تشييع جثمان الباجي قائد السبسي إلى مثواه الأخير: الحزن عليه وحّد التونسيين

لا شي كان طبيعيا يوم أمس، كل شيء حبس أنفاسه وعاش بنسق خطي حملة جثمان رئيسنا المسجى بالعلم، بالخطوة البطيئة،

حتى خيوط الشمس لم تستعجل امس تاركة المجال والوقت للتونسيين ليتدفقوا على مسار موكب تشييع الراحل من قرطاج الى الجلاز، متسلحين بالورد والاعلام وبدموع فاضت بها الأعين.

بخطى غير مستعجلة - كأن أصحابها لا يريدون وداع- انطلق موكب تشيع جثمان الرئيس الراحل الباجي قائد السبسي من مقر الاقامة «دار السلام» الى قصر قرطاج اين احتشد في قاعته مئات من المشيعين، ملوكا ورؤساء وامراء ورؤساء حكومات وممثلي وفود اجنبية حلت بتونس لتشاركها في مصابها وتوديع رئيسها الراحل.
وداع أخير أراده التونسيون الذين توافدوا منذ الصباح على قصر قرطاج ومحيط مقبرة الجلاز وتوزعوا على كامل مسار موكب تشييع الجثمان الذي انطلق بعد كلمات التأبين التي ألقاها ملوك ورؤساء دول، وأولهم رفيقه محمد الناصر.

الرئيس المؤقت الذي كابد ليكبح دموعه وهو يلقي كلمة تابينه للرئيس الراحل، استهلها بقوله «فارقتنا يوم عيد الجمهورية التي قضيت حياتك في خدمتها وصياغة مكاسبها والدفاع عن قيمها ...فارقتنا بعد أن قضيت عمرا في خدمة الشعب وخدمة الوطن وخدمة الدولة».
كلمة ذكر فيها بان الباجي قائد السبسي ناضل صلب الحركة الوطنية بقيادة الزعيم الراحل الحبيب بورقيبة وكان من اقرب مساعدي الزعيم في أحلك الفترات التي رافقت استقلال البلاد 1956 مبيّنا أنّ التزامه الوطني كان خلال بناء الدولة الوطنية محركا لأعماله خاصة في مختلف المسؤوليات التي تقلدها كوزير للداخلية وللخارجية وللدفاع الوطني ثم رئيسا لمجلس النواب.

مسؤوليات ذكرها الناصر وهو يشدد على ان الراحل ترك أثرا لا يمحى وبصمات لا تحصى في نضال متواصل من أجل ترسيخ قيم الحرية وعلوية القانون وهيبة الدولة، مبينا أنّ قايد السبسي كان رجل دولة بامتياز ونصيرا لمبادئ الديمقراطية في الحياة الحزبية والسياسية في تونس منذ مطلع السبعينات.
مآثر الرئيس الراحل الباجي قايد السبسي لم تقتصر وفق الناصر على ما قبل الثورة بل وبعدها، ليذكر بانه نجح إثر ترؤّسه للحكومة شهر فيفري 2011 في تأمين الانتقال الديمقراطي وفي استقرار البلاد وتنظيم أول انتخابات حرة ديمقراطية وشفافة في تونس.

قبل ان يعود لاحقا ويواصل العمل من اجل استكمال مسار الانتقال الديمقراطي وهو رئيس للجمهورية، فترة اعتبرها الناصر زاخرة بمبادئ الوفاء والحوار الاجتماعي وهي نظرة شاركه فيها وعلى اساسها عملا معا طوال سنين مؤكّدا أنّ الرئيس الراحل كان «مهندس الوفاء في الوطن ومناصرا لوحدة الصف الوطني المبني على الحوار في البلاد منذ 2014» ليختم كلمته بقوله « غيابك خسارة للوطن سوف تبقى معنا رمزا وقدوة».

ليحيل الكلمة لعدد من الحاضرين ليلقوا كلمات تابين بدورهم، قبل ان يستأنف موكب تشيع الجثمان طريقه الى روضة الشهداء بالجلاز، وقد احتشد التونسيون على جانبي الطريق ليودعوا رئيسهم في جنازة مليونية امتلأت بالدموع والحزن.
اذ لم يخف التونسيون دموعهم وحزنهم لتوديع رئيسهم للمرة الأخيرة، وهم يحيونه ويرفعون الاعلام والهتافات له كزعيم وطني انتهت الخلافات والخصومات معه برحيله الذي وحد التونسيين مرة اخرى.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا