الحرب على الإرهاب: رغم النجاح الأمني... الحرب تنتقل الى مرحلة جديدة أمراؤها ذوو ياقات بيضاء

بالكاد مر اسبوع على تنفيذ ارهابيين لهجوم استهدف قوات الأمن. وقد تتالت الانباء المتعلقة بهذه العمليات الإرهابية. اخرها حجز 15 كلغ

من المتفجرات يدوية الصنع في مسجد بحي التضامن. كمية تفيد بان الخلية الارهابية المسؤولة عن تفجير الاسبوع الفارط كانت تخطط لسلسة من العمليات.
كشفت وزارة الداخلية التونسية يوم امس عن هوية الارهابي الذي فجر نفسه ليلة الثلاثاء الفارطة في «حي الانطلاقة» ووصفته بأنه «العقل المدبر» للهجومين الارهابيين اللذين استهدفا قوات الأمن الخميس الماضي، وأسفرا عن استشهاد عنصر أمني.
وقالت وزارة الداخلية ان الارهابي ايمن السميري عمد الى تفجير حقيبة ظهر مفخخة كانت بحوزته بعد تفطنه الى ملاحقته من قبل وحدة امنية بحي الانطلاقة بولاية أريانة لكن قبل قيامه بتفجير نفسه واستهداف وحدة الامن التي تطارده، سبق وان ترك الارهابي حقيبة تحتوى على 15 كلغ من المواد المتفجرة يدوية الصنع، وذلك بجامع الغفران بحي التضامن على بعد مئات الامتار عن مكان التفجير.

ايمن السميري ومحمد امين الكحلاوي والمنصف المنصري، ثلاثي اكد تنظيم «داعش» انتماءه اليه وفق ما نشرته وكالة اعماق التابعة له، الجمعة الفارط، مع الاشارة الى ان للتنظيم خلية مبايعة له خططت لتنفيذ سلسلة من العمليات.

هذه السلسة التي تحدث عنها التنظيم وعن انتساب منفيذيها اليه، يبدو ان المعطيات الاولية، في انتظار الرواية الرسمية، تؤكد رجاحتها فالسلطات الامنية كشفت انها كانت تطارد العقل المدبر للعمليات الارهابية التي استهدفت تونس الاسبوع الفارط، وهو أيمن السميري الذي كان وفق الرواية الرسمية يعتزم استهداف وحدات امنية. استهداف حال دونه ملاحقته من قبل وحدات امنية، ليفجر العقل المدبر حقيبة ظهر مفخخة كانت بحوزته بقصد الحاق الضرر بالوحدة التي تلاحقه.

لكن لا تنتهى الوقائع عند هذا الحد، فساعات بعد تفجير الارهابي لنفسه كشفت وزارة الداخلية ان وحدات امنية طوقت محيط جامع الغفران بحي التضامن، بعد اكتشاف حقيبة تحتوي على مواد متفجرة، يدوية الصنع، وقع تعبئتها في اكياس مختلفة الاوزان.حقيبة كان السميري قد تركها بالمسجد مساء الثلاثاء الفارط.
هذا المعطى الجديد يكشف ضمنيا عن ان مخطط الجماعة الإرهابية. التي هلك ثلاثة من افرادها، فيما القي القبض على عدد اخر من منتسبيها، لم يكن يقتصر على تنفيذ ثلاث عمليات بل اكثر من ذلك.

فكمية المتفجرات التي عثر عليها بجامع الغفران وطريقة وصولها إليه. تبين ان السميري كان في مرحلة نقل المتفجرات من مكان الى أخر، بهدف الاستعداد لعمليات جديدة، عمليات يبدو انها ستكون كسابقتها استهداف وحدات امنية عبر انتحاريين سواء بأحزمة ناسفة او حقائب مفخخة.
اذ يبدو جليا ان العناصر الارهابية المختفية في المدن، تعمل وفق مخطط عناصر باتت واضحة، عمليات فردية تعتمد على المتفجرات وتستهدف قوات امن من مختلف الوحدات، وهذا التمشي كشفت عنه عملية تفجير شارع الحبيب بورقيبة في اكتوبر الفارط.

تمش وان كان يكشف عن اهتراء قدرة التنظيمات الارهابية على القيام بعمليات ارهابية قتالية في المدن، كما سبق وقامته في كل من سوسة وباردو في 2015. وهذا الاهتراء مرده عدة عوامل من بينها استهداف اتباع التنظيم في المدن بعمليات امنية استباقية حدت من خطورة التنظيم خاصة على مستوي الدعم اللوجستي.
لكن رغم ذلك، فقد كشفت الاحداث الاخيرة ان للتنظيم خلايا غير نشيطة تضم بين افرادها عناصر لهم دراية بصناعة المواد المتفجرة بالاعتماد على مواد اولية متوفرة للعموم. فالمتفجرات التي ضبطت في الحقيبة بجامع الغفران هي ذاتها التي وقع استعمالها في التفجيرات الثلاثة الاخيرة.

وهذا ينقل الحرب على الارهاب الى مربع جديد، يستوجب ان يقع الانتباه الى خطر العناصر الارهابية القادرة على صناعة المتفجرات إما بفضل اختصاص اكاديمي او تدريب مكثف، هؤلاء يبدو انهم سيكونون عرابي المرحلة الجديدة من المواجهة مع الارهاب.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية