مع تغير تمثيلية الكتل على خلفية انسحاب نواب الوطني الحر من كتلة حركة نداء تونس: وتزداد التوافقات في مجلس نواب الشعب تعقيدا

في وقت يعيش فيه مجلس نواب الشعب أزمة على مستوى التوافقات بين مختلف النواب، تزداد تمثيلية الكتل البرلمانية

تعقيدا على إثر انسحاب نواب الاتحاد الوطني الحر من كتلة حركة نداء تونس. تعقيدات قد تؤثر على التوافقات المستقبلية وقد تنعكس مباشرة على أول جلسة عامة قادمة مخصصة لمناقشة مشروع قانون دائرة المحاسبات.

تغير تمثيلية الكتل البرلمانية من حين إلى آخر نتيجة استقالات النواب من كتلة وتحولهم إلى أخرى، جعل المشهد البرلماني والسياسة التوافقية في مجلس نواب الشعب ضبابية نوعا ما، الأمر الذي يعسّر المصادقة على مشاريع القوانين خلال الجلسات العامة. تغير تمثيلية الكتل من حين إلى آخر وتكرر الاستقالات خاصة صلب كتلة حركة نداء تونس ولعل آخرها قرار الاتحاد الوطني الحر من خلال أعضاء المكتب السياسي وأعضاء مجلس نواب الشعب المنضمين لحركة نداء تونس عن إيقاف العمل باتفاقية الاندماج بين حزبي الاتحاد الوطني الحر ونداء تونس. قرار الخروج عن حركة نداء تونس من قبل الاتحاد الوطني الحر، ليس جديدا إذ أن نواب الحر قاطعوا كتلة حركة نداء تونس منذ مدة، مباشرة بعد خروج رئيس الحزب سليم الرياحي من الحزب.

تغييرات متكررة
ومع عودة أشغال مجلس نواب الشعب من المنتظر الإعلان رسميا في أول جلسة عامة عن استقالات نواب الحر بصفة رسمية من كتلة حركة نداء تونس لتتراجع بذلك تمثيلية كتلة حركة نداء تونس، مقابل حصول كتلة الائتلاف الوطني على المرتبة الثانية بعد كتلة حركة النهضة التي تحظى بالمرتبة الأولى.
مع تغير سياسة التوافق بين الكتل البرلمانية نتيجة التمثيلية الجديدة للكتل البرلمانية، على إثر التحولات التي شهدتها كتلة حركة نداء تونس من اندماج نواب الاتحاد الوطني الحر ثم خروجهم منها مؤخرا، إلى جانب إحداث كتلة جديدة ونعني بذلك الائتلاف الوطني، يبقى السؤال المطروح في أي صف سيكون نواب النداء ونواب الحر ؟ لكن في المقابل، فإن عدد نواب الحر الذين سيقدمون استقالاتهم غير معروف إلى حدّ الآن، في ظل وجود إمكانية لبقاء البعض منهم صلب الكتلة الندائية.

انقسام المشهد البرلماني
المشهد البرلماني مقسم إلى ثلاثة الآن، القسم الأول المساند للحكومة مساندة مطلقة ويضم كتل الائتلاف الوطني وحركة النهضة والحرة لمشروع تونس ، أما القسم الثاني الممثل في المعارضة للحكومة وسياسة التوافق الجديدة، ويضم كتل الجبهة الشعبية والديمقراطية وحركة نداء تونس والنواب غير المنتمين، في حين يضم القسم الثالث المتوازنين في المواقف

حسب ما يتم طرحه من قضايا صلب المجلس وهم كتلة الولاء للوطن ونواب الاتحاد الوطني الحر نواب الأقسام الثلاثة يمثلون تمثيلية متقاربة نوعا ما باحتساب عدد الغائبين دوما.

تغير المشهد البرلماني بات مسألة عادية بالنسبة لنواب الشعب، في ظل الانتقادات الواسعة من قبل الرأي العام لانتشار ظاهرة السياحة الحزبية أو البرلمانية من كتلة إلى أخرى، فمنذ انطلاق مجلس نواب الشعب في أشغاله يوم 2 ديسمبر 2014، تغيرت الكتل البرلمانية في أكثر من مناسبة سواء بوجود كتل جديدة أو اندثار البعض منها بسبب التنقل من كتلة إلى أخرى. يعيش مجلس نواب الشعب حالة من التسابق والتلاحق بين الكتل البرلمانية على مستوى تمثيلياتها، فالاتحاد الوطني الحر سبق له ان التحق بكتلة الائتلاف الوطني فور تشكيلها، ثم استقال منها لينضم إلى كتلة حركة نداء تونس ليعيد الكرة مرة أخرى بالخروج من البيت الندائي، ويستقل بذاته قبل الانتخابات التشريعية القادمة.

هذه التغييرات في أكثر من مناسبة جعلت عديد النواب محط أنظار الرأي العام بعدما اشتهروا بكثرة التنقلات من كتلة إلى أخرى حتى أن البعض تنقل في أكثر من 3 مناسبات وفي نفس الكتلة لأكثر من مرة ولعل أبرزهم نواب كتلة الوطني الحر ويعود المشهد البرلماني من جديد إلى سابق عهده لكن بتركيبة جديدة ليزداد ضبابية أمام كثرة الاستقالات من الكتل، وقد يكون لذلك تأثير مباشر على أشغال الجلسة العامة القادمة التي ستكون بحاجة إلى توافقات كبيرة بين مختلف الكتل من أجل تمرير مشروع قانون هام جدا وهو مشروع قانون محكمة المحاسبات.

إعادة المفاوضات من جديد
كتلة الائتلاف الوطني من أكثر المستفيدين بهذا الاندماج في انتظار موقف كتلة حركة نداء تونس للبحث عن مخرج لإعادة نوابها المستقيلين منها، ومزيد التشاور مع بعض النواب من أجل الانضمام إليها وتوسيع تمثيلية كتلتها، إلا أنها ستكون مجبرة على لملمة مشاكلها السياسية حتى لا تعاد موجة الاستقالات ويقف نزيف الاستقالات التي عانت منها منذ بداية أشغال مجلس نواب الشعب من خلال لعب ورقة الانتخابات القادمة للمفاوضات مع بعض النواب من أجل الانضمام إليها.

محمد الناصر يستقبل وفدا من المشاركين في تظاهرة تونس عاصمة للثقافة الاسلامية
استقبل محمد الناصر رئيس مجلس نواب الشعب صباح أمس وفدا من ضيوف تظاهرة تونس عاصمة للثقافة الاسلامية من بينهم عبد العزيز التويجري المدير العام للمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة «إيسيسكو»، ومحمد الناصر عبد الله وزير الإعلام ووزير الدولة لشؤون الشباب الكويتي، واشمير ادوف أتاجدي وزير الثقافة التركمانستاني، وحمت باه وزير الثقافة والسياحة الغمبي، وعبد السلام داود العباسي أمين مجمع الفقه الاسلامي الدولي، وعمر بن عبد الله قاضي أمين عام منظمة العواصم والمدن الاسلامية، وذلك بحضور محمد زين العابدين وزير الشؤون الثقافية وفيصل خليفة مساعد رئيس المجلس المكلف بالإعلام والاتصال، وعدد من سفراء الدول الشقيقة والصديقة ومديري منظمات ورؤساء دواوين وبلديات بالدول الضيفة.

وأكّد رئيس المجلس أن اختيار تونس عاصمة للثقافة والتراث للعالم الإسلامي سنة 2019 بإجماع المشاركين في فعاليات المؤتمر الإسلامي العاشر لوزراء ثقافة الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي وعدد من الخبراء، وممثلي المنظمات العربية والدولية المهتمة بالعمل الثقافي، يترجم المكانة التي تتميّز بها تونس وصورتها المشعّة في العالم العربي والإسلامي وفي المجتمع الدولي ككل. وأبرز الناصر أهمية دفع الثقافة للاضطلاع بأدوار أوسع في هذا الظرف الذي يمر به العالم الاسلامي من خلال تعزيز العمل الثقافي بقوّة ليكون رافدا للتنمية وسدّا منيعا أمام الفكر المتطرف والقوى الظلامية.
من جهتهم، بيّن الحاضرون أن رصيد تونس التاريخي والحضاري الثري انطلاقا من موروث جامع الزيتونة وعلماء تونس ومثقفيها وأعلامها في مختلف المجالات يترجم عن تأصّل التونسيين في ثقافة التسامح والاعتدال والوسطية والحوار.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا