إخفاق متوقع في استكمال انتخاب الأعضاء المحكمة الدستورية: البرلمان يفشل للمرة الثانية في انتخاب هيئة الحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد

يبدو ان فشل استكمال تركيز الهيئات الدستورية سيلاحق مجلس نواب الشعب، فعدم توصل الجلسة العامة امس للمرة الثانية لانتخاب اعضاء هيئة الحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد

رغم التوافق حول الاعضاء التسعة يجعل من توصلها اليوم (في حال لم يقع تغيير جدول اعمال الجلسة العامة) لاستكمال انتخاب الاعضاء الثلاثة في المحكمة الدستورية شبه مستحيل في ظل غياب توافق كلي بين الكتل البرلمانية

للمرة الثانية فشلت امس الجلسة العامة لمجلس نواب الشعب في منح اي مترشّح لعضوية هيئة الحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد عدد الاصوات المستوجب حصول اي مترشّح عليه للظفر بمقعد في مجلس تلك الهيئة الدستورية، ففي اعادة لما حصل خلال الجلسة العامة الانتخابية المنعقدة في 3 جويلية الجاري مثّلت الغيابات بصفة اساسيّة وبدرجة اقلّ عدم تقيّد عدد من النواب بانتخاب القائمة التي اتفق عليها رؤساء الكتل البرلمانية قبل عقد جلسة 3 جويلية.

ففي حين يستوجب حصول اي مترشّح على 145 صوتا على الاقلّ ليصبح عضوا في هيئة الحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد شارك في التصويت امس 164 نائبا، من بين 217 نائبا في مجلس نواب الشعب، كان تصويت 17 منهم عبر وضع اوراق بيضاء فيما تم الغاء 6 اوراق اخرى ليكون العدد الجملي للاصوات المُعتمدة 141 صوتا وهو عدد اقلّ من ثلثي اعضاء البرلمان او الاغلبية المعزّزة.

تجدر الاشارة الى ان الفصل 40 من القانون الأساسي عدد 59 المؤرخ في 24 أوت 2017 والمتعلق بهيئة الحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد ينص على أنه يتم التصويت صلب الجلسة العامة لمجلس نواب الشعب لانتخاب الأعضاء التسعة لمجلس الهيئة وذلك بأغلبية معزّزة تتمثّل في ثلثي أعضاء المجلس، ويكون التصويت سريا على الأسماء لكل صنف في دورات متتالية إلى حين اكتمال تركيبة مجلس الهيئة.

المحكمة الدستورية وفشل مرجّح
فشل انتخاب هيئة الحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد رغم التوافق بين كل الكتل البرلمانية يجعل من شبه المستحيل توصل البرلمان لاستكمال انتخاب الاعضاء الثلاثة في المحكمة الدستورية، حيث لم يقع التوصّل خلال اجتماع رؤساء الكتل البرلمانية الى التوافق على المرشّحين الثلاثة المنتظر انتخابهم خلال الجلسة العامة اليوم الاربعاء في حال لم يقع تغيير جدول اعمالها واعادة التصويت لانتخاب هيئة مكافحة الفساد.

فخلافا لما اعلنه رؤساء الكتل من وجود توافق كليّ على كل من علي عبد اللطيف البوعزيزي كعضو من غير المختصين في القانون وعادل كعنيش كعضو مختصّ في القانون، لم يحصل اي تقدّم في التوافق على العياشي الهمامي كعضو مختصّ في القانون حيث اكد رئيس كتلة الائتلاف الوطني خلال اجتماع امس انه لا يضمن انتخاب نواب كتلته للهمّامي في ظل عدم وجود توافق كلّي حوله.

اذ لا تزال كتلة الحرة لحركة مشروع تونس اساسا متشبّثة برفضها القطعي لانتخاب العياشي الهمامي وتطالب الكتل التي رشّحته (الجبهة الشعبية والكتلة الديمقراطية والوطني الحرّ سابقا) بتقديم مرشّح جديد، ورغم انه حسابيّا لا يمثل رفض كتلة الحرة الممثّلة بـ15 نائبا من بين 217 نائبا في البرلمان الا انه ينضاف اليها جزء من كتلة نداء تونس بالاضافة الى ان رفضها يمثل مانعا من اكتساء الهمامي لصفة مترشّح متوافق عليه الذي يمكن ان يكون ورقة بيد رئيس كتلة الائتلاف الوطني لاقناع نواب كتلته الـ44 بالتصويت لصالحه.

وفي ظل رفض الهمامي فان انتخاب كل من عبد اللطيف البوعزيزي وعادل كعنيش لن يحصل على الارجح، فالكتل التي رشّحت العياشي الهمامي (كتلة الجبهة الشعبية والكتلة الديمقراطية وكتلة الاتحاد الوطني الحرّ سابقا) لن تصوّت لصالحهما مما يجعل حصولهما على 145 صوتا شبه مستحيل في ظل الغيابات الكبيرة في صفوف نواب الشعب.

تجدر الاشارة ان مجلس النواب عقد 6 دورات انتخابية لانتخاب الاعضاء الاربعة في المحكمة الدستورية وفتح الترشيحات 3 مرات لكنه لم ينجح سوى في انتخاب مرشحة حركة نداء تونس القاضية روضة الورسغني، فيما لم يتحصّل اي من المرشّحين المتبقين على 145 صوتا التي يفرضها الفصل 11 من قانون المحكمة الدستورية كحدّ ادنى لظفر اي مرشّح بعضوية المحكمة الدستورية.

الاصوات التي تحصّل عليها المترشّحون المتوافق عليهم بين الكتل

مهذب الشواشي عن صنف القضاء العدلي: 100 صوت
محاسن قدور عن صنف القضاء المالي: 120 صوتا
هشام الحامي عن صنف القضاء الإداري: 112 صوتا
مفيدة بالغيث عن صنف المحامين: 72 صوتا
صالح الرياحي عن صنف مختص في مراقبة الحسابات والتدقيق: 101 صوتا
ماهر تريمش عن صنف مختص في العلوم الاجتماعية: 104 أصوات
الحسين دبش عن صنف المختصين في الجباية:97 صوتا
ياسر مصباح عن صنف مختص في الاتصال والإعلام: 109 أصوات
عبد الدايم الخليفي عن صنف المنظمات والجمعيات: 96 صوتا
مجدي الورفلي

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية