الرئيس السابق المنصف المرزوقي : إلى من يتوجه بخطابه الجديد؟

منذ حوالي الثلاثة اسابيع والرئيس السابق المنصف المرزوقي ينحت لنفسه صورة جديدة مختلفة كليا عن الصورة التي علقت

في اذهان التونسيين له خلال مروره بقصر قرطاج وطيلة السنوات الأربعة والنصف الفارطة.

قبل يومين اطل المترشح للانتخابات الرئاسية السابقة لاوانها المنصف المرزوقي ليعلن ان نجاح تونس في الاستحقاق الانتخابي المقبل مرتبط بالأساس بابتعاد الطبقة السياسية عن السب والشتم والتجريح في بعضها البعض ووضع حد للمال السياسي الفاسد واختيار المواطنين لمرشحيهم وفقا لمقاييس موضوعية.
ودعا المرزوقي المواطنين إلى التّغلب على حفيظتهم ضد الطبقة السياسية وضد بعض السياسيين وأن يشاركوا في الاستحقاق الانتخابي واختيار مرشحيهم وفق مقاييس موضوعية، تناقش الافكار والبرامج وتجنب لعن المستقبل وجعل البلاد غير قابلة للحكم.

دعوة كشفها فيها المرزوقي انه يرغب في ان تكون الحملة الانتخابية بعيدة عن الاستقطاب الحاد ولا تقسم التونسيين ولا تستند على الشتم وتجريح الخصوم، واستهل تطبيق دعوته بان تجنب أحياء خطابه القديم القائم على التاجيج وتصنيف التونسيين بقوى الثورة وقوى الثورة المضادة.

ثورة مضادة في فترة سابقة كان يصنف بها الرئيس الراحل الباجي قائد السبسي كرمز لها وظل على هذا التصنيف طوال السنوات الفارطة إلى أن توفى الأخير، ليطل المرزوقي ويفاجئ التونسيين بأنه عدل من قراءته وتصنيفه للراحل. فالمرزوقي ولأول مرة يكيل مدحا لخصمه الراحل، ويعتبره مثله من الوطنيين وان كانا يختلفان سياسيا، ولكل منهما توجهاته.
توجهات جديدة اطل بها المرزوقي الذي عرف عنه في السنوات السابقة حدة نقده لخصومه السياسين، لكنه وخلال الايام العشرة الفارطة خفض من حدة خطابه وجعل الخلافات بينه وبين بقية السياسيين خلافات سياسية، مشددا ان الطبقة السياسية تضم الصالح والطالح مثلها مثل بقية القطاعات في تونس او خارجها، وان السياسيين في تونس ليسوا بالسوء الذي يروجه البعض.

هذه الخطاب الجديد الذي أكد به المنصف المرزوقي، المرشح للاستحقاق الرئاسي القادم، قائم على عدة ركائز، اولها الاقرار بانه ارتكب أخطاء حينما كان في السلطة وحتى حينما كان خارجها، وثانيها ان التنافس اليوم في تونس سياسي وليس بين قوى ثورة واخرى مضادة ويبرز ذلك في تخليه الكلي عن استعمال هذه المفردات.
مفردات كان ركيزة كافة خطابته وحوارته وكتابته الصحفية خلال السنوات الثمانية الفارطة، لكنها اليوم وبعد احتجاب قارب الـ6 اشهر تغيرت، لتحل محلها مفردات اخرى مناقضة لها. هذا الخطاب الجديد لا يقدم المرزوقي شرحا لاسبابه وهل أنه كان ناجما عن مراجعة.

هو يقتصر على الاقرار بانه اخطأ في بعض الخيارات والسبب كان الضغط الذي سلط عليه فادي به الى «غضب» جعله يقع في بعض الاخطاء وليس الخطايا، ولكنه اليوم تخلص من غضبه وادرك ان البلاد كما الزورق اما ان تحمل الجميع او تغرق بهم.
ادراك جعله يقر بانه سيتوجه في الانتخابات الرئاسية القادمة الى كافة التونسيين دون استثناء، من ناصره في 2014 ومن عارضه، ففي النهاية ووفق تصنيفه الانتخابات الرئاسية قائمة على علاقة بين شخصين، ناخب ومترشح. لا توجد فيها روابط ايديولوجية.

اقرار يكشف من خلاله الرئيس السابق الذي حصد في الدور الثاني من الانتخابات الرئاسية السابقة، اكثر من مليون صوت، بانه قرر هذه المرة ان يوسع في قاعدته ويستهدف اوساطا انتخابية جديدة، هذه الاوساط هي بالاساس الطبقة الوسطي والنساء.
المرزوقي المترشح للاستحقاق الرئاسي المبكر يشددد على انه سيقدم نفسه للتونسيين بما يحمله من برنامج ورؤي وسيسعى لاقناعهم للتصويت له بهدف الحفاظ على الدولة واستكمال الاصلاحات الضرورية.

توجه للجميع يبدو انه سيكون محفوفا بالمخاطر، ان الخزان الانتخابي للرئيس السابق قائم بالاساس على انصار النهضة والاحزاب الثورية التي قد تجد في مرشحين اخرين من ذات العائلة اقرب اليها من المرزوقي، خاصة وان الرجل سينافسه كل من محمد عبو وعبد الفتاح مورو وحمادي الجبالي، في انتظار ترشح قيس سعيد.
رباعي ينافس المرزوقي في خزانه الانتخابي، ويبدو ان له القدرة على الافتكاك خاصة مع الخطاب الجديد، الذي سيكون كسيف ذي حدين اما ان يعزز حظوظ الرجل في اوساط انتخابية جديدة لم تمنحه ثقتها في 2014 مع الابقاء على جزء هام من خزانه الانتخابي لضمان المرور للدور الثاني وحينها قد تختلف الحسابات.
والاخطر على الرجل ان يخسر ناخبيه دون ان يقنع اوساطا جديدة بالتصويت له بخطابه الجديد القائم على المصالحة مع القديم والدولة وجعل الخلافات سياسية وليست عقائدية او ايديولويجة.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية