمر في الجلسة الافتتاحية للبرلمان الجديد ان ناصب العداء للتيار ولحركة الشعب.

عداء عبر عنه المتحدث باسم الائتلاف سيف الدين مخلوف الذي اتهم التيار بانه قبل بمن يعتبره من قوى الثورة المضادة لمنصب النائب الثاني لرئيس البرلمان مقابل إسقاط مرشح ائتلافه، موقف أنضاف لسابقيه حينما حمل الائتلاف وقادته راية الدفاع عن النهضة امام تمسك التيار والشعب بمواقفهما من الائتلاف والمشاركة في الحكم.

ليحملهما الائتلاف مسؤولية عدم امساك قوى الثورة بـ«الحكم».

قوى ثورة يضع في مقدمتها حركة النهضة بل ويسوق الى انها اولها واهمها وانه لولا حركة النهضة لما كانت الثورة، هذا الخطاب استمر بل ووجد مبررات للتقارب بين النهضة وقلب تونس، الذي تعامل معه الائتلاف بمقولة «عين رات ولخرى لا» ليتغافل عنه ويسلط سهامه على قوى الثورة التي خذلت النهضة من وجهة نظره ودفعتها للتحالف مع قلب تونس.

تحالف يعلن الائتلاف انه لن يكون جزءا منه ولكنه يدعم النهضة في مسار تشكيلها لحكومتها، اي انه وان استبعد نفسه من المشاركة في الحكومة القادمة مع النهضة وقلب تونس فانه لم يعف نفسه من دعمها ومنحها الثقة في البرلمان، هذا التموقع الذي يمكن ان يختزل بتصنيف الائتلاف الحاصل على 22 مقعد في البرلمان بانه خزان اضافي او قوة اسناد للنهضة.

كيان سياسي كان جزءا من النهضة ينظر اليه بخشية، باعتباره بات يمثل تهديدا للحركة لنجاحه في افتكاك جزء من خزانها الانتخابي، بل وبتقديم نفسه كقوة سياسية محافظة على يمين النهضة يمكن ان تستوعب الغاضبين والمنشقين من الحركة على خلفية مواقفها السياسية وتنازلاتها.

تنازلات كانت النهضة تنظر اليها على انها ستكون حبلا يلتف حول عنقها ويمنح ائتلاف الكرامة مشروعية شغل موقعها لكن هذه المخاوف تبددت، فالائتلاف اختار ان يكون «تابعا» للنهضة مسايرا لها من منطلق قراءة مفادها ان النهضة حزب صديق بل الاخ الاكبر الذي يحتكم الى اكراهات تجبره على التنازلات او تأجيل اقرار بعض السياسات والائتلاف هو الدعم او اليد التي يمكن من خلالها ان تناور النهضة.

مناورات تتضمن ادارة الخلافات في المجال السياسي مع الاصدقاء قبل الخصوم، ليصبح الائتلاف يدها الغليظة التي تستهدف بها من يكون لها عقبة او له القدرة على احراجها، هذا الدور الذي يبدو انه بات «بديهيا» دون اتفاق او صفقة مع الكيان السياسي الفتي، سيتعزز خلال الايام القادمة، التي ستكون كفيلة بتأكيد تموقع ائتلاف الكرامة من حركة النهضة، على غرار التموقع الذي كانت عليه روابط حماية الثورة منذ 2011 الى غاية 2014.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا