بعد تلويح رئيس الجمهورية بعدم تمديد حالة الطوارئ: المصادقة على مشروع القانون قبل 4 أفريل..المهمة المستحيلة

لا يزال مشروع قانون تنظيم حالة الطوارئ يثير جدلا كبيرا سواء في الساحة السياسية أو في البرلمان وسط تعالي

الأصوات بضرورة إدخال تعديلات على أغلب محاوره قبل المصادقة عليها لا سيما تلك التي تمس بالحقوق والحريات بمنح سلطة تقديرية مبالغ فيها لرئيس الجمهورية ووزير الداخلية والوالي، هذا المشروع الذي عرضته رئاسة الجمهورية على البرلمان منذ أكثر من 4 أشهر هو حاليا قيد المناقشة على مستوى لجنة الحقوق والحريات والعلاقات الخارجية والتي وجدت نفسها تعمل تحت ضغوطات كبيرة خاصة بعد تصريح رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي خلال اجتماع مجلس الأمن القومي بأنه لن يمدد في حالة الطوارئ بعد تاريخ 4 أفريل وأن المسألة خرجت عن نطاقه لتصبح بين يدي رئيس الحكومة والبرلمان ليشدد على أنه نبه رئيس مجلس نواب الشعب إلى أنّها آخر مرّة يمدّد فيها حالة الطوارئ بالاستناد إلى الأمر عدد 50 لسنة 1978 وأنه غير مستعد لخرق الدستور.

تصريح رئيس الجمهورية كان بمثابة السيف المسلط على رقبة لجنة الحقوق والحريات التي ترفض العمل تحت الضغط لا سيما إذا كان المشروع الذي يتم مناقشته في غاية الأهمية ويتطلب عقد لجنة توافقات للنظر في الفصول الخلافية، والإشكال المطروح أمام لجنة الحقوق والحريات صعوبة إنهاء المصادقة على مشروع القانون في الأجل الذي حدده رئيس الجمهورية، قبل 4 أفريل المقبل وسط حساسية ودقة الوضع والتهديدات الإرهابية التي تبقى قائمة، فاللجنة ترفض أن ترمى بكرة التعطيلات إليها لا سيما مع وجود فصول أثارت خلافات كبيرة بين أعضاء اللجنة نظرا لتعدد مقترحات التعديل.

لا لرمي الكرة للمجلس
وفق تصريح أحد أعضاء لجنة الحقوق والحريات لـ«المغرب» فإنه لا يمكن التكهن بتاريخ إنهاء اللجنة مناقشة مشروع القانون ويمكن أن تبقى طيلة يوم كامل في مناقشة فصلين أو 3 إضافة إلى ذلك فإن البرلمان لن يعمل طيلة الأسبوع «أسبوع الجهات»، مشيرة إلى أن التقدم في مناقشة المشروع مرتبط بجدول أعمال المجلس باعتبار أن اللجان لا تعقد اجتماعاتها في صورة برمجة جلسة عامة، كما أن الجلسات العامة خلال الأسابيع القادمة تواريخها غير معلومة وتحديدها يكون خلال اجتماع مكتب المجلس ، ولكن ما يمكن التأكيد عليه حسب عضو اللجنة أنه لا يجب إلقاء المسؤولية على عاتق المجلس، صحيح أن هذا المشروع موجود في البرلمان منذ 4 أشهر لكنه لم يظل ساكنا وواصلت اللجنة اجتماعاتها ومناقشتها للمشروع واستمعت إلى عدة جهات من بينها نقابة القضاة التونسيين ومستشار الأمن القومي لدى رئيس الجمهورية وممثلين عن وزارة الداخلية وجمعيات المجتمع المدني الحقوقية (من بينها نقابة الصحفيين)، فاللجنة تعمل بصفة يومية بالرغم من بعض التعطيلات وعلى رئيس الجمهورية تغليب المصلحة الوطنية قبل مصالحه الخاصة.

على رئيس الجمهورية تحمل مسؤولياته
لئن شدد نواب مجلس الشعب على عدم دستورية العمل بالأمر عدد 50 لسنة 1978، فإن ذلك لا يعدّ مبررا للتعجيل في المصادقة على قانون يعتبر محوريا في أمن البلاد دون أن تأخذ لجنة الحقوق والحريات وقتها في النقاشات والاستماعات، حيث أكد النائب حسونة الناصفي، رئيس كتلة الحرة لحركة مشروع تونس في تصريح له لوكالة تونس إفريقيا للأنباء أنه يجب عدم التسرع في المصادقة على قانون بمثل هذه الأهمية.. وإذا كان رئيس الجمهورية يرى أن التهديدات الإرهابية تراجعت بشكل يمكن من عدم التمديد في حالة الطوارئ فهو صاحب القرار ومن جهته قال عضو كتلة حركة النهضة الحبيب خضر في تصريح لذات الوسيلة الإعلامية أنه كان من الأفضل لو اتخذ رئيس الجمهورية قراره بالتنسيق مع مجلس نواب الشعب ومع الحكومة دون فرضه كأمر واقع نظرا إلى أن مصلحة البلاد فوق الاعتبارات الشخصية والأصل في الشيء أن يتحمل رئيس الجمهورية مسؤولياته بما يفرض عليه مراعاة الاعتبارات التي تهم مصلحة البلاد. وبين خضر أن عدم التمديد في حالة الطوارئ له انعكاسات فورية مثل انسحاب الجيش وعدم مواصلة تقديمه الإسناد إلى الجهات المدنية، ملاحظا أن تونس تعيش حالة الطوارئ بشكل اسمي أكثر منه بشكل فعلي حيث لا يقع منع التجمعات والاحتجاجات وغيرها، مبرزا أنه يمكن المصادقة على مشروع القانون المعروض على المجلس إذا سرّعت اللجنة المعنية في نسق عملها.

عدم وجود قانون بديل
مشروع قانون تنظيم الطوارئ الذي جاء في 24 فصلا، حدد بمقتضاه دوافع الإعلان عن حالة الطوارئ، ومدتها، والجهات الموكل إليها تنفيذه، وعقوبات المخالفين. وينص مشروع القانون على أن حالة الطوارئ يعلنها رئيس الجمهورية بعد استشارة رئيس الحكومة ومجلس الأمن القومي، وذلك لمدة أقصاها ستة أشهر مع إمكانية التمديد لمدة ثلاثة أشهر على أقصى تقدير، لكن هذه النقطة كانت محل خلاف كبير بين أعضاء اللجنة ليتم بعد نقاش معمق التصويت لصالح تقليص مدة الإعلان عن حالة الطوارئ من 6 أشهر إلى شهر واحد.
تصريح رئيس الجمهورية في مجلس الأمن القومي أثار ردود أفعال رافضة من قبل نواب مجلس الشعب وقد أكد عضو الكتلة الديمقراطية، النائب غازي الشواشي أن هذا الموقف ليس هو المطلوب من رئيس الجمهورية في ظل هذه الظروف وفي ظل عدم وجود قانون بديل ويتعين عليه تحمل مسؤولياته إذا دعت الحاجة إلى إعلان حالة الطوارئ، داعيا إياه إلى التعقل وتحمل مسؤولياته وعدم السعي إلى تسجيل نقاط سياسية.

أسبوعان فقط
موعد 4 أفريل، تاريخ الإعلان عن تمديد جديد لحالة الطوارئ التي تنتهي يوم 5 أفريل بعد آخر تمديد، لم يعد يفصلنا عنه إلا 3 أسابيع ولجنة الحقوق والحريات مطالبة بعد مطالبة رئيس الجمهورية بإنهاء مناقشته في أقرب الآجال لعرضه على الجلسة العامة، ولكن في صورة لم يحدث ذلك فإننا سنجد أنفسنا أمام إشكالية كبيرة وسط رفض رئيس الدولة مواصلة خرقه لمقتضيات الدستور، وبالتالي فإن اللجنة باتت أمام امتحان صعب ويمكن أن نكون أمام مهمة مستحيلة خاصة إذا استثنئيا أسبوع الجهات من الأسابيع التي تفصلنا عن تاريخ 4 أفريل ليبقى فقط أسبوعان.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499