بانقضاء آجال الرد على تعديلات القانون الانتخابي: التعديلات ستختم وتنشر قبل الخميس القادم

بحلول منتصف ليلة امس انتهت اولى الاجال القانونية الممنوحة لرئيس الجمهورية في ملف تعديل القانون الانتخابي، وبنهايتها فتح باب الجدل

بشان القراءة القانونية والدستورية لاي الخيارات المتبقية امام الرئيس، في ظل قرائتين مختلفتين للفصلين ٨١و٨٢. قبل ان يحسم الامر بشكل نهائي ويقع الاقرار من قبل رئاسة الجمهورية ان الاجال التي انقضت هي آجال الرد ونقض القانون وان المهلة المتبقية للرئيس تتعلق بختم ونشر القانون خلال اربعة ايام.

الكل يدرك ان الرئيس لم يصدر عنه اي موقف بشان تعديلات القانون الانتخابي المحال اليه من قبل الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية مشاريع القاونين التي اقرت بدستورية التعديلات المدرجة على القانون الانتخابي المصادق عليها من قبل مجلس نواب الشعب جوان الفارط. تعديلات طعن في دستوريتها ٥١ نائبا لدي الهيئة الوقتية التي اصدرت قرارها الاثنين الفارط.
قرار الهيئة القاضي بدستورية التعديلات رافقه اشارة كاتبها العام ان الهيئة أحالت القرار الى رئيس الجمهورية الذي حدد له الدستور آجالا قانونية لنقض القانون وهذا يعنى عودته للمجلس او ختمه ونشره بالرائد الرسمي ليدخل حيز التنفيذ. اجال تعددت القراءة بشانها لكنها تلتقي عند نهايتها ليلة اأمس. ومن المقرين بان اولى الآجال انقضت رئاسة الجمهورية التي اكد مصدر منها ان الرئاسة وبعد نقاشات واستعانة بخبراء القانون الدستوري كانت امام خيار اعتماد احدى القراءتين الاولى هي ان الفصل ٨١ يمنح الرئيس اربعة ايام ليختم القانون وان لم يقع ذلك فالدستور وفي فصله ٨٢ منح الرئيس ٥ ايام للرد على القانون سواء باحالته للمجلس او الاستفتاء وهذه المهلة تنتهي في الليلة الفاصلة بين الاربعاء والخميس القادمين. وفي حال لم يمارس الرئيس حقه بالنقض او يحيل القانون الى الاستفتاء فانه وجوبا يختم القانون ويقع نشره بالرائد الرسمي. والثانية وهي ان الاجال التي تنقضي بنهاية ساعات يوم امس هي اجل نقض القانون او عرضه على الاستفتاء. وان الآجال المتبقية هي لختم ونشر القانون.

هذه القراءة التي تنطلق من ان الايام الخمسة الفارطة بانقضائها لم يبق أمام الرئيس الا مهلة ختم القانون ونشره، اي ان الرئيس لم يعد يتمتع بصلاحية الرد التي تخول له اعادة المشروع للمجلس او عرضه على الاستفتاء.خيارين دافع عنهما معارضوا التعديلات الذين سعوا الى الاستعانة ب”العائلة” لاقناع الرئيس خلال الساعات المتبقية من يوم امس على الذهاب الى الاستفتاء كاخر حل ممكن بعد ان بات خيار الرد ونقض القانون غير متاح نظرا لشرط تعليل الرد الذي لم تستعد له الرئاسة.

عدم استعداد قد يكشف ان الرئاسة لا تعارض التعديلات وهذا ما تؤكده ايضا القراءة الدستورية المعتمدة من قبلها التي تعنى ضمنيا ان القانون سيقع ختمه ونشره ما لم تقع مفاجآة في الساعات الاخيرة ليلة امس، هذه قراءة يقر بها القاضي الاداري السابق والمحامي احمد صواب الذي يشدد على ان القراءة السليمة للدستور تفيد ان للفصلين ٨١و٨٢ بقراءة مرتبة زمانيا وقانونيا يكشفان عن ثلاثة مستويات٫ الاول منها ان الفقرة الثانية من الفصل ٨١ الذي يقول بان للرئيس حق الرد خلال خمسة ايام من تاريخ صدور قرار بدستورية القانون، المستوى الثاني وفق اشارته يكمن في الفصل ٨٢ الذي يقول بان للرئيس خلال اجل الرد ان يعرض القانون المحال اليه على الاستفتاء وبذلك يفقد حق الرد. اما المستوى الثالث والاخير فهو الفقرة الاولى من الفصل ٨١ الذي يقول بان الرئيس يختم القانون في اجل لا يتجاوز اربعة ايام من انتهاء اجال الرد دون ممارسته.

هذه المستويات الثلاثة لمعالجة الدستور لملف احالة القانون لرئيس الجمهورية يستند اليها احمد صواب ليشرح ان الفصلين ٨١ و٨٢ من الدستور واضحين بشان السلطات الممنوحة للرئيس في التعامل مع القوانين٫ ووضوح الفصلين يعني ان المهلة التي انقضت هي مهلة الرد التي يمكن للرئيس خلالها ان يمارس حق النقض ويعيد القانون الى المجلس لمناقشته مرة اخرى والتصويت عليه هذه المرة باغلبية الثلثين، او ان يتخلى عن هذه الصلاحية ويعرض القانون على الاستفتاء.

صواب عند هذا المستوى يشدد على ان الرئيس تجاوز الاجال الدستورية لممارسة سلطته التقديرية وهو اليوم محكوم بالفقرة الاولى من الفصل ٨١ التي تلزم الرئيسي بختم القانون ونشره. دون ان يغفل عن الاشارة الى ان التسلسل القانوني والاجرائي واضحين ولا يمكن تاويلهما بشكل مخالف. فالبديهي وفق صواب ان الدستور كان صريحا في ان اجال وصلاحية النقض تسبق اجال ووجوبية الختم. لهذا فان صواب يعتبر ان الايام الخمسة انقضت وان الرئيس فقد صلاحية نقض مشروع القانون او عرضه على الاستفتاء ولم يعد امامه الا اجال باربعة ايام لختم ونشر القانون .

ايام اربعة تبقت لتختم الرئاسة التعديلات وتنشر بالرئد الرسمي ولكن قبل ذلك لم يبق الا اقل من ٤ ساعات المدة الفاصلة بين نهاية طبع المقال ونهاية الاجال الدستورية للرد، ساعات اربعة يعمل رئيس حزب قلب تونس نبيل القروي على استثمارها وممارسة الضغط الناعم على رئاسة الجمهورية لعرض القانون على الاستفتاء، معتمدا في ضغطه على جلب نجل الرئيس الى صفه وهو ما دفعه الى الاجتماع به يوم امس.

لكن والى حدود صياغة المقال، كل امال ومحاولات القروي لم تثمر عن اي تطور، فمصادر متطابقة من الرئاسة تقاطعت معطياتها عند نقطة استبعاد الذهاب الى الاستفتاء الا ان وقعت معجزة، والمعجزة لا تشمل ضغط رئيس حزب قلب تونس.

الفصل ٨١
يختم رئيس الجمهورية القوانين ويأذن بنشرها بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية في أجل لا يتجاوز أربعة أيام من تاريخ:
1.   انقضاء آجال الطعن بعدم الدستورية والردّ دون حصول أي منهما،
2.   انقضاء أجل الردّ دون ممارسته بعد صدور قرار بالدستورية أو الإحالة الوجوبية لمشروع القانون إلى رئيس الجمهورية وفق أحكام الفقرة الثالثة من الفصل 121،
3.   انقضاء أجل الطعن بعدم الدستورية في مشروع قانون وقع ردّه من رئيس الجمهورية والمصادقة عليه من قبل المجلس في صيغة معدّلة،
4.   مصادقة المجلس ثانية دون تعديل على مشروع قانون تبعا لردّه، ولم يطعن فيه بعدم الدستورية إثر المصادقة الأولى أو صدر قرار بدستوريته أو أُحيل وجوبا إلى رئيس الجمهورية وفق أحكام الفقرة الثالثة من الفصل 121،
5.   صدور قرار المحكمة بالدستورية أو الإحالة الوجوبية لمشروع القانون إلى رئيس الجمهورية وفق أحكام الفقرة الثالثة من الفصل 121، إن سبق رده من رئيس الجمهورية وصادق عليه المجلس في صيغة معدّلة.
باستثناء مشاريع القوانين الدستورية، لرئيس الجمهورية الحق في رد المشروع مع التعليل إلى المجلس للتداول ثانية، وذلك خلال أجل خمسة أيام من تاريخ:
1.   انقضاء أجل الطعن بعدم الدستورية دون حصوله وفق أحكام المطة الأولى من الفصل 120،
2.   صدور قرار بالدستورية أو الإحالة الوجوبية لمشروع القانون إلى رئيس الجمهورية  وفق أحكام الفقرة الثالثة من الفصل 121، في حالة الطعن على معنى أحكام المطة الأولى من الفصل 120.
 وتكون المصادقة، إثر الردّ، بالأغلبية المطلقة لأعضاء المجلس على مشاريع القوانين العادية، وبأغلبية ثلاثة أخماس أعضاء المجلس على مشاريع القوانين الأساسية

الفصل ٨٢
لرئيس الجمهورية، استثنائيا، خلال أجل الرد، أن يقرر العرض على الاستفتاء مشاريعَ القوانين المتعلقة بالموافقة على المعاهدات، أو بالحريات وحقوق الإنسان، أو بالأحوال الشخصية، والمصادق عليها من قبل مجلس نواب الشعب. ويعتبر العرض على الاستفتاء تخليّا عن حق الرد.
وإذا أفضى الاستفتاء إلى قبول المشروع فإن رئيس الجمهورية يختمه ويأذن بنشره في أجل لا يتجاوز عشرة أيام من تاريخ الإعلان عن نتائج الاستفتاء.
ويضبط القانون الانتخابي صيغ إجراء الاستفتاء والإعلان عن نتائجه.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا