وهياكل ومكونات المجتمع المدني بالقيروان وصلت إلى حدّ الاعتصام ، صادق أمس مجلس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات بعد الموافقة رسميا على مبدإ تعديل الروزنامة الانتخابية على تاريخ 17 نوفمبر 2019 كموعد جديد لتنظيم الانتخابات الرئاسية بعد دراسة كافة الجوانب الترتيبية ذات العلاقة بالتاريخ لتفادي أية احتجاجات جديدة كما حصل مع التاريخ السابق، علما وأنه تمّ اقتراح موعدين في اجتماع مجلس الهيئة صباح أمس، إما تقديم موعد الانتخابات إلى يوم 3 نوفمبر أو تأجيلها بأسبوع إلى يوم 17 نوفمبر، ليتم إحالة المسألة إلى الإدارة التنفيذية وإعداد الروزنامة في الموعدين واختيار الموعد المناسب ثمّ المصادقة عليه صلب مجلس الهيئة.
بعد أكثر من أسبوعين من الاحتجاج والاستنكار ورفض موعد 10 نوفمبر، استجابت هيئة الانتخابات إلى دعوة مختلف مكونات وهياكل جهة القيروان وعدد من الأحزاب السياسية بإعادة النظر في تاريخ إجراء الانتخابات الرئاسية وكذلك دخول عدد من ممثلي مختلف مكونات المجتمع المدني بالجهة في اعتصام مفتوح بمقر الهيئة العليا المستقلة للانتخابات بالقيروان، وقد عبرت جمعية المولد النبوي الشريف بالقيروان عن أسفها من عدم الأخذ بعين الاعتبار لتاريخ ذكرى المولد النبوي عند إعداد روزنامة الانتخابات الرئاسية من قبل الهيئة، نظرا لتزامنها مع احتفالات عاصمة الأغالبة بهذه الذكرى وتوافد مئات الآلاف من الزوار على المدينة. نفس الشيء حصل مع منظمة «مؤسسة القيروان» فقد أكدت أن تزامن الحدثين قد يؤثر سلبا على الاستعدادات والاحتياطات الأمنية لإنجاح الحدثين، ممّا يمثل عائقا أمام توافد الزوار، وشددت على أن احتفالات المولد النبوي الشريف في تونس وخاصة في مدينة القيروان تعتبر المحطة السنوية الرئيسية والوحيدة التي تمثل انتعاشة اقتصادية وثقافية وسياحية للمدينة.
مسافة زمنية بين التشريعية والرئاسية
يوم الأحد 17 نوفمبر 2019 هو التاريخ الجديد لتنظيم الانتخابات الرئاسية في دورتها الأولى بالنسبة إلى التونسيين بالداخل وأيام 15 و16 و17 نوفمبر 2019، بالنسبة إلى التونسيين المقيمين بالخارج، وقد تمّ إعلام الرئاسات الثلاث، الجمهورية والحكومة ومجلس نواب الشعب بالتعديل الجزئي للروزنامة الانتخابية، ووفق ما أكد عضو مجلس الهيئة ورئيسها السابق محمد التليلي المنصري لـ«المغرب» فإنه تمّ تأجيل الموعد بأسبوع إضافي وتأخير موعد الاقتراع ممّا سينجر عنه أيضا تأخير قبول الترشحات وتأخير الحملة الانتخابية بأسبوع، مشيرا إلى أن الإدارة التنفيذية اختارت تاريخ 17 نوفمبر لضمان مسافة زمنية بين الانتخابات التشريعية والرئاسية بأكثر من شهر وتاريخ 3 نوفمبر ستكون المدة الفاصلة بينهما أقل من شهر، كما أن الهيئة ستعمل في أريحية كبيرة مع تاريخ 17 نوفمبر على المستوى التنظيمي واللوجستي إلى جانب ذلك فإن المترشحين سيعملون بدورهم بأريحية، وهذا الموعد ايجابي للهيئة وللمترشحين على حدّ السواء.
مخطط تحسيسي متكامل
وأضاف المنصري أن مجلس الهيئة في اجتماعه مساء أمس أقرّ الروزنامة التعديلية الذي أعدتها الإدارة التنفيذية والى حدّ الآن الموعد الجديد لا يتزامن مع أية مناسبة وطنية أو دينية. وعن استعدادات الهيئة لحملة التسجيل، قال المنصري إن مخطط التحسيس تمّ نشره وكذلك طلب العروض وستنطلق الهيئة قريبا في الحملة التحسيسية بعد الانتهاء من المخطط وتطبيق كراس الشروط الخاص بالصفقات العمومية وبالتحديد بعد بضعة أيام من انطلاق مرحلة التسجيل المقررة يوم 10 أفريل المقبل، ليشدد على أن الحملة التحسيسية ستكون مختلفة ومتنوعة عبر الوسائل الإعلامية المكتوبة والمرئية والمسموعة والالكترونية وتركيز اللافتات في الشوارع وفي الفضاءات التجارية الكبرى وفي كامل تراب الجمهورية، مخطط تحسيسي متكامل شبيه بالمخططات السابقة.
حملات خاصة للفئات المستهدفة
كما أوضح المنصري أن الفارق الوحيد بين هذه الحملة وبقية الحملات السابقة وهو أن الهيئة على علم بالفئات المستهدفة غير المسجلة ولديها خارطة لهذه الفئات وستكون هناك حملات خاصة للشباب والطلبة والتلاميذ والمرأة الريفية والأشخاص ذوي الإعاقة، وستتولى يوم غرة ماي الموافق لعيد الشغل تنظيم تجمعات عمالية كبرى وستخصص فرقا متنقلة على عين المكان. وبين أن الجمهور المستهدف من غير المسجلين يقدر 3 ملايين و207 ألف شخص غير مسجل وستحرص الهيئة على تسجيل أكبر عدد ممكن منهم.
ويذكر أن هيئة الانتخابات كانت قد أعلنت في 6 مارس 2019 عن الروزنامة الانتخابية وأقرت تنظيم الانتخابات التشريعية داخل الجمهورية يوم الأحد 6 أكتوبر 2019، فيما ستنتظم أيام الجمعة 4 والسبت 5 والأحد 6 أكتوبر بالنسبة للتونسيين المقيمين في الخارج، أما الانتخابات الرئاسية فستنتظم داخل تونس يوم 10 نوفمبر 2019 وخارجها أيام 9 و10 و11 نوفمبر 2019، موعد أثار غضب عدد من مكونات المجتمع المدني بجهة القيروان ومن الأحزاب السياسية لتزامنه مع ذكرى المولد النبوي الشريف ولكن باستجابة هيئة الانتخابات لدعوتهم وتغيير الموعد تعالت أصوات الفرح في القيروان وانطلقت الأجواء الاحتفالية والتنشيطية بالجهة للتعبير عن الفرحة.