النائبة عن كتلة الحرة لمشروع تونس خولة بن عائشة لـ«المغرب»: لا تزعجنا استقالة وزير الصحة عبد الرؤوف الشريف

يشهد مجلس نواب الشعب خلال الفترة الأخيرة حالة من الانقسامات في صفوف النواب على مستوى المواقف حول جملة

من المهام المطروحة عليه، مع ارتفاع نسب الغياب في صفوف النواب وتراجع سياسة التوافق. وفي هذا الإطار، تقدم النائبة عن كتلة الحرة لمشروع تونس خولة بن عائشة في حوار لـ«المغرب» أهم المعطيات وعوامل تشتت المشهد البرلماني الذي عطل مرور بعض مشاريع القوانين على أنظار الجلسة العامة.

• عديدة هي مشاريع القوانين التي تعطلت على مستوى أشغال الجلسات العامة نتيجة غياب سياسة التوافق.. بما تفسرين ذلك؟
إن تعطل مرور مشاريع القوانين في الجلسات العامة هو بالأحرى نتيجة لتغيب النواب وسوء تسيير الجلسات من تغييرات فجئية في جدول الأعمال، وفتح العنان لنقاط نظام هي حقيقة أشبه بمداخلات الفصل 18 من النظام الداخلي لمجلس نواب الشعب ويمكن وصفها أيضا بحصص «فرغ قلبك»، إلى جانب الإطالة في الوقت المخصص لمناقشة بعض مشاريع القوانين التي تستغرق أحيانا ساعات وساعات ممّا يجعل العديد من النواب يغادرون المجلس لمعالجة بعض الالتزامات أو المشاغل الأخرى، وعندما يحين وقت التصويت لا يكتمل النصاب ويتم على إثرها تأجيل التصويت.
فيما يخص التوافقات، فإن التحالفات لم تتغير كثيرا والأحزاب المساندة للحكومة هي عادة الأحزاب التي تصوت على مشاريع قوانينها إضافة إلى أن كل القوانين المعروضة على الجلسة العامة أو جلها يمر عبر لجنة التوافقات التي من شأنها ضمان أوسع توافق ممكن لتمرير القوانين، باستثناء القليل منها الذي قد يحدث جدلا وانقسامات لكن هذه تبقى حالات شاذة وقليلة. لكن الأهم أن عدم انضباط العديد من النواب في الحضور هو السبب الحقيقي والحائل دون تمرير مشاريع القوانين

• ألا تعتقدين أن حركة مشروع تونس قد أخطأت حين شاركت في الحكومة، خاصة وانها خسرت وزيرا لها مؤخرا أي وزير الصحة؟
أبدا، إن مشاركة حركة مشروع تونس في الحكومة جاءت من باب المسؤولية والرغبة في تخفيف الأضرار و إنقاذ ما يمكن إنقاذه في ما تبقى من هذه المدة وهو لم يكن الخيار الأسهل. فمن السهل الوقوف على الربوة والانتقاد وعدم تحمل مسؤولية الحكم، لكن حركة مشروع تونس عودت الرأي العام التونسي بمواقفها المسؤولة اللامزاجية حتى لما كانت في المعارضة، وحين استكملنا البناء الداخلي للحزب وارتأينا أننا قادرون على تقديم الإضافة وتحسين المردود الحكومي، لم نتردد في المشاركة. كما أن مردود وزراء الحركة يدل على ذلك، كالحرب ضد الاحتكار والمضاربة التي يقودها كاتب الدولة للتجارة الداخلية، أيضا المواقف والقرارات المسؤولة للوزير المكلف بالعلاقة مع الهيئات الدستورية والأحزاب والمجتمع المدني، أو الإصلاحات الجوهرية التي انطلق فيها وزير الصحة السابق من رقمنة للمستشفيات الجامعية والمخابر و توفير الأدوية بنسبة 90%، وإيجاد حلول لمعضلة أطباء الاختصاص في المناطق الداخلية. ونتمنى أن يواصل من يخلفه على رأس وزارة الصحة هذه الإصلاحات المهمة، خاصة وأن استقالته من منصبه تعتبر دليلا آخر على روح المسؤولية ونكران الذات، لان هدفنا من المشاركة في هذه الحكومة تقديم الإضافة والتحلي بالمسؤولية والتنافس على خدمة المواطنين و خاصة التأسيس لنموذج جديد للحكم والحوكمة.
ولا يزعجنا «خسارة» وزير كما ذكرت لأننا لم نشارك في الحكومة من باب المحاصصة الحزبية ومنطق «أعطيني حصتي» بل من باب تقديم أحسن الكفاءات والبدائل وتحسين المردود الحكومي.

• ظاهرة كثرة الغيابات وتراجع حضور النواب، ألا تعتقدين أن الهاجس الانتخابي وإعادة تنظيم الأحزاب داخليا ساهم في تشتيت النواب؟
ظاهرة تغيب النواب للأسف نلاحظها منذ مدة ولا شك في أنها تفاقمت في المدة الأخيرة من جهة بسبب ما ذكرت من هواجس انتخابية وتأسيس أحزاب جديدة، ولو أنني اعتقد أن النائب الذي يحمل هاجس إعادة انتخابه، عليه أن يعطي المثال وينهي عهدته الحالية على أحسن وجه وبأكثر قدر ممكن من الانضباط والحضور، وليس بالغياب والتوجه المكثف إلى جهته مناسباتيا، خاصة وان النظام الداخلي للمجلس لا يزال يخصص أسبوع الجهات. ومن جهة أخرى، أرى انه في سوء تنظيم وتسيير أشغال المجلس و الجلسات أيضا دور في تغيب النواب وعدم حضورهم ذلك لان الجلسات لا تنطلق في الوقت المحدد لها وترفع لآجال غير مسماة، وتتزامن في بعض الأحيان مع أشغال اللجان. أعتقد أن إعادة تنظيم الجلسات وحوكمتها وحسن تسييرها إضافة إلى تغيير العديد من فصول النظام الداخلي من شانه تحسين نسب الحضور وحث النواب على التواجد الفعلي والفعال في أشغال اللجان والجلسات التي يجب أن يستغل كامل وقتها للعمل الجاد والمجدي.

• انقسام المجلس بين مدافع عن الحكومة ورافض لها، ألا ترين أنه ساهم في تشويه المشهد البرلماني لدى الرأي العام؟
هذه هي نتائج نظامنا الانتخابي ونظام الحكم الذي يفرز تشتتا كبيرا في المشهد البرلماني، لكنه أيضا أساس كل الديمقراطيات، حيث لا بد ان نجد أحزابا حاكمة داعمة للحكومة وأخرى معارضة لها. قد تكون تجليات وتمظهرات هذا الصراع والانقسامات هي التي تسيء بالأساس لصورة المجلس لما نشهد من ملاسنات أو مشادات كلامية أو بعض التصرفات التي قد تصدم أو تثير استياء الرأي العام، وهذا مفهوم خاصة عندما يقوم البعض بالمغالاة والإكثار من هذه التصرفات، لكن لا يجب ان تثير الاندهاش أو الاستغراب لأنها من أسس الممارسة الديمقراطية التي تعتبر حديثة وموجودة في جل دول العالم. وقد ألقي أيضا جانبا من اللوم على بعض وسائل الإعلام التي تساهم في نشر والبحث عن كل التصرفات والشخصيات المثيرة لتسليط الأضواء عليها وتتجاهل أو تتغاضى النظر عن شخصيات وتصرفات ونقاشات مسؤولة وثرية عادة ما تمر بصمت.

• ماهي أولويات البرلمان بالنسبة لما تبقى له من مدته النيابية؟
العديد والعديد وخاصة منها المبادرات التشريعية التي تقدم بها النواب والتي لا تزال تراوح أدراج المجلس في حين أنها تمثل أساس العمل التشريعي وروحه، حيث نجد المجلس يشتغل كمكتب ضبط لمبادرات السلطة التنفيذية التي يتعلق جلها باتفاقيات قروض لا يكفينا في العديد من الحالات الوقت لدراستها كما ينبغي أو متابعة تنفيذها والحصول على المعلومات الكافية حولها نظرا لأنها تكتسي دائما صبغة استعجال النظر. لكن أهمها يبقى بالنسبة لي انتخاب أعضاء الهيئات الدستورية وعلى رأسها المحكمة الدستورية، وقانون الطوارئ، وقانون محكمة المحاسبات.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا