من سيدي بوعلي إلى فريانة إلى قفصة..الاحتجاجات باقية وتتمدد: مواجهات مع الأمن..الاحتفاظ بـ4 أعوان من الديوانة.. العثور على جثة المواطن المفقود مقطوعة الرأس

لئن عاد الهدوء نسبيا إلى معتمدية فريانة من ولاية القصرين، فإن الأوضاع في الجهة لا تزال تتسم بالتوتر والاحتقان والمواجهات والاحتجاجات يمكن أن تتجدد في أية لحظة،

فالمنطقة شهدت طيلة ثلاثة أيام على التوالي حالة احتقان كبيرة ومواجهات بين الأمن والمحتجين وغلق الطرقات وإحراق العجلات المطاطية ورشق أعوان الأمن بالحجارة وحرق شاحنة ثقيلة

كانت محجوزة بمركز حرس المدينة وذلك احتجاجا على عدم إيقاف أعوان الديوانة المتورطين في مقتل أحد المهربين من أبناء الجهة يوم الأربعاء المنقضي خلال عملية مطاردة لشاحنات مهربة في مفترق منطقة الهشيم الرابط بين معتمديتي حاسي الفريد وسيدي بوزيد وقد اضطرت وحدات الأمن إلى استعمال الغاز المسيل للدموع لتفريق المحتجين.
بالعودة إلى تفاصيل الملف، فإن دورية ديوانية تابعة للإدارة الجهوية لولاية سيدي بوزيد قامت الأربعاء المنقضي بنصب كمين لعدد من السيارات المحملة ببضائع مهربة قادمة من القطر الجزائري بعد ورود معلومات على مصالحها، ووفق تصريح الناطق الرسمي باسم الديوانة هيثم الزناد لـ«المغرب» فإن عملية المطاردة لمجموعة من الشاحنات، أكثر من 20 شاحنة محملة ببضائع مهربة قادمة من الحدود الجزائرية كانت على مستوى مفترق منطقة الهشيم الرابط بين معتمديتي حاسي الفريد وسيدي بوزيد، وقد اعترضتها دورية الديوانة ولكن رفض أصحاب الشاحنات الوقوف ورجعت على أعقابها فتمّ ملاحقتهم من قبل الدورية ومحاولة عزل إحدى الشاحنات وإيقافها للتعرف على محتوى البضائع المهربة إلا أن هذه الشاحنة حاولت مضايقة أعوان الدورية.

إطلاق أعيرة نارية تحذيرية في الهواء
وأضاف هيثم الزناد أنه بعد محاولة صاحب الشاحنة مضايقة أعوان الدورية، أجبروا على إطلاق أعيرة نارية تحذيرية في الهواء لإيقاف الشاحنة إلا أن السائق رفض الانصياع للوقوف ليتم إطلاق النار باتجاه عجلات الشاحنة لإيقافها والاطلاع على محتواها وقد انقلبت على إثرها الشاحنة وعند تقدم أعوان الدورية لمعاينة نتيجة الحادث، تجمهر عدد من الأهالي وقد أعطى رئيس الدورية تعليماته بالانسحاب خوفا من مزيد تطور الأمور ثم إعلام السلط الأمنية والحماية المدنية. وأوضح أنه بالاتصال بالمصالح الأمنية تبين أن إحدى الطلقات أصابت مرافق سائق الشاحنة وتوفي حسب نتائج التشريح الطبي.
كما أشار إلى أن قاضي التحقيق بالمحكمة الابتدائية بالقصرين تعهد بالبحث في الموضوع وتمّ إصدار إنابة للفرقة المركزية للحرس الوطني بالعوينة والاحتفاظ بالعناصر الأربعة لدورية الديوانة. وأكد أن عملية المطاردة قد تطورت ولو امتثل سائق الشاحنة لأوامر الدورية لما حصل ذلك، أضف إلى ذلك فإن عملية المطاردة شملت أكثر من 20 شاحنة محملة بأسلاك من النحاس مهربة من القطر الجزائري.

اتحاد الشغل يندد
الأسابيع الأولى من شهر أفريل الجاري كانت حافلة بالأحداث وكذلك التوترات الاجتماعية، وقد شهدت منطقة سيدي بوعلي من ولاية سوسة حالة احتقان كبرى على خلفية غلق معمل الألبان، وقد عبر الاتحاد العام التونسي للشغل في بيان له بعد اجتماع مكتبه التنفيذي عن مساندته لكلّ تحرّك سلمي مشروع ، داعيا إلى الحفاظ على مصالح المواطنين أثناء الاحتجاجات، مذكرا بأنّ الحقّ النقابي مضمون دستوريا بما فيه حقّ الإضراب وأنّ شيطنة هذه التحرّكات والإضرابات لا تعبّر إلاّ عن حنين دفين إلى الدكتاتورية. كما أدان الاتحاد في ذات البيان سياسة القمع المتّبعة ضدّ الاحتجاجات السلمية ويعتبرها دليلا على فشل السياسات والعجز عن حلّ قضايا الشعب ومؤشّرا لعودة الاستبداد.

خطّة عاجلة لوقف ارتفاع الأسعار
وأكد أنه في الوقت الذي تشتدّ فيه قبضة المهرّبين والمحتكرين على رقاب عموم الشعب، فتلتهب الأسعار وتفتقد السلع وتغيب الشفافية والعدالة الاجتماعية، تتزايد بالموازاة مع ذلك وتيرة قمع الاحتجاجات الشعبية السلمية مثلما حدث في مدينة سيدي بوعلي، وتتعدّد المحاكمات الجائرة للشباب الرافض لسياسات التفقير والتجويع والتهميش التي يتبعها الائتلاف الحاكم المنشغل عن مشاكل التونسيات والتونسيين بالحملات الانتخابية المبكّرة، وفي ذات الوقت ترتفع أصوات إعلامية موالية مشوّهة الحراك الاجتماعي ناشرة المغالطات محرّضة على القمع وعودة الاستبداد. وعبر عن تنديده بسياسات الحكومة التي أغرقت الشعب في الديون وتزايد نسبة الفقر والبطالة وتهدّد اليوم قوتهم وعيشهم اليومي بل مستقبل وحياة أبنائهم، داعيا إلى خطّة عاجلة لوقف ارتفاع الأسعار والتعويض عن تدهور المقدرة الشرائية والزيادة المجزية في الأجر الأدنى وفي منحة الشيخوخة وخلاص مستحقّات المتقاعدين كاملة.

تطبيق القانون
كما شدد في نفس البيان على أنّ الانتخابات القادمة يجب أن تكون فرصة للفرز ولاختيار من لهم برامج ومشاريع اجتماعية واقتصادية تنتصر إلى مصالح الشعب وتدافع عن السيادة الوطنية وترسي دولة القانون والعدل والإنصاف، واعتبر أنّ المناخات التي تختلقها الحكومة، إذا استمرّت، لا تساعد على نجاح الانتخابات و لا على ضمان الشفافية والنزاهة، مؤكّدا أنّ ضمان شفافية الانتخابات ليس مرهونا بالمواثيق، بل باحترام الدستور وتطبيق القانون وضمان استقلالية الهيئات الدستورية واستكمال ما لم ينجز منها بعد، ومنع التمويلات اللاّ قانونية والمشبوهة وترسيخ حياد المساجد والإدارة وسائر أجهزة الدولة وغير ذلك من الضمانات الدستورية، وفق ذات البيان.

مفقود منذ شهر مارس المنقضي
الاحتجاجات في الجهات باقية وتتمدد ولم تقتصر على سيدي بوعلي وفريانة بل شملت أيضا قفصة، حيث قام الأهالي في خطوة احتجاجية، بغلق الطريق عدد 15 الرابطة بين قفصة وقابس على مستوى مفترق بوعمران، لتتدخل الوحدات الأمنية باستعمال الغاز المسيل للدموع لتفريقهم وذلك بعد العثور على جثة المواطن المفقود منذ شهر مارس المنقضي البالغ من العمر 38 سنة بجبل عرباطة التابعة لولاية قفصة مقطوعة الرأس، والذي أعلن تنظيم «داعش» الإرهابي عن ذبحه بعد أن تم أسره. ويشار أن أحد المواطنين أصيب في انفجار لغم أثناء عملية بحث الأهالي عن المفقود.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية