بينما 5 آلاف بناية آيلة للسقوط: مشروع القانون المتعلق بالبنايات المتداعية للسقوط يقبع في مجلس نواب الشعب منذ أكثر من سنة

أظهرت الإحصائيات الأولية التي قامت بها المصالح البلدية والمصالح الجهوية للتجهيز والإسكان والتهيئة الترابية في موفى سنة 2017 أن

حوالي 5000 عقار حسب المعاينات الميدانية الأولية، قد أصبحت متداعية للسقوط وتهدد سلامة المارة والمتساكنين والأجوار بسبب قدمها وعدم صيانتها. وبالرغم من العدد الكبير للبنايات المتداعية للسقوط والتي يمكن أن تتجاوز العدد المذكور آنفا باعتبار أن آخر الإحصائيات تخص سنة 2017، فإن الإشكال الكبير يكمن في غياب منظومة تشريعية شاملة تتولّى معالجة هذه الظاهرة وتحديد مسؤوليات جميع المتدخلين( المالك، الشاغل، البلدية والدولة) حتى أن مشروع القانون الذي أعدته وزارة التجهيز والإسكان المتعلق بالبنايات المتداعية للسقوط مازال في رفوف مجلس نواب الشعب، منذ أكثر من سنة.

تم عرض مشروع القانون المتعلق بالبنايات المتداعية للسقوط على أنظار جلسة عمل حكومية بتاريخ 12 أكتوبر 2017 ثمّ وقعت إحالته إلى مجلس نواب الشعب بتاريخ 19 جانفي 2018، وحاليا مازال مشروع القانون لدى لجنة الصناعة والطاقة والثروات الطبيعية والبنية الأساسية والبيئة، التي لم تختم أعمالها بشأنه إلى حدّ هذا التاريخ. علما وأن هذا المشروع يضمّ 41 فصلا موزعا على 7 أبواب، أحكام عامة وتعريفات، والمعاينات والاختبارات الفنية وطرق التدخل وحالات التدخل بالانتزاع والعمليات الجماعية لإعادة البناء وتجديد واستصلاح الأحياء القديمة والعقوبات وأحكام انتقالية.

ثلاثة أفكار جوهريّة
يهدف مشروع القانون إلى سن أحكام تتعلق بالبنايات المتداعية للسقوط وضبط الشروط والصيغ والأطراف المتدخلة قصد إخلاء البنايات وترميمها أو هدمها وإعادة بنائها وإذا اقتضى الأمر انتزاعها، وينبني مشروع القانون الجديد على ثلاثة أفكار جوهريّة أساسية، أولا البلدية والدولة والمالك مطالبون في مواجهة البناية المتداعية للسقوط بتحقيق نتيجة وليس ببذل عناية، ثانيا استباق الكارثة قبل وقوعها وثالثا الموازنة بين الحق في الحياة وأسباب العيش الكريم وحق الملكيّة المنصوص عليها في الدستور، وفق ما أكدته مصالح وزارة التجهيز. مع الإشارة إلى أن مفهوم بناية متداعية للسقوط هي كل بناية أو جزء من بناية مهما كان استعمالها أثبتت المعاينة الميدانية المجراة بشأنها أنها تهدّد بالانهيار وتشكّل خطرا على شاغليها أو الأجوار أو الغير أو على الممتلكات العامة أو الخاصة، وتتطلب التدخل بهدمها كليا أو جزئيا أو ترميمها ترميما ثقيلا استنادا إلى تقرير اختبار فني يعد في الغرض يودع وجوبا لدى البلدية المعنية ويوضع على ذمة المالك والمتسوغ والشاغل ونقابة المالكين إن وجدت.

تخوفات من تكرار كارثة سوسة
بالرغم من توصيات ودعوات وزارة التجهيز إلى الإسراع في تمرير القانون المتعلق بالبنايات المتداعية للسقوط خوفا من تكرار الكارثة التي حصلت في أكتوبر من سنة 2017 بانهيار عمارة في سوسة والتي خلفت عددا من القتلى والمصابين، فإن المشروع مازال يقبع في مجلس نواب الشعب، هذا المشروع الذي يهدف إلى الحفاظ على التوازن بين الحق في الحياة وأسباب العيش الكريم المنصوص عليهما بالفصلين 21 و22 من الدستور وحق الملكية كما ورد بالفصل 41 منه وتتلخص أهم محاوره في التأكيد على الطابع الإداري لإجراءات التدخل لاستصدار وتنفيذ القرارات المتخذة في إطار التعهد بالبنيات المتداعية للسقوط سواء بالإخلاء أو الهدم أو الترميم الثقيل فضلا عن ضبط مختلف إجراءات التدخل في حالة تداعي بناية إلى السقوط وإخضاع القرارات المتخذة في شأنها لرقابة القاضي الإداري إلى جانب اللجوء إلى الانتزاع من أجل المصلحة العمومية في إطار تدخل السلطة العامة لتفادي الكوارث بما فيها البنايات المتداعية للسقوط إجراء مكرس قانونيا ومعمول به في الأنظمة القانونية المقارنة.

عقوبات جزائية ومالية للمخالفين
مشروع القانون حسب النسخة المعروضة على البرلمان ينص- بقطع النظر عن العقوبات الجزائية -على جملة من العقوبات المالية التي تسلط على كل مخالف لأحكامه وتتسبب في الأضرار بسلامة المتساكنين والأجوار والمارة وتضمن كذلك أحكاما انتقالية بالنسبة إلى العقارات الصادرة في شأنها قرارات إخلاء وهدم قبل دخوله حيز التنفيذ. ويشار إلى أن البنايات المتداعية للسقوط تمثل جزءا هاما من الرصيد السكني، وتعد بلدية تونس حوالي 816 عقارا متداعيا للسقوط منها حوالي 100 عقارا تتطلب الإخلاء الفوري في حين تعد ولاية المهدية حوالي 429 عقارا متداعيا للسقوط منها 135 عقارا تتطلب الإخلاء الفوري وولاية نابل 228 عقارا منها 48 عقارا يتطلب الإخلاء الفوري وولاية جندوبة 140 عقارا منها 40 عقارا يتطلب الإخلاء الفوري، وقد أولت الدولة عناية خاصة لمعالجة وضعية البنايات المتداعية للسقوط حفاظا على سلامة المواطنين والمتساكنين وكذلك إعادة توظيفها وإدراجها ضمن الدورة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية