بوادر حل أزمة التعليم الثانوي : الحكومة تقترح تقاعدا على غرار التعليم الابتدائي وترفيع المنح المهنية

لعل الأسبوع القادم يكون موعد «الحلقة الأخيرة» من أزمة التعليم الثانوي، بعد ان انتهت جلسة التفاوض

يوم الخميس الفارط الى التقدم خطوات في اتجاه «الحل» بعد تدخل المركزية النقابية وتفاوضها باسم القطاع مع الحكومة التي تقدمت بمقترحات جديدة.

التكتم هو سيد الموقف ان تعلق الأمر بمجريات جلسة التفاوض التي جمعت بين وفد حكومي تزعمه وزير الشؤون الاجتماعية محمد الطرابلسي ووفد نقابي تزعمه نور الدين الطبوبي، الأمين العام لاتحاد الشغل. اذ ان كلى الطرفين حريص على كتمان ما دار بينهما من نقاشات ومشاورات، في انتظار العودة لجلسة التفاوض القادمة.
جلسة كان من المفترض ان تعقد امس وثانية اليوم لكن مشاركة قادة اتحاد الشغل في جنازة أرملة الزعيم النقابي الحبيب عاشور حال دون انعقادها، وفق ما اكده سامي الطاهري لـ«المغرب»، حيث قال مساء امس ان الحكومة لم ترسل اليهم بعد موعد عقد جلسة السبت، واشار الى ان هناك إمكانية ان تعقد بداية الاسبوع القادم.
اشارة تصبح معطى اخباريا، حيث اشار محمد الطرابلسي وزير الشؤون الاجتماعية- والذي بدوره انتقل الى جزيرة قرقنة لتقديم واجب العزاء في ارملة عاشور- الى ان جلسة التفاوض اجلت الى اول الاسبوع القادم. ورفض تقديم اية معطيات عن الجلسة السابقة.

جلسة انتهت بالتقدم في مسار الحل وفق عضو المكتب التنفيذي حفيظ حفيظ مساء الخميس الفارط لكنه يوم امس رفض ان يقدم أي تعليق بشأنها، وان كان تقديم ما سبق وصرح به. اذ يبدو ان المركزية النقابية تريد ان تحيط المفاوضات بالكتمان الى حين مناقشتها مع النقابة العامة للتعليم الثانوي والحصول على موافقتها.

موافقة اشار الكاتب العام للجامعة الاسعد اليعقوبي انها لم تصدر بعد، اذ وفق تدوينة نشرها على حسابه الخاص على شبكة التواصل الفايسبوك نفى وجود اتفاق او حل جديد من اجله تلغى تحركات قطاع التعليم الثانوي بل انه طالب منظوري القطاع بالاستعداد ليوم الغضب المقرر في 6 من الشهر الجاري. وان ما يقع تداوله من تقييمات، في اشارة الى تقييم وزير الشؤون الاجتماعية ووزير التربية وعضو المكتب التنفيذي، من ان الازمة تتجه الى الحل.

نفي أي تطور في المعطيات الخاصة بالملف، يجد له صدى وتأكيدا في تصريحات سامي الطاهري، عضو المكتب التنفيذي والناطق الرسمي باسم المنظمة، الذي شدد على انه سيقع اعلام الجامعة العامة للتعليم الثانوي بأي مقترح تقدمه الحكومة واشار الى انه لم يقع تقديم مقترح في الجلسة الفارطة، حيث قال انها اقتصرت فقط على مناقشة التكلفة المالية لمطالب نقابة الثانوي.

تكلفة وقعت مناقشتها في اللقاء، وفق ما أكدته مصادر اطلعت على مضمونه، الذي لم يقتصر فقط على تقدير التكلفة الاجمالية لنقطة التقاعد المبكر وفق قاعدة 32 سنة عمل و57 سنة من العمر والتي قدرت الحكومة ان تكلفتها الاجمالية المتراكمة ستكون في حدود 11 مليار دينار.

تكلفة تعتبرها الحكومة مرتفعة لهذا فهي تقترح ان يقع اعتماد الأمر عدد 1178 المتعلقّ بقائمة الأعوان الذين يمارسون وظائف مرهقة والذي يتيح التقاعد في سنّ الـ55 سنة على قاعدة 35 سنة عمل، اي ان يقع تعميم الإجراءات المتبعة في قطاع التعليم الابتدائي وفي القطاعات المصنفة كمهن مرهقة.

تصنيف تتمسك به نقابة التعليم الثانوي التي تترجمه الى مطلب التقاعد المبكر على قاعدة 32 سنة عمل و57 سنة عمر، وتشدد على ان لديها إتفاقا سابقا مع وزارة التربية، في اشارة الى الاتفاق الحاصل في 2011 والذي يتعلق بتصنيف التعليم كمهنة شاقة، وهذا لا تنفيه الحكومة ولكنها تشدد على ان مهنة التعليم تتمتع بامتيازات هذا التصنيف وأساسا في عدد ساعات العمل التي تقدر بـ15 ساعة اسبوعيا بالنسبة لحوالي 90 % من المدرسين والإجازات السنوية.

تصنيف اعتمدته الحكومة في مقترحها الخاص بالتقاعد المبكر للتعليم الثانوي، وتعتبر ان المقترح الجديد المقدم من قبلها معقول ودخوله حيز التنفيذ مقتصر على اصدار امر ينص عوضا عن مطلب النقابة الذي تعتبره يستوجب صياغة قانون وهذا يتطلب وقتا ومصادقة مجلس النواب.
وفي اللقاء اكدت الحكومة لوفد الاتحاد ان مقترحها الجديد هو اقصى ما تستطيع تقديمه، خاصة وان الحكومة لها برنامج اصلاح الصناديق الاجتماعية واية اجراءات تتجاوز قدرتها ستكون نتائجها وتداعياتها على الصناديق وخيمة وهذا ما لا تقبله الحكومة، التي جعلت من مقترحها مغريا بالتنصيص على ان امكانية إعفاء الاساتذة من التدريس في القسم بطلب منه والحاقه بوظيفة بيداغوجية ان بلغ سن الـ...5 دون تحقيق شرط 35 سنة عمل.

مقترح التقاعد المبكر الجديد المقدم من قبل وفد الحكومة لاتحاد الشغل لم يكن الخطوة الوحيدة الى الامام من قبل الحكومة التي قدمت مقترحا يتعلق بمطلب المنح الخصوصية الذي ترفعه النقابة العامة، مقترح يتضمن اولا رفض أي منح خصوصية لتجنب ان تطالب بقية القطاعات بالمثل، مثلما حدث في 2015. كما ان المفاوضات الاجتماعية الجارية مع الاتحاد في ملف اجور الوظيفة العمومية تصبح بغير معنى ان وقع تجزئة المفاوضات وجعلها قطاعية.

لكن في مقابل رفض المنح الخصوصية تقترح الحكومة ان يقع الترفيع في المنح المهنية، اي في المنح التي تمنح فقط للاساتذة والتي تتضمن أساسا منح العودة المدرسية وإصلاح الامتحانات والمراقبة، وهي منح تبدي الحكومة قدرا من الليونة بشأنها وتعرض ان تقوم برفعها أكثر من الضعف، إي ان تكون تكلفتها في حدود 100 مليون دينار.
مقترحات ابلغها الوفد الحكومي للأمين العام نور الدين الطبوبي، الذي ستكون بين يديه ورقة تفاوض قوية مع جامعة التعليم الثانوي لاقناعهم بقبول المقترحات وانهاء الازمة خلال الاسبوع القادم، حيث ان الوفدين لهما «ثقة» في تجاوز النقاط العالقة والوصول الى اتفاق نهائي.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية