مجلس الشورى النهضة: هل تتنازل الحركة عن حقها في رئاسة الحكومة أمام ضغوطات حلفائها الطبيعيين؟

خلال ساعات الأمس واليوم وبعد يوم من الإعلان الرسمي عن النتائج النهائية للانتخابات التشريعية من قبل الهيئة العليا المستقلة للانتخابات،

اجتمع مجلس شورى النهضة ليحسم خياراته بشأن التحالف الحكومي القادم، خيار سيحدد بعد نقاشات تجمع جلها على أن حكومة ترأسها النهضة تعثرت مع الحلفاء الطبيعيين خاصة مع التيار الديمقراطي وحركة الشعب وتحيا تونس، ولم يبق للحركة غير خيارات محدودة، خيارات ستستعد لها بعد عملية التقييم.

لئن سعت حركة النهضة إلى كسب الوقت من أجل تشكيل الحكومة في الآجال المحددة وفق برنامج واضح تحت مسمى «وثيقة التعاقد الحكومي» فإن الشروط المسبقة وضغوطات الشركاء المفترضين في الحكم يجبرها على إعادة خلط الأوراق من جديد وإعادة حساباتها لاسيما أمام تواصل الرفض الشديد من قبل الأحزاب التي تريد الحكم معها المشاركة في حكومة تقودها النهضة التي مازالت تتمسك بحقها الدستوري باعتبارها الحزب الفائز في الانتخابات التشريعية لكنها في نفس الوقت تدرك جيدا أنه لا يمكنها الحكم دون حزام سياسي وبرلماني قوي، حزام يضم فقط ائتلاف الكرامة باعتباره الطرف الوحيد الذي يقبل رئاسة حكومة نهضاوية.

عرض تقرير لجنة المفاوضات
مجلس الشورى لحركة النهضة الذي يمتد على يومين سيكون حاسما بالنسبة للحركة واتخاذ القرار النهائي بتثبيت قرار مجلس الشورى السابق في دورته 32 أي أن رئاسة الحكومة من حقها وقد يصعب عليها مواصلة التمسك بحقها في ظلّ غياب التوافقات أو التنازل عن رئاسة الحكومة واقتراح أسماء أخرى من خارجها تطرح من جديد على طاولة المفاوضات مع الحلفاء الطبيعيين، ولكن قبل الحسم في ذلك تولت لجنة المفاوضات التي قادها رئيس الحركة راشد الغنوشي عرض تقرير مفصل عن حملة اللقاءات التي خاضتها الحركة منذ فترة مع الأطراف السياسيّة حول تشكيل الحكومة والبرنامج الذي وضعته، ووفق تصريح إعلامي للناطق الرسمي للحركة عماد الخميري فإن مجلس شورى الحركة في دورته 33 سيتداول خلال اجتماعه مسألة تشكيل الحكومة والمفاوضات التي أجرتها في الغرض بعيدا عن طرح الأسماء، مشيرا إلى أن المجلس سيتفاعل مع التقرير المقدم من قبل لجنة المفاوضات بناء على القرار الذي اتخذه سابقا، نافيا ما تمّ تداوله من أسماء لترؤّس الحكومة، ليشدد على أن الحركة لم تطرح أي اسم في الغرض.

تواصل رفض قيادة نهضاوية
أسابيع من المشاورات قامت بها حركة النهضة مع كل من حركة الشعب وتحيا تونس والتيار الديمقراطي والاتحاد الشعبي الجمهوري وائتلاف الكرامة لكن دون التوصل إلى نتائج تذكر وآخرها كان مع حركة الشعب التي عبرت عن تمسكها بموقفها الرافض لتشكيل حركة النهضة للحكومة وترؤسها لها وطرح مبادرة «حكومة الرئيس»، وأشارت إلى أنها بصدد دراسة وثيقة التعاقد الحكومي التي عرضتها عليهم الحركة في اللقاء السابق، إلا أنه وحسب تصريح إعلامي للأمين العام للحركة زهير المغزاوي فإن الأحزاب الفائزة في الانتخابات التشريعية رفضت المبادرة التي تقدمت بها حركة النهضة الخاصة بتشكيل الحكومة الجديدة، واعتبرتها مناورة سياسية. علما وأن حركة النهضة لم تتلق تعديلات على وثيقة التعاقد إلا من ائتلاف الكرامة في انتظار التيار الديمقراطي الذي تعهد لها بتقديم تعديلاتهم في الأيام القليلة القادمة.

أسبوع للإعلان عن الاسم
حسب الفصل 89 للدستور، فإن حركة النهضة عليها أن تعلن الأسبوع القادم عن الاسم المقترح لرئيس الحكومة المقبلة من أجل أن يتم تكليفه رسميا من قبل رئيس الجمهورية قيس سعيد لتشكيل الحكومة، لكن قبل اختيار الاسم ستحسم في خياراتها إما الاتجاه نحو تكوين «حكومة التوافق» وفتح الباب لأحزاب أخرى ممثلة في البرلمان ولكن ليست بمقاعد كبيرة أو في «حكومة الثورة» مع كل من حركة الشعب وائتلاف الكرامة والتيار الديمقراطي لكن عليها أولا تقديم التنازلات الضرورية لترضيتهم، فائتلاف الكرامة يرفض أن يكون مجرد ديكور والتيار الديمقراطي يطالب بـ3 وزارات، العدل والداخلية والإصلاح الإداري وبالنسبة لحركة الشعب فهي أيضا تشترط وزارت معينة مع التمسك برفض القيادة النهضاوية, والإشارة إلى أن النهضة قد استثنت كل من الحزب الدستوري الحر وحزب قلب تونس، إضافة إلى ذلك فإن حزب تحيا تونس قد أكد في اجتماع هيئته السياسية الأخير أنه غير معني بالمشاركة في الحكومة وأن تموقعه سيكون في المعارضة على ضوء النتائج التي حققها في الانتخابات التشريعية.

استعدادات للدورة البرلمانية القادمة
هذا وسينظر مجلس الشورى استعدادات الحركة لانطلاق الدورة البرلمانية وبناء الهياكل داخل المؤسسة البرلمانيّة، ويذكر أن رئيس مجلس نواب الشعب المتخلي عبد الفتاح مورو دعا رسميا النواب المنتخبين إلى الجلسة العامة الافتتاحية للمدة النيابية 2019 - 2024 والتي ستنعقد يوم الأربعاء المقبل 13 نوفمبر الجاري ، بعد تلقيه النتائج النهائية للانتخابات التشريعية من قبل الهيئة العليا المستقلة للانتخابات . كما شدد على أن من بين أوليات هي دراسة قانون المالية وميزانية الدولة لسنة 2020، والتي سينظم حولها يوم دراسي بعد الجلسة الافتتاحية .

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا