خاص: نوايا التصويت أفريل 2019 : نوايا التصويت في التشريعية

قراءة وتحليل زياد كريشان
هذه الدفعة الثانية من عملية سبر آراء نوايا التصويت للتشريعية التي تنجزها مؤسسة سيغما كونساي بالتعاون مع

جريدة «المغرب» و التي نقوم بها وفق قائمة مقترحة للمستجوبين لا بالاعتماد على الأجوبة العفوية كما كنا نفعل ذلك سابقا .

وقد بينا أثناء تحليلنا للدفعة الأولى ( انظر المغرب في 19 مارس 2019 ) أن هذه الطريقة التي سنعمد إليها من هنا فصاعدا إنما تكمن مزيتها الأساسية في كونها تضع المستوجب في وضعية شبيهة بالخلوة يوم الاقتراع ولكن مع التأكيد مجددا بأن هذه الطريقة تضخم بصفة اصطناعية من نسبة إعلان نية التصويت لأن زعم أحدهم بأنه سيصوت للقائمة الفلانية لا يعني بطبيعة الحال أنه سيتحول فعلا يوم الاقتراع ويدلي بصوته ، كما أن طريقة القائمة المعدة سلفا لا تخدم كثيرا الأحزاب العقائدية إذ تحصل حركة النهضة ، على سبيل المثال ، على حوالي %30 من نوايا التصويت في العفوي ولكنها لا تحصل إلا على %25 عندما نعتمد على طريقة القائمات المقترحة .

ونضيف في هذا المدخل أن اختيارنا لقائمة تعد 14 حزبا ليس اعتباطيا بل هي الأحزاب التي تأتي في المراتب الأولى عندما نلجأ إلى الطريقة العفوية - أي دون تقديم مقترحات – في سبر آراء نوايا التصويت وينبغي التنويه هنا أن الأساسي لا يكمن فقط في النسبة التي تحصل عليها كل حزب بل تطور هذه النسب من عملية لأخرى لنرى عمليات النزول والصعود والاستقرار الملاحظة خلال هذه الأسابيع الثلاثة التي تفصل بين عمليتي سبر آراء نوايا التصويت في التشريعية

ما هو الجديد في نوايا التصويت في الانتخابات التشريعية مقارنة بثلاثة أسابيع خلت ؟
• النهضة تستقر في المرتبة الأولى وبنفس النسبة تقريبا : %24.3 في افريل مقابل %24.7 في مارس
• النداء يتراجع بحوالي 3 نقاط وتحيا تونس يربح زهاء 5 نقاط يما يجعل هذين الحزبين في نفس المستوى تقريبا الآن (%16.8 تحيا تونس و %16.3 لنداء تونس) بعد أن كان نداء تونس يتفوق على غريمه تحيا تونس بثماني نقاط كاملة (%20 للنداء و%11.9 لتحيا تونس )
• الحزب الدستوري الحر يتجاوز الجبهة الشعبية ويؤكد رصيده بحوالي %10 من نوايا التصويت (%9.9)
• الجبهة تتراجع في الترتيب (من الرابعة إلى الخامسة ) وفي نوايا التصويت من (%9.9 إلى %6.7) والتيار لا يتمكن من تأكيد انتعاشته النسبية التي سجلناها في الأشهر الماضية إذ تقهقر إلى المرتبة السادسة %5.6
• أربعة أحزاب تحقق نتائج ما بين %3.8 (حركة الشعب ) و%2.6 (تيار المحبة ومشروع تونس ) وما بينها آفاق تونس بـ%3 وهذه النسب ، لو تأكدت، ولو بقي نظام الاقتراع على ما هو عليه الآن أي دون إقحام عتبة بـ%5 أو حتى %3 ، هذه النتائج الأولية قد تسمح لهذه الأحزاب بالتواجد في البرلمان القادم بينما قد يصعب هذا الأمر كثيرا على البقية أي حراك تونس الإرادة (%1.4) والمبادرة (%1) وبني وطني (%1) والبديل (%0.8)

عناصر قوة النهضة وضعفها
تبقى حركة النهضة منذ حوالي سنة في المرتبة الأولى في كل عمليات سبر الآراء وبنسب شبه مستقرة ما بين ربع نوايا التصويت المعلن عنها وثلثها .

في هذه الدفعة تحصل حركة النهضة على %24.3 من نوايا التصويت المعلن عنها وقد نبهنا بأن الطريقة المعتمدة (تقديم قائمة من الأحزاب للمستوجبين) قد تقلص اصطناعيا من النتيجة الطبيعية لحركة النهضة والتي نقدر بأنها في حدود %30

عندما ننظر إلى السوسيولوجيا الانتخابية للقاعدة النهضوية لا نجد فيها فروقا تذكر منذ انتخابات 2014، فالنهضة دوما قوية في الجنوب الشرقي (قابس ومدنين وتطاوين ) وضعيفة في ولايات الساحل الثلاث (سوسة والمنستير والمهدية ) وبصفة اقل في ولايات الشمال الغربي (باجة والكاف وجندوبة وسليانة ) وفيما عدا ذلك فنتائجها لا تبتعد كثيرا عن معدلها الوطني .

ونجد كذلك أن التصويت النهضوي رجالي بالأساس وهو الأكثر في الطبقات الوسطى وعند الأربعينيين ( فئة 41 إلى 50 سنة ) كما أن الناخب النهضوي في عمومه من مستوى التعليم الابتدائي أو الثانوي ..
ولكن قوة حركة النهضة الأساسية هي قدرتها على المحافظة على وفاء مرتفع لناخبيها إذ يعلن ثلثا من صوتوا لها في تشريعية 2014 أنهم سيصوتون لها في تشريعية 2019 وترتفع هذه النسبة إلى %70 لمن صوتوا للنهضة في البلدية .. وقلنا بأن هذه النسبة مرتفعة خاصة عندما نقارنها بنسب نداء تونس حيث ينخفض وفاء القاعدة الانتخابية إلى ما دون الثلث من 2014 إلى 2019

تقاطع المسارات بين النداء وتحيا تونس
هذه هي المرة الأولى في عمليات سبر آراء نوايا التصويت التي تقوم بها مؤسسة سيغما كونساي التي نجد فيها تقاطع المسارات بين النداء وتحيا تونس..

أي أن النداء في نزول مستمر رغم صموده اللافت والذي منعه من الانهيار إلى حد اليوم بينما نجد أن تحيا تونس في صعود متواصل ولو كان نسبيا اذ يتمكن للمرة الأولى من تجاوز غريمه الندائي، أو في الحقيقة من التساوي معه لأنه لا ينبغي أن تؤخذ الأرقام باعتبارها قطعية دون أن نقحم فيها هامش الخطأ ونسبته القصوى في هذه الدراسة هي %3.1 كما هو مبين في الجذاذة التقنية

يحصل هذا التقاطع ونحن على بعد 6 أشهر من الانتخابات التشريعية وقبل أن يعقد هذان الحزبان مؤتمريهما ويعلنا عن قيادتيهما الجديدتين وقبل حوالي 4 أشهر من إعلان تشكيلة القائمات المترشحة أي أننا لا نعلم هل أن المعركة قد حسمت نهائيا لفائدة تحيا تونس ام أننا سنشهد استفاقة ندائية بعد المؤتمر أم أن التنافس بين الاخوين اللدودين سيستمر إلى يوم الاقتراع ؟

الأكيد أن نوايا التصويت في ماي وخاصة في جوان ستعطينا إجابة أولية عن هذا السؤال

ثلاثي يتنازع القاعدة التاريخية للنداء
لو جمعنا نوايا التصويت المعلن عنها لتحيا تونس ونداء تونس والحزب الدستوري الحر لوجدنا أنها تبلغ %41 أي حوالي ما حصل عليه نداء تونس في تشريعية 2014 (في حدود%37) وهذا يعني أن هذه الأحزاب الثلاثة إن بدت توجهاتها السياسية المعلنة مختلفة بل وأحيانا متناقضة فإنها تنهل جميعها من نفس الخزان الانتخابي الذي تكون في سنة 2014 واستفاد منه آنذاك نداء تونس للفوز بالانتخابات التشريعية والرئاسية . ولتأكيد هذا نجد أن حوالي ثلاثة أرباع (%71.9) من الذين صوتوا للنداء في تشريعية 2014 يعلنون تصويتهم اليوم لأحد هذه الأحزاب الثلاثة وتصل هذه النسبة إلى %72.4 عندما يتعلق الأمر بمن صوت للنداء في بلديات 2018 وهي وإن انخفضت إلى %60.7 بالنسبة لمن صوتوا للباجي قائد السبسي في الدور الثاني لرئاسية 2014 فذلك فقط لأن القاعدة الانتخابية لمؤسس النداء في الدور الثاني كانت أوسع بوضوح من القاعدة الانتخابية للنداء في التشريعية

لو عدنا إلى %71.9 الذين صوتوا للنداء في تشريعية 2014 ويقولون اليوم أنهم ينوون التصويت لأحد هذه الأحزاب الثلاثة لوجدنا أن النداء الحالي يحصل على %29.5 ويتقاسم تحيا تونس والدستوري الحر بالتساوي البقية بـ%21.2 لكل واحد منهما .

ينبغي أن نقف مليا عند هذه الأرقام وأن نسبر دلالاتها:
1 - وفاء حوالي الثلث من النداء التاريخي للنداء الحالي هو الذي يفسر صمود هذا الأخير وعدم انهياره
2 - تحيا تونس لديه قدرة على تجاوز ولو نسبي للقاعدة التاريخية للنداء اذ رغم تأخره عن غريمه بثماني نقاط إلا انه يتمكن من جلب هذا الفارق من خزانات أخرى بعضها لدى بقية الأحزاب وبعضها الآخر لدى من امتنع في 2014 عن التصويت .
3 - الخزان الحالي الأساسي لحزب عبير موسي (الدستوري الحر )يتأتى بصفة شبه كلية من النداء التاريخي بما يفسر أن تعادله مع تحيا تونس في هذا المخزون لم يشفع له وجعله يتأخر عنه بسبع نقاط كاملة في نوايا التصويت ..هذا يعني أن الأفق الانتخابي للحزب الدستوري الحر محدود نسبيا وانه لن يتوسع بالأساس إلا ضمن المخزون التاريخي للنداء وأن غريمه الأكبر ليس حزب النهضة أو الجبهة أو تحيا تونس بل هو فقط حزب نداء تونس الحالي ، أي أن تقدما كبيرا للدستوري الحر لن يكون إلا متى انهار النداء كلية أما لو تمكن من المقاومة ومن المحافظة على حد أدنى من وفاء ناخبيه فانه سيمنع وبصفة تكاد تكون آلية حزب عبير موسي من الصعود المتواصل.

في صعوبات المعارضة الراديكالية
لو اعتبرنا أن أحزاب تحيا تونس ونداء تونس والدستوري الحر تمثل جميعها المخزون الانتخابي للنداء التاريخي رغم تباين تموقعاتها السياسية اليوم فان منظومة الحكم التي أفرزتها انتخابات 2014 والتي تميزت بتوافق «الشيخين» وتحالف الحزبين النداء والنهضة مازالت قائمة وهي تمثل اليوم ثلثي نوايا التصويت (%65.3) أي في نفس مستوى تمثيلية النهضة والنداء في2014 (حوالي %65 آنذاك) وهذا ما يجعلنا أمام مفارقة كبرى وهي أن الغضب الواضح على منظومة الحكم لم يترجم إلى تراجع شعبيتها الاجمالية ولم تستفد منه الأحزاب التي كانت تعارضها منذ سنة 2014 ونقصد بذلك أساسا الجبهة الشعبية والتيار الديمقراطي وبدرجة اقل حركة الشعب وحراك تونس الإرادة ..
بل يمكن أن نقول أن المعارضة الأقوى للرابحين في 2014 كانت من صفوفهم هم لا من صفوف منافسيهم ..

والغريب كذلك أن صعود نجم عبير موسي وحزبها وكأنه مثل كابحا لصعود الجبهة الشعبية وبدرجة اقل التيار الديمقراطي ..

وقد يعود ذلك لأنها تمثل الخطاب الأعنف والأكثر جذرية ضد كامل المنظومة التي أفرزتها الثورة وبخاصة الحركة الإسلامية فهي السياسية الوحيدة التي تصف باستمرار الإسلاميين بـ«الخوانجية» والتي تعد بمنع قيام أحزاب دينية لو حصلت على ثقة الناخبين وهذا ما يبدو انه اضعف جزءا من خطة الجبهة الشعبية التي تريد أن تكون المعارض الأول للمنظومة وبخاصة للإسلام السياسي.

وقد يكون الضعف النسبي للجبهة الشعبية وللتيار الديمقراطي على الميدان هو ما يفسر أيضا عدم قدرتهما على مراكمة الغضب على الائتلاف الحاكم لفائدتهما ..

وعلى كل تبقى هذه صورة وقتية عن موازين القوى السياسية الحالية ، صورة لم تستقر بعد لأن العرض السياسي الإجمالي لم يتضح لعموم المواطنين ولأن صراع الأفكار والبرامج لم يحصل بعد، وكل هذا بالطبع من شانه أن يعدل في هذه التوازنات ذات اليمين أو ذات الشمال ..

الأكيد أن سبر نوايا التصويت القادم سيجعلنا أمام صورة أكثر وضوحا.

حول قائمة الأحزاب وتقنية طرح السؤال
تم طرح سؤال « اذا قامت الانتخابات التشريعية اليوم لشكون تصوّت ؟ و من ثم يقوم الباحث بقراءة لائحة أحزاب سياسية .
في كل مرة يتم تغيير الترتيب في قراءة أحزاب اللائحة حتى نضمن فرصا متساوية لجميع الأحزاب
بعد قراءة اللائحة يسال الباحث هل هنالك إجابة أخرى لم أقم بقرائتها
الحزب / القائمة
- النهضة
- نداء تونس
- الجبهة الشعبية
- التيار الديمقراطي
- الحزب الدستوري
- حراك تونس الإرادة
- حركة الشعب
- آفاق تونس
- مشروع تونس
- تيار المحبة
- بني وطني
- تحيا تونس
- البديل
- المبادرة
أحزاب أخرى (حدد)

الجذاذة التقنية للدراسة

العينة : عينة ممثلة للسكان في الوسط الحضري والريفي ، مكونة من 988 تونسي تتراوح أعمارهم بين 18 سنة وأكثر
تم تصميم العينة وفق طريقة الحصص (Quotas) حسب الفئة العمرية ، الولاية ، الوسط الحضري أو الريفي
طريقة جمع البيانات : بالهاتف
CATI (Computer Assisted Telephone Interviewing, Call-Centre)
نسبة الخطأ القصوى : %3.1
تاريخ الدراسة : من 1 افريل 2019 الى 5 افريل 2019

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا