بين استحالة صدور حكم بات ومدى توفير «مؤيد جديد»: إشكالات قانونية قد تمنع نبيل القروي من الوصول إلى قصر قرطاج

فرضية فوز رئيس حزب قلب تونس نبيل القروي نهائيا في الانتخابات الرئاسية السابقة لأوانها ، وهو بحالة إيقاف بالسجن -على ذمّة قضية

ما تزال منشورة لدى القطب القضائي الاقتصادي والمالي- تثير إشكالات قانونية عديدة.

تنطلق المحكمة الإدارية، مباشرة اثر الإعلام رسميا بالنتائج الأولية للانتخابات الرئيسية السابقة لاوانها، في قبول الطعون وذلك على طورين وفي أجال مختصرة اي لا تتجاوز على أقصى تقدير شهرا حتى لا يتم خرق الدستور وحتى تنصيب رئيس الجمهورية في الآجال القانونية ذلك مقابل إجراء الدور الثاني للانتخابات الرئاسية السابقة لأوانها والتي من المنتظر أن يتم إجرائها إما يوم 29 سبتمبر الجاري أو 6 أكتوبر المقبل وعلى أقصى تقدير يوم 13 أكتوبر 2019 وفق ما صرحت به الهيئة العليا المستقلة للانتخابات.

«أجال ضيّقة»
أمام هذه الآجال الضيّقة، التي يحدّدها انتهاء الآجال القانونية للقائم بمهام رئيس الجمهورية محمد الناصر أي يوم 25 أكتوبر المقبل، نجد أنفسنا أمام إشكالات قانونية هامّة تتعلق برئيس حزب قلب تونس. مع العلم بأنه يتمتع، الى حد كتابة الأسطر، بجميع حقوقه المدنية والسياسية.

فرضية مرور نبيل القروي الى الدور الثاني في الانتخابات الرئاسية السابقة لأوانها -وهو موقوف حاليا على ذمّة قضية تحقيقية ما تزال منشورة لدى قلم التحقيق بالقطب القضائي الاقتصادي والمالي- تثير العديد من الإشكالات القانونية. مراجعة قرار دائرة الاتهام بمحكمة الاستئناف بتونس المتمثل في إصدار بطاقة إيداع بالسجن ضدّ نبيل القروي، يستوجب ضرورة ظهور مؤيد جديد من شأنه أن يؤثر على مسار القضية.

مسألة الحال قد تبدو مستبعدة شيئا ما، خاصة وان هيئة الدفاع عن نبيل القروي قد سبق وان تقدمت بمطلب إفراج أول لدائرة الاتهام وقوبل بالرفض، يوم 3 سبتمبر الجاري. ومطلب إفراج ثان الى محكمة التعقيب، قضت يوم 13 سبتمبر الجاري برفضه شكلا لعدم الاختصاص.

« كيف لدائرة الاتهام أن تناقض نفسها ؟»
وفي هذا الإطار أكّد الدكتور في القانون والقاضي فريد بن جحا انه في صورة ما إذا تقدمت هيئة الدفاع عن القروي بمطلب جديد في الإفراج، فمن هي الجهة القضائية المخوّل لها قبول المطلب. في وضعية الحال. وبعد قرار محكمة التعقيب رفض مطلب الإفراج شكلا في حق القروي، فان الجهة القضائية التي ستتعهد بالنظر في المطلب امّا قاضي التحقيق المتعهد بالنظر في ملف الحال او دائرة الاتهام بمحكمة الاستئناف.

وفي صورة ما إذا تمّ إرجاع ملف القضية الى حاكم التحقيق بالقطب القضائي الاقتصادي والمالي، فان هيئة الدفاع ستتولى تقديم مطلب الإفراج لدى قلم التحقيق باعتبار أن الأبحاث ما زالت متواصلة لديه. واستنادا لمجلة الإجراءات الجزائية، فان قاضي التحقيق، باعتباره درجة أولى من درجات التقاضي لا يمكنه ان ينقض قرارا صادرا عن درجة ثانية من درجات التقاضي والمتعلق بقرار دائرة الاتهام بمحكمة الاستئناف بتونس بإصدار بطاقة إيداع بالسجن ضدّ نبيل القروي.

وفي هذا الإطار سيتولى قاضي التحقيق المتعهد إما رفض مطلب الإفراج أو عدم النظر فيه أصلا لتتم إحالة الملف آنذاك على دائرة الاتهام ويعتبر ذلك حالة الرفض الضمني.

من جهتها فان دائرة الاتهام، سواء قبل صدور النتائج في الدور الثاني أو بعد صدور النتائج لها كامل الصلاحيات امّا في تأييد بطاقة الإيداع بالسجن وعدم الإفراج عنه ، او أن تفرج عنه.

هنا للسائل ان يسأل كيف لدائرة الاتهام أن تناقض نفسها وتفرج عن القروي؟ في صورة الحال واذا تمّ تقديم مؤيدات جديدة فانه من الممكن أن تراجع دائرة الاتهام موقفها في القرار، لكن اذا لم يتم تقديم مؤيدات جديدة فانّه سيطرح إشكال قانوني هام حول إمكانية ان تناقض دائرة الاتهام نفسها وتقوم بتسريح شخص رغم عدم تقديم أي مؤيد جديد.

اعتبر بن جحا انه قد يتم اعتماد مسألة الفوز بالانتخابات الرئاسية السابقة لأوانها أو المرور الى الدور الثاني كمعطى جديد ويستند في ذلك الى مبدإ سيادة الشعب وتقرر بذلك الإفراج عنه اذا كان المعني بالأمر سيصبح فعلا رئيس جمهورية، وتؤجل التتبعات الجزائية في شأنه، بعد ما بعد الانتهاء من المدة النيابية.

يمكن لدائرة الاتهام رفض الإفراج مرة أخرى
يجوز لدائرة الاتهام تطبيق القانون وذلك برفض الإفراج عنه، سندخل بذلك في إشكال قانوني في صورة فوز نبيل القروي بالانتخابات الرئاسية النهائية وسيصبح رئيسا وفق ما اكده بن جحا.

وأوضح انه في ضعية الحال هنالك العديد من الاتجاهات، ففي صورة ما إذا فاز نبيل القروي، بعد النتائج النهائية، بالانتخابات الرئاسية وصدر في شأنه حكم نهائي وبات بالسجن فان القائم بمهام رئيس الجمهورية بإمكانه أن يصدر في شأنه عفوا، لكن تعتبر هذه الفرضية خيالية من الناحية القانونية وذلك نظرا الى ان الأحكام النهائية في المادّة الجنائية يستحيل صدورها قبل مرور 6 أشهر على أقل تقدير.

أمّا في صورة ما إذا تمكن نبيل القروي بالفوز بالانتخابات الرئاسية السابقة لأوانها، والحال انه ما زال موقوفا على ذمة التحقيق، فان دائرة الاتهام لها كامل الصلاحيات سواء بالإفراج عنه أو برفض الإفراج.

وإذا قررت دائرة الاتهام رفض الإفراج عن نبيل القروي فإننا سنعود من جديد الى وضعية شغور منصب رئيس الجمهورية المنصوص عليه بالدستور. ليتقرر بذلك إمّا المرور الى المرشح الثالث أو أن يعاين البرلمان شغور منصب رئيس الجمهورية، مرة أخرى، وتترتب على ذلك الآثار القانونية اللازمة.
«الحصانة تجمّد التتبع الجزائي»

أكد الأستاذ حسن الغضباني في تصريح لـ«المغرب»، انه وبمجرد إعلان الهيئة العليا المستقلة للانتخابات عن النتائج النهائية للانتخابات الرئاسية. فانّ الفائز يكتسب الحصانة بصفة آلية ومباشرة وذلك حتى قبل اداء اليمين الدستورية.

وأوضح مصدرنا انه وفي صورة ما اذا فاز مرشح حزب قلب تونس نبيل القروي الموقوف حاليا على ذمة قضية تحقيقية، بالانتخابات الرئاسية وبصفة نهائية فانه وبمجرد إعلان الهيئة العليا المستقلة للانتخابات عن ذلك يكتسب الحصانة، مشددا على انّ الحصانة تجمّد أي تتبع جزائي ضدّ المعني بالأمر طيلة مدّته النيابية، على ان يتم استئناف التتبع الجزائي اثر انتهاء المدة النيابية.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا