الدعوة لعرض تعديلات القانون الانتخابي على استفتاء : آخر ورقات نبيل القروي

كل شيء اعد بعناية يوم امس آمام مقر القطب القضائي المالي المناصرون، الاعلام، الزغاريد والشعارات التي اختزلت

في رفض الاقصاء والدعوة إلى إجراء استفتاء على التعديلات الاخيرة على القانون الانتخابي٫ اذ ان هذه الدعوة باتت الورقة الأخيرة للقروي وانصاره لضمان المشاركة في الانتخابات القادمة التشريعية والرئاسية.

منذ الخميس الفارط ورئيس حزب «قلب تونس» نبيل القروي لا ينفك يدعو رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي إلى عرض التعديلات الأخيرة في القانون الإنتخابي على  الإستفتاء، باعتبار ان التعديلات الاخيرة تقصي أكثر من 50 بالمائة من الشعب التونسي وتسلبهم حقهم في التعبير بحريّة والتصويت لمرشحهم بعد هذه التعديلات التي قال انها صدرت عن سياسيين في السلطة يسعون لإختيار منافسهم في الإنتخابات.

تعديلات يشير نبيل القروي الى انها مرفوضة من عدد من الاحزاب والمنظمات والشخصيات المستقلة وكل هؤلاء سيمضون وفق اشارته على عريضة، تدافع عن الديمقراطية التونسية التي باتت مهددة من قبل ائتلاف حاكم يريد ان يحدد من ينافس في الانتخابات القادمة التي سبق واكدت الناطقة الرسمية باسم حزب قلب تونس بانها ستكون مزورة ان طبقت التعديلات.

من نصف التونسيين تقصيهم التعديلات الجديدة ارتفعت النسبة الى ٧٠ يوم امس امام مقر القطب القضائي وفق نبيل القروي الذي استخلص هذه النتيجة من طرح النسبة التي تمنح والذي شدد على ضرورة ان تحال التعديلات الى الاستفتاء ليقول فيها التونسييون كلمتهم ويحمون الديمقراطية، اذ ان القروي بدعوته يوحي بانه يراهن على ان تسقط التعديلات باستفتاء يكون جولة اولى لتاكيد النتائج التي يحققها في عمليات سبر الاراء.

هذا التمسك بالذهاب الى الاستفتاء يعكس حرص رئيس حزب «قلب تونس» على لعب اخر ورقاته وهى العودة للشارع بالاستناد الى النتائج التي يحققها في عمليات سبر الاراء التي تمنحه ٣٠ نقطة ولكن بالاساس يستند الى ما يعتبره اقوى ورقاته وهي النزعة العقابية التي اكتسبها الناخب التونسي الذي سيتعامل مع الاستفتاء على انه محطة لتقييم الحكومة والائتلاف الحاكم.

اذ ان نبيل القروي وهو يدعو للاستفتاء يدرك ان دعوته قد لا يستجاب لها ولكن يريد من خلالها تسليط الضغط على رئيس الجمهورية الذي لاتزال لديه مهلة بساعات لاتخاذ قراره بشان مصير التعديلات، اما بالختم والنشر او العودة لمجلس النواب لمناقشته مرة اخرى والخيار الاخير هو الاستفتاء الذي يدعو القروي الى اللجوء اليه.

ضيق الوقت هو ما يراهن عليه القروي بممارسته للضغط على رئيس الجمهورية بشكل مباشر وعلى الطبقة السياسية بشكل غير مباشر، وهدف هذا الضغط هو هو الظفر باحدى القافلتين، ارباك المشهد السياسي وابراز خشية الائتلاف الحاكم منه ومن حزبه وهذا سيساعد على رفع درجة الاحتقان والغضب من الحكومة في الشارع وفق تصوره ليحمي نفسه.

النقطة الثانية وهي جد صعبة نظريا، التاثير على قرار الرئيس بأي شكل كان بهدف الدفع إلى تأجيل تنزيل التعديلات حيز التطبيق بهدف ضمان قبول قائمات حزبه في ٢٢ من جويلية الجاري موعد فتح باب الترشح للتشريعية، فان تاجل نشر التعديلات في الرائد الرسمي الى ما بعد ٢٢ جويلية ستكون الهيئة العليا المستقلة للانتخابات امام حتمية قبول الترشحات .

قبول قد يعتمده القروي ورقة للضغط اكثر٫ لكن ما لا ينتظره القروي بشكل مباشر ان تقع الاستجابه لدعوته، فالرجل وان بدا متحمسا واثقا امام العشرات من انصاره امس وهو يكرر على مسامعهم حرصه على حماية الديمقراطية التونسية وتمسكه بالترشح وثقته بالقضاء يدرك ان دعوته للاستفتاء قد لا تجد طريقها الى مسامع الرئيس في افضل الحالات.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية