تنقيح القانون الانتخابي: هل يحسم الجدل في جوان القادم ؟

بتأجيل المصادقة على التنقيحات المتعلقة به للمرة الثانية هذا الأسبوع بات مصير القانون الانتخابي معلقا بما ستحمله

رياح شهر جوان، الذي حدد كآخر اجل للمصادقة على التعديلات التي تحظى بموافقة الكتلتين الأكبر بالبرلمان، واللتين تبحثان عن حشد اكبر عدد من أنصار التعديلات لضمان مرورها.

يدرك رؤساء الكتلتين الاكبر بالبرلمان، حركة النهضة والائتلاف الوطني، ان مرور القانون بأغلبية الاصوات لن يحسم الجدل السياسي بشان القانون لذلك فهي تعمل على ألاّ يكون عدد الاصوات مقتصرا على 109 أصوات التي تضمن قانونيا مرور التنقيحات ولكن هذا لن يكون كافيا خاصة وان الجميع دخل في المرحلة الانتخابية.

هذه المرحلة تتطلب ان يحظى التعديل باكثر من الاغلبية، لذلك فان الكتلتين تبحثان عن صياغة توافقات جديدة تسمح بتحقيق الامر، وهو ما كشف عنه النائب الأوّل لرئيس مجلس نواب الشعب عبد الفتاح مورو، يوم امس عندما اعلن للمرّة الثانية على التوالي تأجيل النّظر في مشروعي قانون تنقيح وإتمام قانون الانتخابات والاستفتاء وقانون ضبط مقاييس تقسيم الدوائر الانتخابية وتحديد عدد مقاعدها وفسح المجال للجنة التوافقات لمناقشة اقتراحات التعديل.

تأجيل كان بطلب من رئيس كتلة الائتلاف الوطني مصطفى بن أحمد، الذي علل طلبه بانه بهدف التوصّل لتوافقات بين الكتل البرلمانية بشان التنقيحات المقترحة، سواء التي وقع مناقشتها في لجنة التوافقات و لجنة النظام الداخلي والحصانة والقوانين البرلمانية والقوانين الإنتخابية او التي تتجه الجهة المبادرة الى تقديمها في الجلسة العامة.
هذه الجهة هي الحكومة التي تقدمت بمقترحات تعديل القانون، وتتجه اليوم الى تقديم تنقيحات جديدة تتعلق بشروط الترشح تضع عقبات امام رؤساء الجمعيات تمنعهم من الترشح. تعديلات سبق وان طالب من اجلها الناطق الرسمي باسم الحكومة اياد الدهماني بتأجيل النظر في مشروعي القانونين المذكورين لترك بعض الوقت أمام لجنة التوافقات لاستكمال بعض التعديلات التي انعقدت مساء الاربعاء الفارط.

جلسة انتهت دون توافقات مما جعل رئيس كتلة الائتلاف الوطني يطالب بالتاجيل مرة ثانية على امل اقناع كتلتين رئيسيتين وهما كتلة حركة نداء تونس والكتلة الحرة لمشروع تونس. اللتين تتقاسمان مع كتل اخرى احد الموقفين، الاول تأجيل النقاش لكن مع ضرورة الحسم قبل نهاية شهر جوان القادم، والثاني هو سحب التعديلات.
موقف ثان يطالب بالتراجع عن التعديلات يستند الى انه لا يمكن وفق المعايير الدولية تنقيح قانون الانتخابات قبل أشهر قليلة من موعد إجراء الانتخابات، ومن هؤلاء رئيس كتلة الحرة لحركة مشروع تونس حسونة الناصفي الذي شدد على انه من حق الداعمين للتعديل المطالبة بتاجيل النظر ولكن هذا التأجيل «هو بمثابة قبر لمشروع هذا القانون باعتبار أن الأسبوع القادم هو اسبوع الجهات وأن المجلس سيستأنف نشاطه يوم 12 جوان وفق جدول أعمال آخر».

تحذير الناصفي من ان الوقت قد يكون اكبر العقبات امام التنقيحات المقترحة، يجد دعما له من قبل نواب اخرين من بينهم عبد اللطيف المكي القيادي بحركة النهضة الذي يامل ان يقع حسم ملف تنقيح القانون الانتخابي بعد عيد الفطر مباشرة.
حسم يؤمل بلوغه في الاسبوعين الاولين من جوان القادم، وهو ممكن بالاستناد الى الكتل الداعمة للقانون، وهي كتلة الائتلاف الوطني وكتلة حركة النهضة التي قال المكي انها لا تعارض المقترحات الجديدة التي تتوجه الحكومة لطرحها وان كانت حركته تجد ان وقت تقديم هذه المقترحات «مزعج».

وسبب الازعاج ان التوقيت يجعل من مضمون المقترحات المنتظرة وكانها تستهدف افرادا بعينهم، والحال انه كان من الافضل ان يقع غلق الثغرة في القانون منذ فترة، ثغرة يشير المكي الى ان القانون الانتخابي خلفها، وتتمثل في قدرة رؤساء الجمعيات على الترشح للانتخابات والانتفاع بغياب القيود المفروضة على العمل الجمعياتي.
قيود تغيب ومنها غياب قيد تقديم الامتيازات العينية والمالية وعدم التنصيص على منع التمويل الاجنبي وغيرها من النقاط الاخرى التي يرى القيادي بحركة النهضة ان معالجتها ليست الا تنزيلا لروح القانون الانتخابي.

لكن قبول الكتلتين الاكبر بالمقترحات وتوجهها الى دعمها في الجلسة القادمة يقابله موقف متشدد من الكتلة الثالثة بالبرلمان وهي كتلة نداء تونس التي شدد رئيسها على انهم يستغربون التمشي الذي انتهج في عرض التنقيحات الجديدة والمح الى انها محاولة للالتفاف على المجلس وهو «غير اخلاقي».

طوبال وهي يصعد حدة خطابه تجاه المقترحات المتعلقة بشروط الترشح لم يعلن انه يعارض مضمون التنقيحات وانما يعارض كيفية طرحها، فهذه المقترحات لم يقع توجيهها كتابيا الى المجلس بعد بل هي ستطرح في الجلسة العامة من قبل الجهة المبادرة شفهيا. هذا الاجراء يرفضه طوبال الذي يبدو انه يستند اليه ليمارس ضغطا مضاعف على كتلة الائتلاف الوطني ومن خلفها حركة تحيا تونس.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا