الانتخابات الرئاسية السابقة لاوانها: النهضة والبحث عن العبور للدور الثاني

يبدو ان حركة النهضة رفعت سقف انتظاراتها إلى حده الأقصى، فالحركة وعلى لسان قادتها وأبرزهم عبد الكريم الهاروني

الذي لا يهدر مناسبة الا ويعلن ان حركته تنافس على الرئاسية للفوز بها، وأخرها ما صدر عنه أمس وهو يشدد على إمكانية تنازل بعض المترشحين لصالح مورو.
«سندخل الانتخابات الرئاسية للفوز ... منذ الدور الأول ...وإذا لم يحصل ذلك فسنسعى لأن يكون النصر محققا وقويا في الدور الثاني» هذه الكلمات صادرة عن عبد الكريم الهاروني رئيس مجلس شورى حركة النهضة يوم امس امام انصار حركته في مدنين.

كلمات حماسية عبر من خلالها الهاروني عن طموح حركته في فوز مرشحها للانتخابات الرئاسية عبد الفتاح مور، واملها في ان يكون الفوز منذ الدور الاول، واذا تعذر ذلك فسيكون مؤكدا في الدور الثاني من الرئاسيات.
كلمات الهاروني لم تقف عند هذا الحد فالرجل الاول في مجلس الشورى اكد انه لتحقيق هذا الهدف تعمل حركته على اكثر من صعيد، من ذلك تلميحه بان حمادي الجبالي المترشح للرئاسية بدوره قد ينسحب لصالح عبد الفتاح مور.

تلميح برز في قوله «حمادي الجبالي ابن حركة النهضة … وأذكر له مقولة كان يكررها ..لن تُؤْتى الحركة من قِبَلي أبدا…وأتوقع انسحابه لفائدة مرشح الحركة في الانتخابات الرئاسية الأستاذ عبد الفتاح مورو ..هذا وارد جدا».
هذا التلميح الذي ياتي يوما فقط بعد تصريح حمادي الجبالي بأنه لن يتنازل عن ترشحه لصالح أي مرشح أخر سواء أكان عبد الفتاح مورو او المنصف المرزوقي بل انه شدد على ان الوقت لم يعد يسمح بوجود مرشح توافقي لقوى الثورة.

بعيدا عن البحث في صحة قول الهاروني والجبالي، المهم في تصريحات قادة حركة النهضة أن الحركة ترفع سقف انتظارات أنصارها وتعدهم بالفوز، لكنها بالأساس تحاول أن تربك بقية خصومها وتوهمهم بأنها قادرة على الانتصار الذي هو وبين يديها.
ضغط تمارسه الحركة التي تريد ان تخلق حالة من الزخم حول مرشحها وتقدمه على انه من المنافسين الجديين على المنصب الرئاسي، وكان حملتها الانتخابية للرئاسية قائمة على النفخ في حظوظ المترشح باسمها بهدف تحقيق احدى الغنيمتين.

الغنيمة الأولى تهيئة الأرضية لحملتها التشريعية، اذ ان الحركة وان كان كل حديثها اليوم عن الرئاسية فانها عبره تبحث عن وضع اسس حملتها للتشريعية التي سيتقوم على ركائز الحملة الرئاسية. اذ ان النهضة وهي تتحدث بكلمات الواثق من الفوز في الرئاسية تدرك ان خطابها يهدف للتسويق الداخلي فهي تعلم ان الحديث عن الفوز في الاستحقاق الانتخابي بهذه الثقة سيكون مجانبا للصواب.

لكن النهضة لا تبحث عن الصواب بل تبحث عن خطة اتصالية تعزز حظوظ مرشحها وتقدمه على انه القادر على تجميع اصوات الناخبين ضد مرشحين شعباويين وغيرهم.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية