مجلس شورى النهضة والمشاورات مع الأحزاب : حكومة «التوافق» أم حكومة «الثورة»

خلال الساعات القادمة سيتضح شكل التحالف الحكومي الذي ستتجه إليه النهضة بهدف ضمان مرور حكومتها

التي يبدو أنها باتت أمام أحد الخيارين «حكومة التوافق» وهو خيار يتضمن الحفاظ على سياسة التوافق مع ورثة نداء تونس التاريخي. أم حكومة الثورة مع حركة الشعب والتيار بالأساس.

في الساعات الـ48 الفارطة تغيرت مفردات الخطاب الرسمي الصادر عن كل الأحزاب المعنية بمشاورات تشكيل الحكومة، وهذه الأحزاب تشمل تلك التي تجرى معها النقاشات بشكل صريح ومباشر أم تلك التي تدار من خلف حجب وستائر، لتنتهي إلى جعل ما هو معلوم اشد وضوحا مما كان عليه يوما.

المتغيرات لم تصدر فقط عن حركة النهضة التي باتت تعلن أنها تدرس خيارات عدة تشترك في نقطة وحيدة وهي أن رئيس الحكومة من خارجها لكن تختلف في باقي التفاصيل التي تؤثث المشهد.

النهضة التي يعقد مجلس شوراها اليوم وغدا، يبدو أنها تجاوزت مسألة فرض رئيس حكومة من داخلها واقتنعت تحت قاعدة «ما لا يدرك كلّه لا يترك جلّه» بان الحل المتبقي أمامها هو القبول بان يكون رئيس الحكومة شخصية مستقلة من خارج الأحزاب لضمان تشكيل حكومتها وعدم الذهاب بعد شهرين إلى الخيار الدستوري الثاني.

خيار تعمل الحركة على تجنبه، لإدراكها انه سيفقدها قدرتها على المبادرة السياسية في السنوات الخمس القادمة، وهذا كاف ليضعها في موقف غير محمود، هذه السنوات الخمس هي ما اشترته الحركة بتنازلها عن ترؤس الحكومة لكنها أيضا كسبت معها أريحية في التفاوض وهامشا للمناورة.

فالحركة التي عاشت في الأسبوعين الفارطين على وقع ضغط سلط عليها من التيار الديمقراطي وائتلاف الكرامة ولكن بالأساس من حركة الشعب وجدت لرقبتها عتقا، بالتخلي عن تمسكها بترؤس الحكومة، والعتق لم يكن مع حركة الشعب والتيار بل مع باقي الفائزين في الانتخابات التشريعية على غرار قلب تونس وتحيا تونس وباقي الأحزاب المتفرعة عن نداء تونس.

اليوم وعلى خلاف الأيام الفارطة تتجه النهضة الى مجلس شوراها لا لتجاوز عقبة بل لحسم آمرها في احد الخيارين، الأول أن تذهب في ما يمكن أن يطلق عليها حكومة الثورة والثاني حكومة التوافق. ولكل خيار ايجابياته وسلبياته التي ستناقش في الساعات الـ48 القادمة.

أول خيار من الاثنين، حكومة التوافق، وهذا يعنى فتح باب الالتحاق بالتحالف الحكومي للأحزاب المتفرعة عن نداء تونس، وهي بالأساس قلب تونس وتحيا تونس والكتلة البرلمانية الجديدة التي جمعت بين المشروع والبديل والنداء وافاق ومستقلين. هذا التحالف الذي قد يتخذ أسماء مختلفة على غرار المصلحة الوطنية او الوحدة بهدف تسويقه على انه ضرورة حتمية وليس رغبة او خيارا طبيعيا من اي طرف فيه.

خيار عبر عن نفسه بعودة قادة النهضة للحديث عن التوافق وضرورة استمراره، وبالتلميح صراحة الى ان حلفاءهم الطبعيين، وهنا القصد أحزاب خط الثورة، وضعت شروطا غير ممكنة لتشكيل حكومة، لذلك فقد يكون من الأسلم للحركة والبلاد العودة لمربع التوافق مع احزاب النداء التاريخي والعمل على ان يؤتي التحالف ثماره. رغبة لدى النهضة تتقاسمها مع هذه الاحزاب التي عبرت عنها بشكل او بآخر، على غرار تصريحات سليم العزابي الامين العام لحركة تحيا تونس او قادة قلب تونس، خلال اليومين الفارطين التي تذهب في هذا الاتجاه.

مقابل هذا الخيار المرجح بشدة لايزال بعض من قادة النهضة وأعضاء مجلس الشورى متمسكين بخيار مختلف، وهو «حكومة الثورة» اي الذهاب الى تحالف يعكس المزاج العام للناخبين وصياغة تحالفات مع احزاب على غرار حركة الشعب والتيار وائتلاف الكرامة، فهذه القوى اضافة لتحيا تونس تنظر إليها النهضة على أنها أحزاب الثورة.

حكومة الثورة خيار يدافع عنه شق في النهضة يعتبر ان الذهاب الى حكومة توافق سيعمق من خسائر النهضة في السنوات القادمة وانه من الافضل ان تغتنم الحركة الفرصة الثانية التي منحت لها لتشكل حكومة تكون امتدادا للخط الثوري، اي ان تتمسك بمساعي التحالف مع الثلاثي السابق.

تمسك يجد المدافعون عنه في قرار كل من التيار وحركة الشعب التقارب وتفويض احدهما للاخر لخوص المشاورات باسمه، حجة لاقناع البقية بامكانية تشكيل حكومة ثورة قد يكتب لها المرور في البرلمان، حيث يرى قادة من النهضة ان التيار الذي تحصل على صلاحية المناقشة باسم الشعب قادر على الوصول الى ارضية مشتركة، وطالما ان الحركة قد تتخلى عن خيار ان يكون رئيس الحكومة منها فمن الافضل ان يكون ذلك لصالح تحالف احزاب الثورة لا احزاب التوافق.

توجهان يشقان الحركة وهذا سينعكس في نقاشات مجلس الشورى وقراراه المنتظر، الذي سيحيل الجميع الى مربع جديد وهو تحديد هوية المرشح لترؤس الحكومة.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا