في تقرير محكمة المحاسبات حول رقابة هيئة الحقيقة والكرامة: صرف تعويضات لأشخاص ليست لهم صفة «ضحية» ومنح استثنائية دون وجه حق..

• إصدار قرارات عناية فورية لأصحاب ملفات بناء على اتفاق مع رئيس الهيئة وغياب

الشفافية حول الميزانية وفوائض الميزانيات السابقة

كشفت محكمة المحاسبات خلال ندوة صحفية عقدتها أمس لتقديم التقرير المتعلق بالنشاط والتصرف الإداري والمالي لهيئة الحقيقة والكرامة الذي جاء في 63 صفحة أن جملة من النقائص والاخلالات شابت أعمال تمّ تسجيلها خلال المهمة الرقابية التي قامت بها المحكمة والتي خلت إلى ملاحظات تعلقت بإجراءات البحث والتقصي وبدراسة ملفات العناية الفورية والتعويض الوقتي وبمحدودية الملفات التي تمّ النظر فيها في إطار التحكيم والمصالحة وكذلك التأخير في إحالة الملفات على الدوائر المتخصصة، اخلالات تعلقت بالتصرف في الموارد البشرية وفي الميزانية وفي تنفيذ الشراءات وبالتصرف في الممتلكات إلى جانب وجود تضارب في المصالح ومحاباة وأخطاء في التصرف المالي والإداري، علما وأن الهيئة امتنعت عن تقديم المحاضر المدونة في مجلسها بخط اليد وبأصول الوثائق إلى محكمة المحاسبات بل مدتها فقط بمحاضر لأنشطة مرقمنة.

وفق الرئيس الأول لمحكمة المحاسبات نجيب القطاري فإن المحكمة بعد إنهاء مهمتها الرقابية على أعمال وأنشطة هيئة الحقيقة والكرامة للفترة الممتدة منذ إحداثها في 2014 والى غاية منتصف شهر أكتوبر 2018، فإنها ستتولى إحالة الملفات التي تتضمن أفعالا فيها ضرر مالي إلى القضاء العدلي للتعهّد بها، باعتبار أن أعوان كل الهيئات، ومنها هيئة الحقيقة والكرامة لا يخضعون لقانون زجر أخطاء التصرف في المال العام ولا تشملهم بالتالي إجراءات القانون عدد 74 لسنة 1985 والمتعلق بتحديد أخطاء التصرّف التي ترتكب إزاء الدولة والمؤسسات العمومية الإدارية والجماعات العمومية المحلية والمشاريع العمومية وضبط العقوبات المنطبقة عليها وبإحداث دائرة الزجر المالي.

من «ضحية» إلى «يتطلب مزيدا من التحري»
كشفت محكمة المحاسبات أنّ فرق الاستماع واجهت صعوبات في تحديد الانتهاكات أو تكييف أشكال التجاوزات نتيجة للخلط في المفاهيم أو لاعتماد وثائق دون مصداقية مما أثر سلبا على دقة المعطيات، وأدى إلى إعادة تصنيف 3449 صاحب ملف من "ضحية'' إلى " يتطلب مزيدا من التحري" في سنة 2016 وانخفض هذا العدد إلى 122 في موفى أفريل 2018. وأضافت أيضا أنه لم يتم إلى حدود شهر أكتوبر 2018 البتّ في مطالب الطعن في قرارات الرفض النهائي لصفة الضحية البالغ عددها 278 مطلبا رغم الشروع في قبولها منذ أفريل 2017. كما أشارت إلى ارتفاع قرارات التخلي والحفظ والرفض إلى 17496 قرار تم إصدارها في فترة وجيزة من 26 إلى 31 ديسمبر 2018 مما لا يمكن أصحاب هذه القرارات من آجال كافية للطعن أمام الهيئة.

قرارات بناء على اتفاق مع رئيس الهيئة
وبخصوص الرقابة على العناية الفورية والتعويض الوقتية، بينت محكمة المحاسبات أن الدولة رصدت اعتمادات بعنوان سنتي 2015 و2016 بقيمة 3.5 مليون دينار تمّ استهلاك مبلغ 3.043 مليون دينار إلى غاية منتصف ماي 2018، مشددة على أن الهيئة أصدرت قرارات عناية فورية لأصحاب ملفات ليست لهم صفة ضحية أو بناء على اتفاق مع رئيس الهيئة أو تغير الصفة في شأنهم من «ضحية» إلى «يتطلب مزيدا من التحرّي ». هذا وأوضحت المحكمة أن عدد الملفات التي لا تتوفر فيها صفة الضحية لدى أصحابها بلغ 7 ملفات في سبتمبر 2018 انتفعوا بما جملته 18.928 ألف دينار منها 14.408 ألف دينار تعلقت بثلاثة ملفات صدر في شانها قرارات رفض نهائي لصفة الضحية. وبالتوازي مع وجود وحدة العناية الفورية تمّ إحداث لجنة وقتية للنظر في مطالب المساعدات الاجتماعية المستعجلة الواردة إلى حدود 15 سبتمبر 2016 والتي بلغت 1000 ملف وذلك دون إجراء بحث ميداني للتأكد من توفر شروط الانتفاع.

طلب اعتمادات دون الإفصاح عن الفائض
أصدرت اللجنة الوقتية، وفق القاضية بالمحكمة هدى خليل، 554 قرارا بقيمة جملية تساوي 227 ألف دينار بعنوان مساعدات اجتماعية منها 469 قرارا تم اقتراحها وإمضاؤها من قبل رئيس اللجنة وهو ما يعتبر جمعا لمهام متنافرة، مشيرة إلى أنّ الهيئة قامت بمناسبة مناقشة ميزانيتها بمجلس الشعب بطلب اعتمادات دون الإفصاح عن الفائض المتوفر لديها من الميزانيات السابقة وهو ما أفضى إلى تسجيل فائض سنوي في مستوى السيولة وما يعادلها ولم تتجاوز نسبة الاستهلاك السنوي للاعتمادات المتوفرة باعتبار الفائض 64 % خلال السنوات 2015 إلى 2017. وأوضحت خليل أن الهيئة وبسبب غياب الشفافية انتفعت بميزانية تكميلية بعنوان تصرف سنة 2017 بمبلغ 9.1 مليون دينار على اثر طلبها الحصول على اعتمادات إضافية وذلك دون الإفصاح على التوظيفات المالية المتوفرة لديها بقيمة 8 مليون دينار، حيث لم يتم الإفصاح سوى على توفر سيولة بقيمة 2.868 مليون دينار.

جلستا استماع تجاوزتا 500 ألف دينار
كما تحملت الهيئة كلفة مشطة بخصوص جلستي استماع بمبلغ 556 ألف دينار وذلك نتيجة عدم إحكام تحديد الحاجيات وعدم اعتماد آلية التقسيط عند الإعلان عن طلبات العروض، هذا وأبرمت الهيئة ملاحق تراوحت نسبتها بين 72 % و180 % من المبلغ الأصلي للعقد وتم توجيه الطلب من خلال ذكر العلامات التجارية في كرّاس الشروط الخاصة بالاتفاقيات الإطارية لتنظيم الجلسات العلنية لسنة 2017 إلى جانب عدم تحديد قيمة الخدمات الإضافية أو طبيعتها.

منحة استثنائية تتجاوز 240 ألف دينار
وفي سياق متصل، أشار تقرير محكمة المحاسبات إلى أن الهيئة أبرمت عقدا مع جمعية بعنوان إسداء خدمات تولت بموجبه تنزيل مبلغ 5.161 ألف دينار بالحساب البنكي الشخصي لرئيس الجمعية عوضا عن الحساب البنكي للجمعية بناء على تفويض غير مؤرخ ولا يتضمن إمضاءات أعضاء الجمعية باستثناء رئيس الجمعية وذلك في باب التصرف في الموارد البشرية، كما صادق مجلسها بتاريخ 16 أوت 2016 على تمتيع الأعوان بمنحة استثنائية بمناسبة انتهاء قبول ملفات الضحايا بمبلغ جملي قدره 247.811 ألف دينار دون أن يتم التنصيص عليها بدليل إجراءات الانتداب فضلا عن إعفاء ثلاثة من أعضائه في غياب توفر النصاب القانوني علما بأنه تم إيقافهم عن النشاط قبل تعهده بملفاتهم كما لم تتول الهيئة تنفيذ الأحكام الصادرة عن المحكمة الإدارية لفائدتهم بإيقاف تنفيذ قرارات الإعفاء. وحسب التقرير فقد تمّ إعفاء عضوين من أجل التغيّب دون عذر في حين لم يتّم اتخاذ إجراء تأديبي في شأن حالة مماثلة حول تغيّب عضو لـ 8 مرات دون عذر شرعي عن جلسات الهيئة خلال سنة 2017. كما لم يتم احترام قرارات مجلس الهيئة وإجراءات التصرف في الأعوان ومسدي الخدمات وشؤون أعضاء مجلسها مما أدى إلى صرف مبالغ مالية دون وجه حق وتم استرجاع جزء من هذه الأموال إثر تدخل محكمة المحاسبات.

750 مليون دينار
فيما يتعلق بالمبلغ الذي أدلت به رئيسة هيئة الحقيقة والكرامة سهام بن سدرين حول تحصيلها لمبلغ 750 مليون دينار لخزينة الدولة في إطار تفعيل قانون المصالحة والعدالة الانتقالية، أكد الرئيس الأول لمحكمة المحاسبات أن أعمال المهمة الرقابية توقفت عند منتصف أكتوبر 2018 ، وسيتم على ما يبدو إتباع قانون المقاصصة للمبلغ المتعلق بقضايا الفساد ما بين الأملاك المصادرة ومبلغ المصالحة دون اعتبار ما تبقى لخزينة الدولة وكيفية تقييم قيمة الأملاك المصادرة وكيف ولمن تمت مصادرة أملاكهم التمتع بالحق في الشفعة لاسترجاع أملاكهم.

صرف مبالغ دون وجه ومنح استثنائية غير موجودة
حسب التقرير فقد تمّ تغيير عقود انتداب المحامين من انتداب للعمل كامل الوقت إلى عقود إسداء خدمات وإبرامها بمفعول رجعي نتج عنه صرف مبالغ إضافية بعنوان فارق التأجير بين العقد الأول والثاني بلغت 119.269 ألف دينار وصرف مبالغ دون وجه حق بقيمة 33.986 ألف دينار إضافة إلى تمكين الأعوان من منح استثنائية غير موجودة بدليل الإجراءات أي بطريقة غير قانونية بمناسبة انتهاء قبول ملفات الضحايا بقيمة 247.811 ألف دينار. ويشار إلى أنه توجيه نحو 300 ملاحظة إلى الهيئة تولت الرد عليها وأُمهلت للغرض شهرين كاملين.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا