مشاورات تشكيل الحكومة في مخاض متواصل: الكل يتسابق لاختيار التسمية قبل الولادة مع رفض شديد لأن تكون القيادة «نهضاوية»

يدرك الجميع أن ولادة الحكومة الجديدة ستكون عسيرة ومازالت المشاورات في مخاض متواصل أمام الشروط المسبقة التي تضعها

الأطراف المعنية ولكن الكل يتسابق نحو اختيار تسمية للحكومة حتى قبل ولادتها، حكومة واحدة ولكن التسميات والتصورات مختلفة بين من يقترح «حكومة الرئيس» و«حكومة مصلحة وطنية» و«حكومة الكفاءات» و«حكومة اقتصادية» و«حكومة إنقاذ وطني غير متحزبة» و«حكومة وحدة وطنية» ... تسميات متعددة ولكن المضامين واحدة.

مع تتالي التسميات وتعددها، يزداد عدد الرافضين لأن يكون رئيس الحكومة المقبل من النهضة، فبعد التيار الديمقراطي وحركة الشعب وتحيا تونس يضاف إليهم الكتلة الجديد المقرر الإعلان عن ولادتها يوم الثلاثاء المقبل تحت تسمية «الإصلاح الوطني» والتي ستضمّ 15 نائبا إلى حد الآن وسيترأسها حسونة الناصفي الذي أكد أن الكتلة ترفض رئاسة الحكومة «نهضاوية»، مع ارتفاع الرافضين يضيق الخناق أكثر على حركة النهضة التي عليها أن تبحث عن حلول أخرى وأن تقدم التنازلات الضرورية لضمان ولادة هذه الحكومة بل ومرورها في مجلس النواب الشعب المقبل.

«حكومة مصلحة وطنية»
حركة تحيا تونس بالرغم من تشديدها على أنها غير معنية بالمشاركة في الحكومة على ضوء النتائج التي حققتها في الانتخابات التشريعية والتي مكنتها من احتلال الموقع السابع إلا أنه على ما يبدو ستتأخر بمرتبة أخرى لتحل محلها الكتلة الجديدة، فإنها تقترح تشكيل «حكومة مصلحة وطنية» ترتكز على برنامج إصلاح وطني، وتعمل على مواصلة تفعيل الإصلاحات الكبرى وتواصل الحرب على الإرهاب والفساد، وتستجيب لتطلّعات الشّعب ويشارك فيها طيْفٍ سياسي وطني واسع وتُحظى بدعم المنظّمات الوطنية توفيرًا لأكثر أسباب النجاح والقدرة على مجابهة الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية الصعبة، حسب بيان صادر عن اجتماع هيئتها السياسية المنعقد أول أمس برئاسة يوسف الشاهد، ودعت الأحزاب والقوى لتحمل مسؤولياتها التاريخية بالتخلي عن المنطق الحزبي الضيق والمحاصصة حِمايةً لمسار الانتقال الديمقراطي والاستقرار السياسي في البلاد.

«حكومة كفاءات»
«حكومة كفاءات» تترأسها شخصيّة مستقلّة وذات كفاءة اقتصاديّة مقترح حزب قلب تونس، الحزب الذي استثنته حركة النهضة من مشاوراتها ورغم ذلك فقد عبر عن استعداده للمشاركة فيها بشرط أن تكون حكومة كفاءات تترأسها شخصيّة مستقلّة وذات كفاءة اقتصاديّة وحولها إجماع، وقرر تشكيل لجنة سياسية متكوّنة من أربعة أعضاء من المكتب السياسي بقيادة رئيس الحزب تتكفّل بالقيام بالمفاوضات وإدارتها مع بقيّة الأحزاب والمنظمات الوطنيّة المعنيّة.

«حكومة الرئيس»
«حكومة الرئيس» المقترح الذي قدمته حركة الشعب وترفض بشدة المشاركة في حكومة تترأسها حركة النهضة وتعتبر أن إشراف رئيس الجمهورية على عمليّة تشكيل حكومة سيُسهّل عملها مستقبلا وستجد لمشاريعها وتصوّراتها سندا شعبيّا يساهم في إنجازها، وحسب تصريحات إعلامية لأمينها العام زهير المغزاوي فإن تمسّك حركة النهضة بتشكيل حكومة سليم من الناحية الدستوريّة، لكنّه سيؤدّي إلى الفشل، خاصّة وأنّ النهضة كانت جزءا من منظومة الفشل وستعمل على إعادة إنتاجه، داعيا الأحزاب السياسية إلى التفاعل إيجابيا مع مقترح «حكومة الرئيس» وذلك للخروج بالبلاد من حالة الأزمة التي تعيشها على جميع المستويات.

«حكومة وحدة وطنية»
«حكومة وحدة وطنية» ما يطلبه نداء تونس، حيث أكد علي الحفصي الجدي الأمين العام للحزب عقب اللقاء الذي جمعه برئيس الجمهورية قيس سعيد، أن البلاد في حاجة لحكومة وحدة وطنية تمكّن من تجاوز الأوضاع الصعبة الراهنة. نفس الموقف بالنسبة لاتحاد الشغل، حيث جدد الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل نور الدين الطبوبي التأكيد على ضرورة التعجيل بتشكيل الحكومة والانطلاق في العمل بعيدا عن المناكفات والسب وهتك الأعراض، وشدد على هامش اختتام المنتدى النقابي الأول حول «الاتحاد وتحديات التجديد» على أن تونس في حاجة إلى وحدة وطنية لأن الإرث ثقيل والتحديات كبيرة وهذا يتطلب أكثر إرادة وأكثر وحدة وطنية وأكثر تصميم على العمل من الجميع بما فيهم المنظمات الوطنية ومكونات المجتمع المدني والأحزاب وكل التونسيين من أجل تكريس الثقافة المواطنية الفاعلة والحقيقية لرفع تحديات المرحلة القادمة الصعبة جدا خاصة وان تونس تمر بمنعرج خطير على مستوى المؤشرات الاقتصادية.

«حكومة الكفاءات»
حركة مشروع تونس تقترح تسمية «حكومة الكفاءات» أي حكومة قائمة على مبدأ الكفاءة ولديها برنامج عمل كفيل بتحقيق طموحات التونسيين في إطار الاحترام الكامل للدستور، حسب تأكيد رئيس الحركة محسن مرزوق عقب لقائه برئيس الجمهورية، الذي بين أن الحركة تتقاسم مع رئيس الدولة رؤيته بخصوص تشكيل الحكومة الجديدة خارج منطق المحاصصة الحزبية وقائمة بالأساس على فكرة الكفاءة والبرنامج القابل للتطبيق والمساءلة.

«حكومة إنقاذ وطني»
حزب التيار الديمقراطي وحسب ما جاء على لسان أحد قيادييها غازي الشواشي يرى أن المشهد الحالي وبعد النتائج الأولية للانتخابات التشريعية من الصعب تكوين حكومة لهذا سيقوم بمشاورات لمواجهة الأزمة وإن لم يقع التوصّل إلى حلّ يقترح «حكومة إنقاذ وطني» تتكون من كفاءات مستقلة تعمل على أساس خارطة طريق تضعها كل الأحزاب السياسية التي اختارها الشعب ولا تكون حكومة متحزبة»، علما وأن التيار الديمقراطي مازال إلى الآن يرفض ترؤس النهضة للحكومة، ويتمسك بالوزارات الثلاث وهي العدل والداخلية والإصلاح الإداري، حسب ما أعلنته حركة النهضة على صفحتها عقب اللقاء الأخير الذي جمع رئيس الحركة راشد الغنوشي بوفد من الحزب يضم محمد عبو ومحمد الحامدي.

اليوم تعلن الهيئة العليا المستقلة للانتخابات عن النتائج النهائية للانتخابات التشريعية لسنة 2019 ليبدأ العد التنازلي أمام التكليف الرسمي لرئيس الجمهورية قيس سعيد للحزب الفائز أي حركة النهضة باقتراح اسم لرئيس الحكومة والذي سيشكل فريقه الحكومي، وبالرغم من سعي النهضة الى ربح الوقت والانطلاق في المشاورات منذ أسابيع إلا أنها لم تحرز أي تقدم فيها في انتظار مجلس الشورى الذي ستعقده نهاية الأسبوع الجاري والذي سيكون حاسما بالنسبة لمشاورات تشكيل الحكومة.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا