حركة نداء تونس المشروع وتحيا تونس: التحالف الانتخابي المستحيل

في الأيام الأخيرة تسارعت وتيرة التقارب بين حركة مشروع تونس ونداء تونس (شق الحمامات) على أمل

ان يضغط تحالفهما الثنائي على حركة تحيا تونس ويدفعها للالتحاق بهما في تحالف انتخابي. تحالف بات محكوما بقراءات ووقائع تجعل من بلوغه امرا شبه مستحيل.

قبل ايام قليلة شدد رئيس اللجنة المركزية لحركة نداء «شق الحمامات» سفيان طوبال على ان المشاورات بين حزبه وحركة مشروع تونس متقدمة، وانها بلغت مرحلة مناقشة توحيد كتلتي الحزب بالبرلمان في كتلة جديدة، خلال الاسبوع القادم.

توجه تكشفه خطوات عدة صدرت عن هذا الطرف او ذاك، فحركة نداء تونس واساس كتلتها بالبرلمان تتوجه الى طرد نواب شق المنستير لضمان توحيد الكتلتين دون مشاكل كخطوة اولى لتحالف او انصهار مع مشروع تونس، اما بالنسبة لحركة مشروع تونس فان النقاشات صلبها تصب في صالح العمل المشترك مع النداء كخطوة اساسية لدفع الطرف الثالث وهو تحيا تونس للالتحاق بهما.

عمل مشترك يضمن النداء ومشروع تونس، له هدفان اساسيين، الاول ان التوحد بين الحزبين سيجعلهما رقما هاما في البرلمان بكتلة تتجاوز 50 نائبا، سيكون لها القدرة على الدفع في اتجاه التقارب اكثر مع تحيا تونس، مع إدراك ان العهدة النيابية لم يتبق فيها الكثير.

العنصر الثاني وهو الأهم للنداء والمشروع، هو ان يقع كسر هيمنة تحيا تونس في اي تحالف او عمل مشترك، فالحزبان يدركان ان ذهابهما بمفردهما الى التحالف مع تحيا تونس يعنى توفير مجال للأخيرة لابتلاعهما.

تحالف بين النداء والمشروع المراد منه اقناع تحيا تونس بان التحالف معهما يخدم المشروع السياسي الجديد، بعد ان استشف الثنائي بوادر تراجع من قبل تحيا تونس عن التحالف الانتخابي او السياسي معهما.

فحركة تحيا تونس أحيت نقاشات سبق وعاشتها الساحة السياسية التونسية في 2014 عند اقتراب الانتخابات الرئاسية والتشريعية وهنا القصد تجربة الاتحاد من اجل تونس، الذي ضم 5 احزاب من بينها حركة نداء تونس. تحالف انفرط لدى تعثر الاتفاق على الذهاب الى الانتخابات بقائمات موحدة.

قائمات موحدة اختلف القوم على اسمها، اذ اصرت حركة نداء تونس بزعامة الباجي قائد السبسي ان تحمل القائمات اسمهما وان تمنح لحلفائها في الاتحاد عددا من المقاعد ورئاسات القائمات لا غير، اي ان ينضم الرباعي الى النداء في قائماته عوضا عن الذهاب الى تحالف انتخابي.

حجة النداء في تلك الفترة كانت ان الاسم «نداء تونس» بات علامة انتخابية يقبل عليها الناخب التونسي، وتغير الاسم قد يعني خسارة الرهان، وهذا في حقيقة الامر «حقيقي» ففي التسويق السياسي يعتبر الارتقاء باسم الحزب الى «علامة» تحقيق قاعدة انتخابية عريضة لن تستمر في وفائها ان تغير الاسم.

تغيير الاسم لم يكن هو السبب الوحيد لفشل التحالف الانتخابي بين النداء وبقية مكونات الاتحاد من اجل تونس، بل الصراع على رئاسة القائمات وصدام اجهزة الاحزاب فيما بينها. هذان السببان هما ما يستند اليهما تحيا تونس اليوم ليبرر الرفض المتنامي من داخله للتحالف مع النداء ومشروع تونس في الانتخابات القادمة ناهيك عن الانصهار معهما في مشروع «النداء التاريخي».

فتحيا تونس تعتبر انها حققت ما حققه نداء تونس في 2014 بأن جعلت من اسمها علامة انتخابية التخلي عنها يعني تقليص حظوظ الفوز في الانتخابات القادمة، كما ان القائمات الموحدة ستحدث صراعا بين الاحزاب الثلاثة، على من يترأس القائمة ومن يكون في المراكز الثلاثة الاولى لكل قائمة.

صراع تدرك تحيا تونس انه سيرهق تنظيمها الحزبي الوليد، خاصة وانها تعتبر ان المقاعد التي ستمنح في القائمات ستكون على حسابها هي. لهذا فقد خيرت ان تغيّر دفة النقاشات الى تحالف ما بعد الانتخابات، اي تحالف للحكم يجمعها مع الثنائي نداء تونس والمشروع. هذا التغيير في التوجه لا يعني ان تحيا تونس تخلى عن فكرة استمالة احزاب وشخصيات دستورية لتلتحق به، بل هو متمسك بها طالما ان الملتحقين سيحملون اسمه في الانتخابات القادمة.

قراءة جديدة يدرك المشروع ونداء تونس انها تحول دون تحالفهم او انصهارهم مع تحيا تونس، لهذا فهم يبحثون عن هدم هذه القراءة عبر عدة خطوات، من بينها تحالفهما الثنائي الذي يمهد للانصهار، فمن خلاله يراهن المشروع ونداء تونس على تشكيل جسم سياسي قوي.

قوة هذا الجسم ستسمح من وجهة نظرهما بايجاد علامة انتخابية جديدة قادرة على تحقيق معجزة في التسويق السياسي، وهي ان تثبت في عقل الناخب في اقل من ثلاثة اشهر. وهذا بدوره صعب.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499