رسالة مفتوحة من النائبة والحقوقية بشرى بلحاج حميدة: إلى السادة و السيدات زعماء و زعيمات الأحزاب والمبادرات و ... «التقدمية الوسطية»

مع كل احترامي لأشخاصكم و مقامكم أتوجه لكم بهذه الرسالة المفتوحة بصفتي مواطنة و كذلك باعتباري مع العديد من

التونسيات و التونسيين عملنا و حلمنا طيلة عشرات السنين من أجل تحقيق الحرية والديمقراطية و التعددية و ضمان التداول السلمي على السلطة عبر الترشح و التصويت الحر .

و كما تعلمون فإن نشاطي في الحياة العامة قبل وبعد الثورة سمح لي بالتعرف عليكم بدرجات متفاوتة و تقييم عيوبكم و لكن أيضا ميزاتكم .

على اختلاف مسيراتكم سواء ناضلتم ضد النظام السابق أو استفدتم منه أو تعايشتم معه أو لم تهتموا به فأنتم حتما واعون و واعيات أن الثورة منحتنا جميعا فرصة فريدة للمساهمة في بناء دولة ديمقراطية و عادلة و شفافة ،دولة القانون والمؤسسات و المواطنة.

و تعلمون أنه لا مجال للرجوع إلى الوراء رغم حنين البعض لذلك و سعيهم إليه .لكن تظل التجربة التونسية هشة و الطريق نحو النجاح شاق ويستوجب الانكباب الحقيقي على مشاكل هذا الشعب و الحفاظ على الدولة حتى لا تعم الفوضى وتنسف كل المكتسبات وتنسفنا جميعا .

كما بات واضحا و جليا للجميع أن نجاح هذه التجربة أو فشلها بين أيديكم فرادى و جماعة .

نعم كلكم مسؤولون على ما آل إليه وضع في البلاد. طبعا أنتم غير موافقين على هذا و و يصر كل واحد وواحدة منكم على التملص من المسؤولية وتحميلها لغيركم من حلفاء طبيعيين و خصوم و ذلك لعجزكم عن تقييم أخطائكم و غياب ثقافة النقد الذاتي لدينا.

فكل واحد منكم يفضّل الوقوف على أخطاء الآخرين والتخفي وراءها بل واستخدامها لحملاته وطموحاته الشخصية مواصلين بذلك نفس المسيرة ونفس الخطاب ونفس التوجه دون اهتمام بما يحصل من تغيرات ومن معطيات تتطلب التخلي عن الكبرياء و الغرور و أكثر استماع إلى الآخرين وخاصة منهم الشباب .

فالاستماع للشباب والتحاور الجدي معه سيكشف لكم حقيقة فشل كل التقدميين سواء قبل الثورة أو بعدها أنتم الزعماء التاريخيون واللاحقون.

و ستفهمون مدى خيبة أمله من جراء حساباتكم الضيقة و طموحاتكم اللامتناسبة حتما مع كفاءتكم وإصرار كل واحد منكم على أن يكون Number one إضافة إلى تركيزكم المرضي على حلفائكم الطبيعيين و عائلتكم السياسية و الفكرية و حقدكم المخيف و كرهكم المفزع لبعضكم البعض و غياب رؤية حقيقية و تصور لما يمكن أن تكون عليه تونس بعد عشرين سنة أو أكثر .

وها أن هذا البلد أعطاكم فرصة أخرى وربما أخيرة للتفكير جيدا و التخطيط المحكم لإنقاذ البلاد وعدم تركها للخصوم الحقيقيين من الشعبويين الفاشستين و التيارات الدينية المحافظة و التي تدعون جميعا معارضتها و اختلافكم الجذري معها.

حان الوقت للتخلي عن الخطابات البالية والخشبية التي لا تصنع إلا الاحباط و الفزع و اليأس و لا تنفع إلا خصومكم .

حان الوقت لارجاعً الأمل لدى الشباب و إقناعه أن تحقيق أحلامه و طموحاته لا يمر حتما عبر الإحاطة بكل هذه المنظومة ونسف مكوناتها من خلال الفوضى العارمة.

نعم حان الوقت بل يكاد يفوت لتحملكم المسؤولية لإنقاذ تونس و إسترجاع ثقة التونسيات و التونسيات في الطبقة السياسية و بذلك تنقذون أنفسكم وتحققون طموحاتكم .

لهذا أوجه لكم هذه الرسالة و لا أعتذر على قسوتها لاني أعول على تفهمكم ووعيكم أن قسوة الكلمات لا تضاهي قسوة ما نعيشه من ضبابية و تخوف بل وتشاؤم و احباط .

و أعرض عليكم اقتراحا أتمنى أن لا تلقوا به عرض الحائط:
• أولا جمع كل الاحزاب و المجموعات و المبادرات والشخصيات المعنية بالانتخابات و المنتمية لنفس العائلة السياسية ووضع اتفاق على ضمان تكوين حكومة و السعي الجدي لتفادي أزمة سياسية بسبب الابتزاز و الضغط لاهداف حزبية و شخصية و لهذا يتعين الاتفاق مسبقا على تصور الحكومة المقبلة وشروط نجاحها في الاستجابة لانتظارات التونسيين و التونسيات خاصة أن برامجكم متقاربة بل متطابقة
• ثانيا الاتفاق على الاجراءات العاجلة التي يتعين لأي حكومة اتخاذها
• ثالثا وضع آلية لاختيار مرشح واحد لرئاسة الجمهورية لضمان نجاحه مقابل المرشح الذي ستدعمه النهضة أو المترشحين الذين لا تتوفر لديهم أدنى شروط النزاهة أو الجدية أو اطلاع على مقتضيات دولة حديثة قائمة على المؤسسات و احترام الدستور والقوانين

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية