الانتخابات التشريعية : هلموا إلى الصندوق

تفتح اليوم مراكز الاقتراع أبوابها لاستقبال أكثر من 7 مليون ناخب تونسي سيحددون هوية نواب البرلمان الـ217،

موعد قيل الكثير عن أهميته. هو مصيري للبلاد، أهمية يجب أن يعكسها التونسيون بنسب مشاركتهم لاختيار من يمثلونهم في تسير البلاد.

في السنوات الخمس الفارطة عبر التونسيون عن «غضبهم» من الطبقة السياسية بشقيها، الذين هم في الحكم والذين في المعارضة، غضب عبروا عنه باكثر من 10 آلاف تحرك احتجاجي شعبي، وفق تقارير المرصد الاجتماعي للمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية.

غضب انتاب المحتجين في الولايات الـ24 من تردي الخدمات العمومية في كافة القطاعات ومن غياب التنمية الجهوية وارتفاع البطالة ومن عشرات القضايا التي تندرج في الملف الاقتصادي والاجتماعي او في الملف الحقوقي.

تحركات نظمها ونفذها تونسيون غير منتظمين في جمعيات او منظمات او احزاب استمرت في السنة الانتخابية الجارية بل ارتفعت حدتها قليلا عن باقي السنوات للتعبير عما بلغه الوضع من تعقيدات كانت الطبقة السياسية جزءا منها.

هذا بات اليوم من الماضي، فاليوم وطوال الساعات العشرة الممتدة من 8 صباحا الى 6 مساء سيكون للتونسيين القدرة على تنزيل ارادتهم باختيار 217 عضو في مجلس نواب سيمثلونهم، وهذه المرة لن يكون عذر التونسيين انهم حديثو العهد بالانتخابات او أنهم لم يخبروا السياسية ومدى تأثرها على حياتهم اليومية.

ارادة لن تنزل على ارض الواقع ما لم يقبل التونسيين على صناديق الاقتراع وبكثافة تعكس إدراكهم بانهم باتوا أصحاب القرار ولهم القدرة على اختيار ممثليهم عن إدراك وعن قناعة في برامجهم القابلة للتنفيذ لا الوعود السحرية بجنات عدن وانهار من الحليب والعسل.

وعي يجب ان يرافق التونسيين اليوم وهم في الخلوة بان «أصواتهم» هي التي ستحدد مصيرهم، فالـ217 نائبا ستفرزهم هذه الأصوات، التي ستمنح احزاب وقائمات وائتلافات الحاصل الانتخابي الذي يمكنها من الظفر بمقاعد في المجلس القادم.

مجلس على التونسيين ان يتذكروا كيف كان أمره في السنوات الخمس الفارطة وهم يمنحون أصواتهم للمترشحين، عليهم ان يتذكروا العثرات التي مرت في السنوات الخمس الفارطة هم يعتقدون انهم غير مجبرين على التوجه لمراكز الاقتراع. فسلبية جزء من الناخبين وعزوفهم عن الذهاب الى الصناديق اليوم سيكون ثمنه المعاش اليومي.

اليوم على التونسيين ان يتحلوا بالامل وان يجسدوه بتوجههم إلى صناديق الاقتراع، التي ستحدد مصير البلاد وسياساتها العامة في السنوات الخمس القادمة، التي يدرك الجميع انها ستكون صعبة وذات رهانات قد تصبح مصيرية تتعلق باستمرار الدولة من عدمه.

واقع صعب لكن تلافيه ليس كذلك، فالامر سيكون مقتصرا على الادلاء بالاصوات واختيار من يراه التونسيين الاقدر على تمثيلهم في المجلس ومن لهم القدرة على ادارة الشان العام سواء في الحكم او في المعارضة خلال هذه السنوات الخمس القادمة التي سيحدد كل صوت يدلى به او يمتنع صاحبه عن ذلك، كيفيتها.

سنوات، وحدهم التونسيون من سيحددون كيف ستكون للانطلاق في الاصلاح الفعلي لكافة منظوماتنا، من المنظومة السياسية الى الاقتصادية والمؤسسات العمومية والتعليم والصحة والنقل والتنمية والف مهمة ستكون امام النواب القادمين، لذلك فعلى التونسيين ان يتنافسوا اليوم في التوجه لمراكز الاقتراع وان يتحلوا بالثقة في انفسهم وفي قدرتهم على احداث التغيير وان يختاروا من شاؤوا فوحدهم التونسيون اصحاب قرارهم ومن لهم الحق في تحديد مصيرهم.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا