الجبهة الشعبية وحزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد: قطيعة متواصلة..واجتماع مرتقب للجنة المركزية للوطد لاتخاذ القرارات

لا تزال الأزمة متواصلة صلب الجبهة الشعبية التي فقدت كتلتها البرلمانية في مجلس نواب الشعب بعد تقديم 9 من نوابها

لاستقالتهم والتي أصبحت نافذة بعد انقضاء الآجال القانونية أي 5 أيام في انتظار القرار النهائي لمكتب البرلمان الذي من المنتظر أن يجتمع في الأيام القليلة القادمة، أزمة عصفت بالجبهة وبوحدتها وأثرت بشكل كبير على استعداداتها للانتخابات التشريعية القادمة ولكن حسب بقية المكونات فإن الجبهة مازالت قائمة لكن تركيبتها ستتغير بالخروج السياسي لحزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد وستعمل على تضميد جراحها، وتعتبر أن كل من استقال من كتلتها وساهم تدميرها هو مستقيل أيضا من الجبهة.

حزب الوطد مازال يعتبر نفسه أحد المكونات الأساسية في الجبهة الشعبية وقد قرر خلال اجتماع مكتبه السياسي دعوة اللجنة المركزية للحزب للانعقاد يومي السبت 15 والأحد 16 جوان الجاري وذلك على ضوء عدم التفاعل الايجابي مع طلب عقد اجتماع المجلس المركزي للجبهة، وحسب تصريح الأمين العام للحزب زياد الأخضر لـ«المغرب» فإن اللجنة المركزية تعتبر الإطار المؤهل لاتخاذ المواقف والقرارات التي تتطلبها المرحلة في ما يخص الوضع السياسي العام بالبلاد وكذلك الأوضاع صلب الجبهة، ليشدد على أن الوضع على حاله منذ الإعلان عن الاستقالات ولم يتم التفاعل ايجابيا مع قرار الاستقالة ولهذا السبب تمت دعوة اللجنة المركزية للحزب للانعقاد.

الوطد لم ينسحب بعد..

وفق زياد الأخضر فإن اللجنة المركزية هي الإطار القيادي الذي ينظر في كل المستجدات والأوضاع واتخاذ القرارات المناسبة رفقة مناضلي الحزب في هذا الشأن، مشيرا إلى أن كل بيانات الحزب التي صدرت في المدة الفارطة تؤكد على تمسك الحزب بوحدة الجبهة الشعبية والتي ليس من حقها أن تعتبر حزب الوطد قد غادرها، فهو من أبرز مؤسسيها وهو عنصر مكون لها وقدم لها الكثير وبالتالي ليس من حق أي طرف أن يقرر مكان الحزب. وأضاف الأخضر أن اللجنة المركزية للوطد ستتخذ القرارات المناسبة وسيتم الإعلان عنها، وشدد على أن الاستقالات من الكتلة شيء والجبهة شيء آخر والاستقالة لا تعني الانسحاب منها بالرغم من أن المجلس المركزي للجبهة وناطقها الرسمي لم يجيبوا على المراسلات المتعددة للكتلة.

التعامل بعقلانية
وبين الأخضر أن هذه الخلافات والاستقالات قد أثرت بشكل كبير على الاستعدادات للانتخابات التشريعية القادمة، ودعا إلى تغليب مصلحة الجبهة والتعامل بعقلانية مع هذه الأزمة وتفادي التصريحات الإعلامية التي من شأنها أن تساهم في مزيد تعقيد الوضع. من جهته أكد الناطق الرسمي للتيار الشعبي محسن النابتي لـ«المغرب» أن الجبهة فقدت كتلتها البرلمانية وأصبح لديها بعض النواب فقط، مشددا على أن ما حصل في المدة الأخيرة أزمة كبيرة عصفت بالجبهة وجعلتها تخسر كتلتها ووضعت حدّا فاصلا بين مرحلتين في تاريخ الجبهة وفتحت الباب لمرحلة جديدة، حيث غلبت الوحدة على الموقف طيلة 7 سنوات واضطرت أحيانا لعدم إصدار أي موقف مقابل الحفاظ على صورة الجهة ككيان موحد لكن استقالات 9 نواب من الكتلة كانت خطوة عنيفة لم تترك مجالا لاستمرار هذا السلوك في المرحلة القادمة.

الجبهة ستكون بتركيبة مختلفة
كما أوضح النابتي أن المطلوب اليوم جبهة تجمع بين وحدة الموقف ووحدة الممارسة والتنظيم ومن المؤكد أن ما قبل الاستقالات ليس شبيها بما بعدها، ليشدد على أن الجبهة ستستمر وستواصل مشروعها السياسي وستحاول ترميم صورتها التي تشوهت في الأيام الفارطة وهذا يتطلب جهدا كبيرا ولكن المؤكد أن الجبهة ستكون بتركيبة مختلفة عما كانت عليه وهناك أطراف ستستمر وأطراف أخرى ستغادر في إشارة إلى النواب الذين استقالوا من الكتلة وهم من الوطد ومن رابطة اليسار. هذا وأشار النابتي إلى أن تدمير الكتلة كانت له أثار كارثية ناهيك عن التصريحات الإعلامية للمستقلين والتي جعلت الحوار صعبا خاصة وأن كل طرف يسعى إلى إقامة الحجة لنفسه.

المشاركة في كل الدوائر الانتخابية
بالنسبة للجبهة ستواصل تحضيراتها للانتخابات التشريعية وستخوضها في كل الدوائر الانتخابية مهما كانت التركيبة، وفق محدثنا، ومن المنتظر أن تستأنف الاجتماعات في الساعات القادمة وستعمل الجبهة للحفاظ على تماسكها من جديد وضمان النجاح في كل الدوائر وهذه المسألة مازالت متاحة للجبهة إذا انطلقت في تصحيح الوضع وليس لديها أي حل غير ذلك مع الابتعاد عن التصريحات المضادة، فمكونات الجبهة ليست في حالة عداء بالرغم من الاختلافات والتباينات السياسية الموجودة.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية