على ضوء مجلس شورى النهضة ومشاورات الحكومة: تغيرات تعصف بثنائية الحكم والمعارضة

للعملة وجهان، وذلك حال المشهد البرلماني التونسي، الذي اقترب من نهاية تشكله ليخبرنا عن من في الحكم وعن من في المعارضة،

ولان هذه تحدد تلك فإننا سننتظر الساعات القادمة لمعرفة الصورة المنقوشة على وجهي العملة.

خلال الساعات الـ24 الماضية اتجهت الأنظار إلى قاعة انعقاد أشغال الدورة الـ33 لمجلس شورى حركة النهضة في عهدته الحالية، لمعرفة اي خيار سيرتضيه أعضاء المجلس والذي به سيحددون شكل التحالف الحكومي القادم. الذي يتراوح بين خيارين.

أنظار شخصت وترقب أصحابها معرفة موقعهم من الحكم، هل هم فيه ام خارجه، فالتيار الديمقراطي وحركة الشعب وائتلاف الكرامة بدرجة أساسية، هذا الثلاثي الذي نظرت اليه النهضة في بداية مشاوراتها على انه حليفها الطبيعي، يشخص ببصره في دورة الشورى لمعرفة الى اين ينتهى به المطاف.

ففي الأسابيع الفارط كان ينظر إلى هذا الثلاثي على انه الأقرب ليكون شريكا للنهضة في الحكم، لكنه في الساعات الـ72 الفارطة ابتعد عن الحكم خطوة خطوة نتيجة تعارض المواقف بين النهضة وحركة الشعب بالأساس، تعارض جرف في سيله الجميع ليعيد صياغة المعادلة وفق مقاربة جديدة.

مقاربة تقوم على ان يكون المرشح لترؤس الحكومة من خارج الحركة، وهذه ثمار ضغط الثنائي حركة الشعب والتيار بالأساس، لكنه ثمرة زرعهم يبدو انهما ستكون لغيرهم، إذ أن الحركة وبتخليها عن كون رئيس الحكومة نهضاوي وجدت منافذ جديدة لإبرام تحالفات أوسع.

هنا تغير وجه عملة الحكم ليلفظ منه الثلاثي التيار والشعب وائتلاف الكرامة ليصبحوا اقرب للانضمام الى المعارضة البرلمانية ملتحقين بالحزب الحر الدستوري، ويحل محلهم ثلاثي جديد كان قبل ساعات قليلة، ظاهريا، اقرب للاصطفاف في المعارضة منه للاصطفاف في الحكم.

ثلاثي يضم تحيا تونس وقلب تونس والكتلة الجديدة التي جمعت النداء التاريخي والمستقلين، هؤلاء باتوا اقرب خطوتين من الحكم، في انتظار حسم الحركة لامرها خلال الساعات القليلة المتبقية من نهار اليوم.

اعادة تشكيل المشهد عبر اعادة تحديد دور كل لاعب فيه وتموقعه، سينعكس على المشهد العام والبرلماني بشكل كلي وجلي، فالامر انحصر بين خيارين اعادة معدلة للمشهد البرلماني في السنوات الخمس الفارطة ام قطع معه وتشكيله بقواعد ولاعبين جدد.

الثابت ان في كلتا الحالتين المعارضة البرلمانية ستحافظ على خصائصها السابقة وان تغير اللاعبون، وهي تعدد الفاعلين فيها واتصافها بانها معارضات وليست معارضة، يتغير تموقع كل طرف فيها وفق الملفات والقضايا المعروضة عليه.

اي انه وعلى غرار المشهد السابق لن تتشكل كتلة كبرى تمثل المعارضة بل ستحافظ على تجزئها وانقسامها الى كتل تسبح كل واحدة منها في تخوم الحكم بمسارها الخاص، فمسار الحزب الحر الدستوري مختلف عن مسار التيار الديمقراطي وحركة الشعب، إذا وقع الاقرار بالخيار الثاني.

اما الخيار الاول فانه قد يمنح منفذا للتقارب بين كتل ثلاثة، في ظاهرها متناقضة لكنها قد تتوحد على عدو او هدف مشترك، وهي كل من الحر الدستوري وقلب تونس وتحيا، هذا الثلاثي قد يتخلى عن تناقضاته ويتقارب بهدف تشكيل جبهة معارضة، لكنها تظل هشة قابلة للانفجار من الداخل.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا