بعد فشلها في المصادقة على مشروع اتفاقية نتيجة غياب النصاب القانوني: الجلسة العامة تتدارك وتصادق على مشروع السلامة الصحية للمواد الغذائية وأغذية الحيوانات

صادق مجلس نواب الشعب خلال جلسة عامة يوم أمس على مشروع يتعلق بالسلامة الصحية للمواد الغذائية وأغذية الحيوانات

في صيغته الأصلية باستثناء تعديل وحيد بسيط، بالرغم من فشله في الجلسة الصباحية من المصادقة على مشروع قانون اتفاقية نتيجة غياب النصاب القانوني للمرة الثانية على التوالي حول نفس الاتفاقية المتعلقة أساسا بالصيد البحري.

بعدما اقتصرت الجلسة العامة الأخيرة على النقاش العام فقط حول مشروع قانون أساسي يتعلق بالموافقة على انضمام تونس إلى الإتفاقية الدولية لمعايير التدريب والإجازة والخفارة للعاملين على سفن الصيد البحري لسنة 1995، استمع نواب الشعب إلى أجوبة كاتب الدولة المكلف بالموارد المائية الذي قدم مشروع القانون. لكن الجلسة العامة لم تتمكن من التصويت عليه، نتيجة غياب نواب الشعب عن الجلسة العامة. وجاء قرار تأجيل التصويت من قبل النائب الأول لرئيس المجلس عبد الفتاح مورو نظرا لعدم اكتمال النصاب في ظل تغيّب النوّاب البالغ عددهم حينها 93 نائبا، وسط احتجاج نواب المعارضة على عملية إرجاء التصويت على مشروع القانون للمرة الثانية على التوالي، محمّلين المسؤولية لنوّاب الإئتلاف الحاكم.

وبهذا انطلقت الجلسة العامة بمناقشة مشروع يتعلق بالسلامة الصحية للمواد الغذائية وأغذية الحيوانات، الذي تمت مناقشته سابقا في الجلسة العامة بتاريخ 29 ماي 2018، إلا أنه تم إرجاعه إلى لجنة الفلاحة والأمن الغذائي والتجارة والخدمات ذات الصلة من أجل مراجعته وإعادة النظر في عدد من الفصول.

أهمية إحداث هيئة للسلامة الصحية
النقاش العام بين نواب الشعب تطرق عموما إلى المنظومة الصحية لسلامة الأغذية والرقابة، حيث قالت النائبة عن كتلة حركة النهضة سلاف القسنطيني أن المنظومة الصحية لسلامة الأغذية تشكو من تشتت القوانين مما أثّر على سلامة الأغذية والمستهلك، مثمنة ما جاء في مشروع القانون بإحداث هيئة وطنية للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية مع أهمية وضع إستراتيجية وطنية للإنتاج الفلاحي في تلاؤم مع قانون السلامة الصحية للمواد الغذائية وأغذية الحيوانات. في حين تحدث البعض الآخر عن الرقابة على مستوى المنتجات والعقوبات بالنسبة للمخالفين، من بينهم النائب عن الكتلة الديمقراطية إبراهيم بن سعيد الذي اعتبر أن مشروع القانون سيحدّ من التشتّت في عمليات الرقابة عبر إرساء هيئة موحّدة للرقابة، من ذلك أنه يقر بعقوبات زجريّة من شأنها الحد من البضائع المجهولة المصدر التي تغزو الأسواق التونسية.

أغلب التدخلات ثمنت مشروع القانون المذكور، باعتباره سيدعّم عملية تصدير المنتوجات المحلية في الأسواق الخارجيّة، لكن في المقابل يبقى التحدي الأكبر في توفّر الإمكانيات المالية لتطبيق هذا القانون، باعتبار أنه يجب توحيد أجهزة الرقابة وتطبيق القانون بحذافيره حتى لا يبقى حبرا على ورق. وقال النائب عن الكتلة الحرة لمشروع تونس إبراهيم ناصف أنه يجب الحرص على سلامة تغذية الحيوانات المخصصّة للاستهلاك البشري باعتبار أن آليات الرقابة ضعيفة ومشتّتة، إلى جانب أن الإمكانيات البشرية ووسائل النقل لا تكفي لأعوان الرقابة للقيام بمهامهم في أحسن الظروف.

العمل على توحيد هياكل المراقبة
وفي رده على تساؤلات النواب، قال وزيرالصحة عبد الرؤوف الشريف أنه تم إدراج العديد من المبادئ بما في ذلك مبدأ تحليل المخاطر، من أجل حماية الصحة العامة ومنع الانتهاكات التي تؤثر على سلامة الأغذية. كما بين أن مشروع القانون ينص على عقوبات، أكثر صرامة من العقوبات المنصوص عليها في القانون المتعلق بحماية المستهلك، مشيرا إلى أن الغرض من المشروع توحيد هياكل المراقبة عبر سلسلة القيمة الكاملة للإنتاج الزراعي من أجل تقليل تكاليف التنسيق وزيادة فعالية أنظمة التحكم، متعهدا بتخصيص الأموال لتنفيذ الإصلاح المؤسسي بعد عام واحد من إصدار القانون.

المحافظة على صيغة الفصول
وعلى إثر ذلك انطلق نواب الشعب في المصادقة على فصول مشروع القانون، حيث تمت المصادقة على الصيغة الأصلية للفصول من 1 إلى 3 ضمن باب الأحكام العامة، مقابل تعديل الفصل 4 بإضافة تعريف المنتج المطابق وهو المنتج الذي تتوفر فيه جميع شروط السلامة الصحية. وبهذا بلغت الجلسة العامة العنوان الثاني المتعلق بالمبادئ العامة للسلامة الصحية للمواد الغذائية وأغذية الحيوانات والباب الاول المتعلق بمبدأ تحليل المخاطر، مع المحافظة على صيغة الفصول من 5 إلى 8. التعديلات غابت تقريبا على جميع الفصول، ومع بلوغ الباب الثاني المتعلق بمبدأ الاحتياط والباب الثالث مبدأ الشفافية من الفصل 9 إلى11، ثم العنوان الثالث المتعلق بالالتزام العام للسلامة الصحية ومطابقة المواد العذائية وأغذية الحيوانات من الفصل 12 إلى 21، يليها العنوان الرابع يتعلق بالتزامات المستغلين من الفصل 22 إلى 34، وأيضا العنوانين الخامس والسادس المتعلق بالوكالة الوطنية لتقييم المخاطر و هيئة وطنية للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية من الفصل 35 إلى 47. كما تمت المصادقة على العنوان السابع المتعلق بالمراقبة الرسمية للسلسلة الغذائية، والباب الاول تنظيم المراقبة الرسمية ضمن الفصل 48 إلى 52، ثم الباب الثاني المتعلق بالتدابير المتخذة بخصوص المواد الغذائية وأغذية الحيوانات من الفصل 53إلى 60، وأيضا الباب الثالث المتعلق بنظام الإنذار المبكر والتصرف في الأزمات من الفصل 61 إلى 63.

الجلسة العامة شهدت سلاسة في المصادقة على الفصول في ظل غياب مقترحات التعديل وهيمنة التوافقات على مشروع القانون، ليتم بلوغ العنوان الثامن المتعلق بالمخالفات والعقوبات والباب الاول المتعلق بمعاينة المخالفات من الفصل 64 إلى 74، وأيضا الباب الثاني المتعلق بالعقوبات من الفصل 75 إلى 86. وبهذا بلغت الجلسة العامة العنوان التاسع المتعلق بالاحكام الانتقالية من الفصل 87 إلى 94، مع عودة جهة المبادرة في الاخير إلى الفصل 42 المتعلق بهيئة السلامة الصحية لتعديله، مع تعديل بسيط يتعلق بإعادة ترتيب الفصول ضمن الفصل 56. وفي الاخير تمت المصادقة على مشروع القانون برمته بـ 100 نعم دون إحتفاظ و01 رفض.

اجتماع اللجنة الانتخابية
وفي سياق آخر، عقدت اللجنة الانتخابية اجتماعا لمواصلة التداول والمصادقة على مشروع القرار المتعلق بنشر السلم التقييمي المعتمد من اللجنة لترتيب المترشحين المقبولين لعضوية هيئة حقوق الإنسان. وبعد نقاش مطول تم الاتفاق على اعطاء الأولوية لمندوبي حماية الطفولة مع السماح بقبول بقية الاختصاصات ممن تنشط في القطاعين العام او الخاص و التي تعدّ ذات علاقة مباشرة بحقوق الطفل مع اسناد النقاط المناسبة لكل صنف.

وفد عن المجلس الأعلى للروهينغا يزور البرلمان
من جهة أخرى، أدى مدير جمعية «أراكان» الإنسانية، مؤسسة خيرية تعنى بشؤون الشعب الروهنغي، إغاثياً وتعليمياً وحقوقياً وإعلاميا زيارة إلى مجلس نواب الشعب، أين عقد ندوة صحفية أكد خلالها إن جمعيته تأمل في أن يتم إدراج قضية شعب الروهينغا المُضطهَد من حكومة ميانمار، ضمن جدول أعمال القمة العربية المزمع عقدها بتونس في شهر مارس المقبل، فضلا عن السماح للجمعية بفتح مكتب إقليمي لها بتونس واستقبال طلبة من الروهينغا في تونس.

حول قطاع الصحافة المكتوبة والالكترونية
من جهة أخرى، استقبل محمد الناصر رئيس مجلس نواب الشعب صباحا الطيب الزهار رئيس الهيئة المديرة للجامعة التونسيّة لمديري الصحف، حيث تناول اللقاء مشاغل قطاع الصحافة الورقية والالكترونية والمشاكل التي يمرّ بها وبالخصوص الصعوبات المالية للمؤسّسات وافتقارها لموارد ومداخيل قارة لها عبر التوزيع للاشتراكات والإشهار العمومي. كما تم التعرض الى مشروع القانون المتعلق بإحداث الوكالة الوطنية للتصرف في الإشهار العمومي والاشتراكات وأهمية تشريك الهياكل والمنظمات المعنية في مناقشته. واشار الزهار من جهة اخرى إلى ضرورة ايجاد الاليات الكفيلة بدعم هذا القطاع الحيوي ولاسيما عبر إنشاء صندوق دعم الصحافة المكتوبة. وقد أعرب رئيس مجلس نواب الشعب عن تفهمه للصعوبات والمشاكل التي يشكو منها قطاع الصحافة المكتوبة والإلكترونية، مؤكّدا استعداد المجلس لتقديم ما يلزم من دعم لهذا القطاع الحيوي وخاصة من خلال سن التشريعات الملائمة.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا