المترشحون للانتخابات الرئاسية وأحزابهم: بين دعم قيس سعيد والصمت والبحث عن مخرج للتدارك تحت شعار «التشريعية أهم»

ساعات بعد إعلان الهيئة العليا المستقلة للانتخابات عن النتائج الأولية للانتخابات الرئاسية في دورها الأول ومرور كل من قيس سعيد

بحصوله على نسبة 18.4 بالمائة ونبيل القروي بنسبة 15.6 بالمائة إلى الدور الثاني، سارع بعض المرشحين وأحزابهم إلى إعلان موقفهم من النتائج والكشف عن المترشح الذي سيدعمونه في الدور الثاني إما في بيانات رسمية أو في تعليقات على الصفحات الرسمية أو في ندوات صحفية وجميعهم أعلنوا عن دعمهم لقيس سعيد بينما مازال البعض الآخر يلزم الصمت في محاولة لجعل الخسارة قاعدة جديدة تحت شعار «التشريعية أهم» لاسيما الأحزاب الوسطية الديمقراطية.

لئن كانت الصورة واضحة بالنسبة لعدد من المترشحين وقبلوا بترحاب ما أفرزه صندوق الاقتراع، فإن عددا آخر رغم إعلانه عن قبول النتائج إلا أنه وصفها بـ«العقاب الجماعي» وكل الآمال باتت معلقة على التشريعية على غرار حزب البديل التونسي الذي رشح المهدي جمعة وتحصل على نسبة 1.82 بالمائة من الأصوات في الدور الأول، فالبديل التونسي يعتبر نتائج الرئاسية عقابا جماعيا لا يؤثر سلبا عليه ولا تنهي وجوده، بالنسبة إليه النتائج كانت كارثية باعتبارها أفرزت للدور الثاني مرشحين اثنين بهوية غامضة ووعود وهمية ودون حلول تستجيب للاستحقاقات الشعبية لحياة كريمة واستئصال الفساد وإرساء دولة الحق والقانون العادل.

في انتظار استيعاب النتائج..

موقف حزب البديل التونسي يبدو أن عديد من الأحزاب الوسطية الديمقراطية خاصة في قراءاتها لنتائج الانتخابات الرئاسية في دورها الأول تشاركه فيه الرأي ولم تعلن مثل بقية الحركات المنسوبة كما يعرف لـ«قوى الثورة» ذات المرجعيات المحافظة عن دعمها صراحة لقيس سعيد واختارت الصمت في انتظار اجتماع مكتبها السياسي لضمان عدم تأثير هذه النتائج على الانتخابات التشريعية التي بات يراهن عليها الجميع أي تدارك الخسارة، على سبيل الذكر لا الحصر أكد المترشح للرئاسية عن حركة مشروع تونس محسن مرزوق الذي تحصل على 0.22 بالمائة من الأصوات في فيديو نشره على صفحته الرسمية أن نتائج الانتخابات الرئاسية كانت درسا مهما وقد فهمه الكثير باستثناء بعض القيادات السياسية ليشدد على أن هذه النتائج رسالة عميقة من الشعب والمطلوب الآن الحل الشعبي في الاتجاه الأسلم، فهذه النتائج ليست مقبولة سياسيا بل مقبولة انتخابيا.. الانتخابات الرئاسية ألقت بالعائلة الديمقراطية والوسطية في مأزق ومن المهم توحيد خط التصويت في الانتخابات التشريعية والاختيار سيكون حسب 3 محاور التصويت للمترشحين الصادقين وهدفهم المحافظة على وحدة العائلة لأنه حسب المثل الشعبي «زوز يذهبو الشيرة الطمع وقلة البصيرة». وبخصوص التصويت في الدور الثاني للانتخابات الرئاسية، بين مرزوق أن حركة مشروع تونس لم تحدد موقفها بعد وسيتم ذلك في اجتماع مكتب سياسي موسع.

العائلة الديمقراطية لم تعلن عن موقفها بعد..
العائلة الديمقراطية مازالت لم تعلن عن موقفها بخصوص الشخصية التي ستدعمها في الدور الثاني وتنتظر اجتماع هياكلها خاصة نداء تونس وبني وطني لسعيد العائدي وحزب الأمل لسلمى اللومي وتحيا تونس التي عقدت اجتماعا عشية أمس، هذا الحزب المعروف بموقفه اتجاه نبيل القروي إلى جانب القوى اليسارية في إشارة إلى ائتلاف الجبهة الذي رشح حمة الهمامي وحزب الجبهة الشعبية الذي رشح المنجي الرحوي وحزب تونس إلى الأمام ومرشحه عبيد البريكي، أيضا موقف عبير موسي ومحمد الهاشمي الحامدي وحاتم بولبيار وناجي جلول وسليم الرياحي ومحمد الصغير النوري والياس الفخفاخ مازالت الصورة لم تتضح بالنسبة اليهم نفس الشيء بالنسبة لعبد الكريم الزبيدي بالرغم من أنه سبق أن أكد أنه لن يصوت لنبيل القروي.

قوى الثورة تدعم سعيد
المترشحون الذين أعلنوا إلى حدود أمس مساندتهم لسعيد هم كل من المنصف المرزوقي ولطفي المرايحي وسيف الدين مخلوف وحمادي الجبالي وحزب التيار الديمقراطي الذي هنأ في بيان له الشعب التونسي على نجاح الدور الأول من الانتخابات الرئاسي، معلنا قبوله بنتائج الصندوق متوجها بالشكر إلى كل الذين وضعوا ثقتهم في مرشحه محمد عبو وصوتوا لخيار تونس القوية العادلة. ودعا التونسيين إلى التصويت لقيس سعيد في الدور الثاني. وشدد على مواصلة التيار الدفاع عن قيمه وتوجهاته واحترام الدستور وعلويته، والدفاع عن الحريات العامة وحقوق كل التونسيين، والنضال من أجل كسب ثقتهم وتحقيق نتائج أفضل في الانتخابات التشريعية .
محمد المنصف المرزوقي أعلن أيضا على صفحته الرسمية عن دعمه الكامل للمرشح قيس سعيد في الدور الثاني للانتخابات الرئاسية انتصارا لقيم الثورة ولروح الدستور وتواضعا أمام حكم الشعب، راجيا أن يتم الدور الثاني في أجواء من الاستقرار والتنافس النزيه والقبول بإرادة الناخبين. نفس الشيء بالنسبة لحمادي الجبالي الذي كتب على صفحته «لا يسعني في هذا الإطار إلا أن أنحاز إلى إرادة الحرية والكرامة وأعلن عن دعمي لقيس سعيّد في الدور الثاني من الانتخابات الرئاسية. كما أطالب بإطلاق سراح نبيل القروي ليخوض سباق الانتخابات على قدم المساواة مع منافسه».

إرادة التغيير
لطفي المرايحي أعلن بدوره مساندته لقيس سعيد رغم عدم إطلاعه على مشروعه مبينا أنّه لا يمكنه دعم نبيل القروي، موضحا أنّه لا يمكنه إلّا الانحياز إلى شق قيس سعيد لعدّة أسباب أوّلها أنّه في الشّق الثّوري الذّي يريد التّغيير والخروج من المنظومة الحالية فضلا عن أنّه لمس أنّه إنسان نظيف وتصرفاته تدلّ على أنّه إنسان بسيط ومن عامة الشّعب. موقف أيده كذلك المترشح سيف الدين مخلوف الذي أكد أنّ ائتلاف الكرامة سيساند المترشّح قيس سعيد في الدور الثاني من الانتخابات الرئاسية وسيسعى لمساندته عن طريق حزام برلماني. الصافي سعيد أيضا من المترشحين الذين أعلنوا عن دعمهم لقيس سعيد حيث أكد في فيديو نشره على صفحته الرسمية دعمه لسعيّد داعيًا إياه أن يكون شرسًا في «مواجهة الإعلام الفاسد والرّخيص».

اختلافات في حركة النهضة
أما حركة النهضة، فّإنه حسب ما جاء على لسان رئيسها مسألة دعم المترشح المستقل قيس سعيد في الدور الثاني من الانتخابات الرئاسية من عدمه تعود إلى مجلس الشورى مشيرا إلى أنه لم يتم اتخاذ موقف بعد في ذلك، وأكد الغنوشي أن هذا الملف يُبوب ضمن السياسات الكبرى التي يتخذها مجلس الشورى، في المقابل أعلنت قيادات نهضوية على غرار عامر العريض وعبد اللطيف المكي ومحمد بن سالم والعجمي الوريمي.. دعمها لقيس سعيد في الدور الثاني.

الساعات القادمة ستحمل العديد من المفاجآت والتطورات وستتوضح مواقف بقية المترشحين وأحزابهم حول الشخصية التي ستحظى بدعمهم في الدور الثاني خاصة حركة تحيا تونس والتي طلبها حزب قلب تونس التابع لنبيل القروي بتوضيح موقفه من نتائج الانتخابات ومن سيدعم في الدور الثاني.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا